نتنياهو يعوّل على "سيف داود" لإحباط انتفاضة ثالثة

كُشف مؤخرا النقاب عن قرار الحكومة الإسرائيلية المصادقة على تعليمات خاصة تقضي بالسماح لقواتها العسكرية باستخدام القناصة ضد راشقي الحجارة في مدينة القدس المحتلة، كما هو معمول به في مناطق الضفة الغربية، حيث عقدت الحكومة الإسرائيلية مع عدد من قياداتها الأمنية والسياسية سلسلة اجتماعات لبحث ما وُصف بملف "إرهاب الحجارة"، طلب على إثره رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من المستشار القانوني لحكومته المصادقة على السماح للشرطة وقوات "حرس الحدود"، باستخدام القناصة ضد راشقي الحجارة والزجاجات الحارقة في القدس.

وتضمّنت التعليمات الجديدة التي ستستخدمها حكومة الاحتلال ضد راشقي الحجارة، بالإضافة لتغيير تعليمات إطلاق النار، تغريم عائلات راشقي الحجارة بمبالغ مالية كبيرة تصل إلى 100 ألف شيقل (نحو 26 ألف دولار).

وقالت الإذاعة العبرية إن العمل بموجب التعليمات الجديدة بخصوص إطلاق النار قد بدأ حيز التنفيذ الفعلي، حيث قامت قوات الشرطة بقنص شبان فلسطينيين، بحجة رشق قنابل "المولوتوف" الحارقة.

ولاقى القرار الإسرائيلي استنكارا واسعا من قبل المستويات الرسمية والفصائلية الفلسطينية التي اعتبرت أن إجراء كهذا "يكرّس سياسة الاحتلال القائمة على استسهال واستباحة دماء الفلسطينيين دون حسيب أو رقيب، بشكل يخالف كافة الأعراف والاتفاقات الدولية".                                       

أكد المحلّل السياسي والمختص بالشأن الإسرائيلي عمر جعارة، على أن "قرارات الاحتلال الأخيرة بخصوص تغيير معايير دوافع إطلاق النار جاءت لـ "إطباق القبضة الحديدية والسيطرة على الأوضاع الأمنية في القدس المحتلة والضفة الغربية، والتي زادت وتيرتها وارتفعت حدتها، خاصة مع تصاعد الاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى وانتهاك حرمة المسجد القبلي".

وأضاف المحاضر في "جامعة النجاح الوطنية" خلال حديث مع "قدس برس"، أن "مقولة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه متمسك بسيف داود، تتضمّن انعكاسا لتوجهه إلى استخدام القوة المفرطة في التصدي للتحركات والفعاليات على الأرض، فالمقولة مستوحاة من العهد القديم، وهي تعني القتل والحرق بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى"، كما قال.

وبيّن أن قرارات نتنياهو الأخيرة تتضمن القنص وفتح النار وفرض الغرامات الباهظة والأحكام بالسجن لفترات طويلة، منوها إلى أن "نتنياهو وعدد من وزرائه مصّرون على هذه الإجراءات، بالرغم من تصريحات المستشار القضائي لحكومته والتي أعلن خلالها عدم قدرة القضاء على إصدار أحكام لفترات طويلة بحق أطفال لمجرد رشقهم الحجارة". 

وأوضح جعارة أن "حكومة نتنياهو وما سبقها من حكومات فشلت في أن تثبت أو تقنع العالم بأن القدس هي موحدة، وفشلت كل المحاولات للسيطرة عليها، بفعل رباط وصمود المقدسيين ورفضهم لكل الإجراءات الهادفة إلى تهجيرهم أو رضوخهم لسياسة الأمر الواقع التي يتم فرضها عليهم"، على حد تعبيره.

