المغرب: جدل سياسي حول موقف السويد من "الصحراء الغربية"

عادت قضية "الصحراء الغربية" لتطفو على السطح من جديد ليس من باب جولة المبعوث الأممي كريستوفر روس الذي أنهى قبل أيام جولة له إلى المنطقة بهدف تفعيل الحوار بين طرفي الأزمة، أي المغرب و"جبهة البوليساريو"، ولكن من مدخل تدهور مفاجئ في العلاقات المغربية ـ السويدية بسبب توجه حكومة السويد لتبني مشروع قانون يهدف إلى الاعتراف بالجمهورية الصحراوية.
وبعد قرار السلطات المغربية وقف مشروع ضخم لشركة "إيكيا" السويدية في المغرب على خلفية هذا الموقف، وقرار 9 أحزاب مغربية في الحكومة والمعارضة إرسال وفد رفيع المستوى إلى السويد لثنيها عن هذه الخطوة، أكد العاهل المغربي الملك محمد السادس أن بلاده سترفض أي مغامرة غير مسؤولة بخصوص الخلاف الإقليمي حول الصحراء المغربية.
وأوضح الملك في خطاب وجهه، إلى الدورة السبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، "أن العديد من القوى الدولية تدرك تماما، بأن التصورات البعيدة عن الواقع التي تم إعدادها داخل المكاتب، والمقترحات المغلوطة، لا يمكن إلا أن تشكل خطرا على الأوضاع في المنطقة".
وبينما ظلت الجزائر صامتة ولم تصدر عنها أية تصريحات، فقد عدّ الخبير الجزائري في الشؤون الاستراتيجية اسماعيل معراف في تصريحات خاصة لـ "قدس برس"، أن توجه الحكومة السويدية للاعتراف بالجمهورية الصحراوية هو أحد ثمار الديبلوماسية الجزائرية، وقال: "علينا أن نقر أولا بقوة المجتمع المدني في الدول الأوروبية، وأن اليسار يلعب دورا قويا فيها، ومع موجة عودة اليسار التي بدأت في عدد من الدول الأوروبية، يأتي موقف الحكومة السويدية من الصحراء الغربية".
معتبرا أن هذا الموقف "لم يكن اعتباطيا وإنما كان موقفا مدروسا ينطلق من مصالح سويدية بالأساس، ولا أعتقد أن الجزائر بعيدة عن ذلك،  أعني أن الديبلوماسية الجزائرية مثلما تهتم بالتنسيق الأمني والحرب على الإرهاب، فهي أيضا لها جهود كبيرة في إقامة علاقات مع حلفاء وأصدقاء في مختلف أنحاء العالم، ومعروف أن موقف الجزائر من الصحراء الغربية ينسجم مع رأي عام عالمي يؤيد تقرير المصير، ولذلك ليس من المستبعد أن يكون للموقف السويدي علاقة بالموقف الجزائري لأسباب اقتصادية بحتة تخص مستقبل الاستثمار السويدي في الجزائر".
لكن معراف أشار إلى أنه وعلى الرغم من أهمية المواقف السياسية للدول الأوروبية بشأن ملف الصحراء الغربية، فإن أطروحة المغرب القائمة على تحقيق الحكم الذاتي للأقليم الصحراوية ضمن السيادة المغربية هي أطروحة واقعية وموضوعية وتمتلك حجية الاقناع، كما قال.
وفي الرباط نقلت وكالة الانباء المغربية اليوم الخميس (1|10)عن ، أستاذ القانون العام بكلية الحقوق بالرباط عمر العسري، تأكيده بأن موقف حكومة السويد، التي تستعد لتبني مشروع قانون يهدف إلى الاعتراف بالجمهورية الصحراوية، سيكون له تأثير كبير على العلاقات الثنائية وكذا على الوضع الأمني بالمنطقة.
واعتبر العسري، أن "التشجيع على استقلالية الصحراء يعد بمثابة تشجيع على الإرهاب وعلى الانفلات الأمني".
ورأى أن الحكومة السويدية، بانخراطها في تبني مثل هذا المشروع، "تجنبت الحياد ولم تأخذ بعين الاعتبار المطالب المغربية ومشروعية المغرب على الأقاليم الصحراوية"، معربا عن أمله في أن تنتبه الدول الأخرى، خصوصا الأوربية منها، إلى خطورة مثل هذه القرارات و"ألا تنجر إلى اعتماد مثل هذه المواقف" لما لها من عواقب جيو استراتيجية بعيدة المدى.
يذكر أن "جبهة البوليساريو" المدعومة من الجزائر كانت قد أعلنت في 27 شباط (فبراير) 1976  "الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية"، كدولة تقع في غرب أفريقيا على المحيط يحدها من الشمال المغرب ومن الشرق الجزائر ومن الجنوب موريتانيا ومن الغرب المحيط الأطلسي. وتقول "البوليساريو" إنها تسيطر على نحو 20 في المائة من الإقليم المتنازع عليه والتي يعتبرها المغرب منطقة عازلة.
وتصر البوليساريو على ضرورة تطبيق حق تقرير المصير للشعب الصحراوي في استفتاء عام يختار فيه السكان بين الانضمام للمغرب أو الانفصال، بينما تطرح المغرب خيار الحكم الذاتي واسع الصلاحيات تحت السيادة المغربية، بسبب تعقيدات الاستفتاء لجهة من يحق له المشاركة فيه.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.