تونس..الخلافات تشق الحزب الحاكم قبل انعقاد مؤتمره الأول

أكد الناطق الرسمي باسم حزب "حركة نداء تونس" بوجمعة الرميلي، أن الخلافات التي تشق صفوف حزبه الحاكم هذه الأيام، هي خلافات "موضوعية" سببها المباشر تباين وجهات النظر حول سبل عقد المؤتمر الأول للحزب، مشيرا إلى أن الخلاف حول الهوية السياسية والفكرية للحزب تشكل واحدة من النقاط الخلافية لكنها ليست "الجوهرية"، على حد تصريحاته.
وأوضح الرميلي في تصريحات خاصة لـ "قدس برس" أدلى بها اليوم الأحد (18|10)، أن الجهود تسير بخطى حثيثة نحو عقد المؤتمر الأول للحزب، وأن الإطار القيادي الحالي له لا يزال هو الجهة الشرعية والإطار الجامع للحزب، نافيا وجود أي تعارض بين اجتماع بعض قيادات الحزب في مدينة جربة (جنوب تونس)، واجتماع المكتب التنفيذي في مدينة قمرت (ضواحي العاصمة)، حيث انعقد كلا الاجتماعين أمس السبت (17|10).
وقال "الخلاف في نداء تونس ليس جديدا، بل هو أمر واكب البناء المعقد والصعب الذي ولد كبيرا ووصل الحكم بسرعة، وتطورات الخلافات مازالت متواصلة، وأملنا أن يكون المؤتمر المقبل فرصة لتقدم الحزب في حل هذه الخلافات؛ ولذلك فاجتماع قمرت هو اجتماع رسمي للمكتب التنفيذي الذي انتخب مكتبا سياسيا ومازال يمثل إطارا وحدويا رغم الخلافات، بينما اجتماع جربة مبادرة لإطارات ومناضلين من داخل الحزب لبحث سبل عقد المؤتمر الأول للحزب، لكنه ليس اجتماعا رسميا"، كما قال.
وأضاف "لكن هذا لا يعني إغفال ما يصدر عن اجتماع جربة من أفكار وملاحظات، بل لا بد من التعامل مع كل ما يخرج عن اجتماع جربة بإيجابية".
وعمّا إذا كان الخلاف موضوعيا أم أنه يتعلق بمؤامرة يتعرّض لها حزب "حركة نداء تونس"، قال الرميلي "لست مغرما بنظرية المؤامرة، لو كان الحزب متماسكا لما كان لأي طرف خارجي أن يؤثر فيه؛ في كل المنظمات والأحزاب الكبرى، توجد اختلافات وتباينات حول مواضيع سياسية وفكرية تختلط بالأمور الشخصية والمنافسة والتوق إلى تحمل المسؤولية، ولذلك من الصعب الفصل في ذلك بالنظر إلى التداخل بين المنافسة الشخصية وبين ما هو مرتبط بطرق المناهج والعمل والأرضيات الفكرية، عموما نداء تونس ليس فيه خلافات فكرية أو سياسية، بالنظر إلى تأكيد قياداته على الهوية التونسية الاصلاحية البورقيبية وتبني أفكار الثورة والانفتاح على الآخر والتشارك في الحكم من من كانوا خصوما فكريين لنا في الانتخابات الأخيرة (...)، هناك خلاف حول المؤتمر، بين من يرى تكريس الأمر الموجود والكوادر التي جربناها، وبين من يقول بالانتخاب حتى لا يرقى الشك إلى الشرعية".
وفي الوقت ذاته، لم ينفِ الناطق باسم الحزب الحاكم وجود خلافات عميقة حول هوية "حركة نداء تونس" أو مرجعيته الفكرية والسياسية، وأوضح أن "الحديث عن وجود عائلتين فكريتين داخل نداء تونس؛ واحدة يسارية وأخرى دستورية صحيح، لكن ليس هناك عائلة استئصالية، لأن اليسار التونسي متأصل في تاريخه وثقافته العربية والإسلامية، وهو يسار وطني، وهناك معركة حول الهوية التونسية من يحملها؛ بورقيبة هو هوية تونسية، وقد كان تقدميا لكنه لم يكن ديمقراطيا، وهناك خلاف تأويل في الحزب لمعنى العروبة والإسلام، وهل العروبة والإسلام تخلف أم تقدم، وهذه أيضا معركة بورقيبة والتي انتصر فيها فهم التقدم، وعلى هذا الأساس ففكرة الباجي قايد السبسي ومن التقى معه هي فكرة البورقيبية وتطويرها"، على حد تعبيره.
وتشهد جزيرة جربة التونسية، اجتماعات تنظمها ثلة من قيادات "حركة نداء تونس" بقيادة نائب رئيس الحركة حافظ قائد السبسي، على مدار اليوم وأمس السبت، "في محاولة لإنقاذ الحزب من التلاشي"، كما قال حافظ السبسي.
ويغيب عن اجتماع جربة، الأمين العام للحزب محسن مرزوق ورئيس الحزب محمد الناصر اللذين شاركا في اجتماع للمكتب التنفيذي للحزب في مدينة قمرت، وهو ما يشير إلى تعمق الخلافات بين جناحي حزب نداء تونس، ويؤكد ما تشيعه الدوائر السياسية ووسائل الإعلام التونسية من أن حزب "نداء تونس" بات على أعتاب الانشطار.  
يذكر أن "نداء تونس" هو حزب سياسي تونسي، أيديولوجيته علمانية وسطية ليبرالية تؤمن بفصل الدين عن السلطة، أعلن عن تأسيسه الباجي قائد السبسي سنة 2012، وظل رئيسا له حتى فوزه بالانتخابات الرئاسية التونسية 2014، ليصبح رئيس تونس ويستقيل من منصبه الحزبي حسب أحكام الدستور التونسي، ونائبه هو رئيس البرلمان الحالي محمد الناصر وهو أيضا من مؤسسي الحزب، ويتولى أمانة الحزب العامة اليوم محسن مرزوق، وهو ينتمي فكريا للعائلة اليسارية.
تجدر الإشارة إلى أن حزب "نداء تونس" يحكم البلاد ضمن تحالف رباعي إلى جانب كل من حركة "النهضة"، و"آفاق تونس" و"الاتحاد الوطني الحر".

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.