لقاء "لبيد - الفيصل": توظيف الواقع العربي لتوسيع السلام

كشف اللقاء الذي جمع زعيم حزب "هناك مستقبل" الإسرائيلي يائير لبيد بمدير المخابرات السعودي السابق الأمير تركي الفيصل، في نيويورك يوم الأربعاء الماضي 30 أيلول (سبتمبر)، عن ترتيبات بين أطراف عربية وإسرائيلية وأمريكية بشأن السعي المشترك للاستفادة من الأوضاع الراهنة في المنطقة لـ "توسيع السلام مع إسرائيل"، بحيث يشمل دولا عربية أخرى، وهو المشروع الذي طرحه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في 27 أيلول (سبتمبر) الماضي، في حوار صحفي مع وكالة "أسشويتدبرس" الأمريكية.
ونقلت صحف عبرية أمس الخميس 1 تشرين أول (أكتوبر)، عن يائير لبيد، قوله إن لقائه الأمير السعودي على هامش اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك، تم ترتيبه "كجزء من عمل جارٍ في واشنطن"، ما اعتبره مراقبون "مؤشرا على ترتيبات سرية تجري للبحث عن حل نهائي للقضية الفلسطينية، يتضمن تنازلات اسرائيلية مقابل تطبيع عربي كامل مع تل أبيب، وإنهاء حكم حركة حماس في قطاع غزة، بعودة السلطة الفلسطينية إليه".
وألمح رئيس حزب "هناك مستقبل" الإسرائيلي في حديثه للصحف العبرية، إلى احتمالات عقد لقاءات بين مسئولين سعوديين وإسرائيليين في أحد القصور بمصر أو الرياض، وذلك خلال تعليقه على أول لقاء علني جرى بينه وبين تركي الفيصل، بالقول "التحفظات ستثار عندما سنجلس في قصر في القاهرة أو الرياض"، مؤكدا أن " تركي لم يكن ممثلا لنفسه، وإنما للسعودية".
وقالت مصادر دبلوماسية عربية، إن لقاء المسئول الاستخباري السعودي السابق بنظيره الإسرائيلي، أتى على "تداول فكرة إنشاء مؤتمر إقليمي للسلام بين إسرائيل والدول العربية"، كما ناقش "فرص التفاوض بناء على مبادرة السلام العربية".
وقالت صحف عبرية، إن لقاء لبيد - الفيصل تمّ على خلفية محاولة زعيم "هناك مستقبل" تسويق خطته السياسية للسلام الإقليمي، والتي تقوم على أساس "الحفاظ على مصالح دولة إسرائيل وضمان استمرار وجودها كدولة يهودية، والسماح لتل أبيب بالاستعداد سوية مع دول عربية معتدلة، لمواجهة منظمات الجهاد العالمي وعلى رأسها داعش، ومواجهة خطر سماح الاتفاق النووي لإيران بزيادة مساعيها للتحول إلى قوة إرهاب عظمى إقليمية".
وكان لبيد قد عرض هذه الخطة في خطاب له أمام جامعة بار إيلان، قائلا "إنها خطة مبنية على الإستراتيجية العليا لإسرائيل، وتؤكد السعي لتسوية إقليمية تقود إلى علاقات طبيعية مع دول عربية وإقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح إلى جانب دولة إسرائيل"، مشيرا إلى أن تنفيذ هذه الخطة يستوجب "تجنيد كل من السعودية ومصر والأردن ودول الخليج"، كما بتطلّب "رعاية أميركية وأوروبية وروسية".
أما الأمير تركي الفيصل، فقد قال في حواره مع صحيفة "هآرتس"، "إن العرب رفضوا في الماضي السلام مع إسرائيل، لكن هذه الأخيرة هي التي تقول لا للسلام الآن"، كما دعا رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو إلى "التحلّي ببُعد النظر وإعلان استعداده لإجراء مفاوضات مع الفلسطينيين على أساس مبادرة السلام العربية (التي طرحتها السعودية عام 2002)".
وربط الفيصل، "التعاون العربي مع إسرائيل" بقبولها مبادرة السلام العربية، فيما تحدثت صحف أمريكية عن ضغوط نارستها واشنطن على نتنياهو لانتهاز الفرصة لـ "تدشين سلام وتطبيع عربي كامل مع كل الدول العربية، عبر تقديم تنازلات وبدء مفاوضات جديدة مع السلطة الفلسطينية".
من جانبه، قال مسؤول فلسطيني لموقع "المصدر" العبري، "إن رئيس السلطة محمود عباس لم يحدّد في خطابه مهلة زمنية لإنهاء تعامل السلطة مع الاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل، نزولا عند طلب زعماء عرب وأجانب".
وبحسب المسؤول الفلسطيني فإن "زعماء عرب، وعلى رأسهم الرئيس المصري والعاهل الأردني، مارسوا ضغوطا كبيرة على عباس، لكي لا يحدد في خطابه جدولا زمنيا من شأنه تعقيد الأمور"، وهو ما ربط سياسيون عرب بينه وبين الترتيبات السرية التي تجري في الخفاء لاستئناف المفاوضات بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، والتي كان لقاء لبيد - الفيصل جزءا منها.
وتوقعت صحيفة "هآرتس" أن تُبث المقابلة كاملة مع تركي الفيصل في "مؤتمر إسرائيل للسلام" الذي تنظمه الصحيفة، والذي يُعقد يوم 12 تشرين ثاني (نوفمبر) المقبل في تل أبيب، حيث نشرت مقتطفات صغيرة من الحوار.
ويعتبر هذا اللقاء من اللقاءات العلنية النادرة التي يجريها مسؤولون سعوديون مع نظرائهم الإسرائيليين، برغم أنه ليس اللقاء الأول للأمير الفيصل الذي سبق أن أجرى لقاءات سابقة مع الرئيس السابق لشعبة الاستخبارات العسكرية "أمان" في جيش الاحتلال عاموس يدلين الذي يترأس الآن "معهد أبحاث الأمن القومي" في جامعة تل أبيب.
وقد جرى اللقاء بعد أيام قليلة من إعلان لبيد تأييده اعتبار المبادرة العربية للسلام أساسا لمفاوضات إقليمية لتحقيق السلام، وبعد أيام من إعلان الأمير السعودي رفضه لمقترح رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بشأن تطبيع علاقاتها مع الدول العربية "السنية"، وخلق حالة تعاون بين الطرفين دون التوصّل إلى إنهاء الصراع مع الفلسطينيين.
يشار إلى أن "مبادرة السلام العربية" هي المبادرة التي أطلقها العاهل السعودي الراحل عبدالله بن عبدالعزيز، وتهدف إلى خلق تسوية سياسية نهائية في الشرق الأوسط بين الفلسطينيين والاحتلال الإسرائيلي، وتهدف المبادرة إلى إنشاء دولة فلسطينية معترف بها دوليا على حدود 1967 وعودة اللاجئين وانسحاب من هضبة الجولان المحتلة، مقابل اعتراف وتطبيع العلاقات بين الدول العربية مع إسرائيل، وقد تم الإعلان عن مبادرة السلام العربية في القمة العربية في بيروت عام 2002، ونالت هذه المبادرة تأييدا عربيا واسعا.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.