وشدد على أن "هناك خشية حقيقية لدى الاحتلال من اندلاع انتفاضة فلسطينية جديدة، وهناك تخوف من انتقالها من القدس إلى الضفة الغربية، لذلك من أجل حسم هذا الأمر بشكل نهائي، لجأت حكومة الاحتلال لمثل هكذا قرارات، لافتا في الوقت ذته إلى أن "ما يبعث على الاطمئنان لدى الاحتلال هو الإعلان الصريح للقيادة الفلسطينية في الضفة الغربية، وللنهج السياسي الذي أعلن رفضه لأي انتفاضة، ولأي شكل من أشكال الكفاح المسلح".

من جانبه، قال مدير مركز "القدس" لدراسات الشأن الإسرائيلي علاء الريماوي، إن الأحداث المتتالية في المسجد الأقصى المبارك أعادت حضور الملف الفلسطيني إلى الساحة الدولية، كأحد الملفت المهمة في الشرق المحترق.

وبين الريماوي خلال حديث مع "قدس برس"، أن "إقرار الاحتلال لقانون القتل والذي أعطى بموجبه الجندي الإسرائيلي الحق بإطلاق النار، من شأنه رفع أعداد الشهداء في المرحلة المقبلة، وستكون هناك نوعية مختلفة من الإصابات، الأمر الذي يتطلب موقفا حقيقيا وسياسية واضحة من قبل السلطة الفلسطينية والمؤسسات الحقوقية".

وأضاف المحلل السياسي، أن هناك جملة من سيناريوهات التصعيد على الأرض، ومن أبرزها، تصعيد شعبي في الضفة الغربية، المهيأة لتصعيد أمني تختلف معالمه عن الانتفاضتين الأولى والثانية، مرجحا أن "تندمج في الحالة الجديدة، الحركة الحزبية المكبلة والحالة الشعبية، وسيظهر ذلك في عمليات فردية غالبة، وتنظيمية متقطعة، بالإضافة إلى مواجهة متسعة"، كما قال.

ويرى الريماوي، أن التصعيد الشعبي الأخير في مدينة القدس المحتلة يصعُب على الاحتلال مواجهته، إلا عبر إجراءات أمنية مشددة، مضيفا "إسرائيل تعتبر تشديد إجراءاتها بمثابة استنزاف لقواتها على الأرض".

كما لفت إلى أن من ضمن السيناريوهات المتوقعة كذلك، "استمرار الموجات الثورية في القدس، والتي أثبتت أن هذا هو السمة الغالبة لمقاومتها عبر العمليات المختلفة كالدهس والطعن، مشيرا إلى أن "الجديد الذي أحدثته الأراضي الفلسطينية خاصة القدس في سلوكها، هو دخول الحالة الشعبية مسار عنيف عبر تحويل الحجارة والزجاجات الحارقة إلى مكنة أضرار كبيرة"، وفق تعبيره.

ونوه الريماوي إلى أن "هذا الشكل من التصعيد، ترى فيه إسرائيل أنه متسع وخطير، لتحويله كل متحرك إسرائيلي لهدف على الأرض".

وحول إمكانية دخول الضفة في مواجهة شاملة مع الاحتلال، قال الريماوي إن "السلطة ترفض زج الضفة الغربية في مواجهة على شمل انتفاضة واسعة، لجملة من الأسباب أهمها القناعة بخطورة ذلك على مشروعها".

وتابع قائلا "أورث أداء السلطة الأمني حالة من الانهيار لحركات اليسار الفلسطينية، وضعف كبير في حركة "الجهاد الإسلامي"، بالإضافة إلى تكبيل خطير لحركة "حماس"، وتحويل  حركة "فتح" إلى مؤسسة عامة مفككة، الأمر الذي جعل حالة التأثير الفصائلية ضعيفة على الشارع"، على حد قوله.

وأضاف الريماوي أن "هناك قناعة لدى الأمن الفلسطيني في الضفة الغربية أن المواجهة فيها من شأنها تغيير البيئة السياسية، وهذا يتسبب بخسارة النفوذ على الأرض، لافتا إلى أن "التصعيد الشعبي يرجح أن يشتد في الريف، مع توسعه على شكل عمليات فردية وأخرى تنظيمية تكتيكية، بالإضافة إلى توسع ظاهرة الحجارة والزجاجات الفارغة"، حسب قوله.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.