الاعتقالات وسيلة إسرائيلية فاشلة لوأد الانتفاضة (خبراء)

كثّف جيش الاحتلال الإسرائيلي، منذ بدء انتفاضة القدس التي اندلعت شرارتها مطلع شهر تشرين أول (أكتوبر) الجاري، من حملات اعتقالاته في الضفة الغربية والقدس والأراضي المحتلة عام 1948، فيما بدا لمراقبين أنها محاولات إسرائيلية لإخماد الانتفاضة وكبح جماح المقاومة الفلسطينية التي صعّدت من عملياتها على الأرض منذ اندلاع الأحداث. 

وتشير معطيات حقوقية، إلى أن الاعتقالات الإسرائيلية استهدفت قرابة ألف مواطن فلسطيني جلّهم من فئتي الشبّان والأطفال، وغالبية المعتقلين هم أسرى محرّرون ينتمي عدد كبير منهم لحركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي".

وأوضح مراقبون ومحلّلون سياسيون لـ "قدس برس" أن قوات الاحتلال تسعى بشتى الطرق لـ "إجهاض" انتفاضة القدس والأحداث المتوالية والجارية بمختلف الأراضي الفلسطينية المحتلة وفي الضفة الغربية والقدس، مرجّحين استمرار حملة الاعتقالات في صفوف الفصائل، لاسيما القيادات الفاعلة، والأوساط الشبابية والحركات الطلابية في جامعات الضفة والقدس.

ويعتبر الاكاديمي والمحلل السياسي الفلسطيني عبد الستار قاسم، أن الاحتلال يهدف عبر الاعتقالات المتواصلة إلى "حصار المقاومين وملاحقة العناصر الناشطة التي سبّبت لجيشه حالة تخبط واضحة"، وفق تقديره.

ويشير قاسم في تصريحات لـ "قدس برس"، إلى أن الاحتلال لم يجد وسيلة لوقف الحراك الفلسطيني المتصاعد إلا عبر شنّ حملات عشوائية للاعتقالات، بحيث تستهدف أسرى محرّرين يتوقع الاحتلال وجود علاقة تربطهم بما يجري من عمليات مقاومة.

وتتجلّى حالة التخبط العشوائي - وفقاً لقاسم - واضحةً في السياسة الإسرائيلية لاحتواء الموقف، وتحرّكات قوات الاحتلال على الأرض لقمع الانتفاضة عبر جملة اعتقالات سريعة وعشوائية تُشابه إلى حد كبير الاعتقالات التي شنها الاحتلال لمئات الفلسطينيين إبان الانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987.

وبحسب بيانات صادرة عن "نادي الأسير الفلسطيني" فقد ارتفعت حصيلة المعتقلين منذ الأول من الشهر الجاري، إلى 959 أسيراً من مناطق الضفة الغربية والقدس والأراضي المحتلة عام 1948، وتركّزت غالبيتها في مدينتي الخليل والقدس المحتلتين.

ويرى القيادي في حركة "المبادرة الوطنية الفلسطينية" صلاح الخواجا، أن الاعتقالات التي يشنها الاحتلال في الضفة الغربية والقدس المحتلتين، وسيلة لقمع الإرادة الفلسطينية والحراك على الأرض عبر استهداف للشبان والنشطاء في الميدان والمسيرات.

وقال الخواجا في تصريحات لـ "قدس برس"، "إن الاحتلال يهدف عبر هذه الاعتقالات لتغييب شخصيات لها ثقل في الشارع الفلسطيني، حيث أنها تتم عبر منظومة أمنية وبقرارات مدروسة، فعندما قرّر الاحتلال تغييب المجلس التشريعي قام باعتقال أعضائه، ويكرّر الأمر مع بعض القيادات الفلسطينية".

وحول مدى تأثير هذه الاعتقالات على مسار حراك انتفاضة القدس، يعتبر الخواجا أن تصاعد هذه الاعتقالات مرتبط بتوتّر الأوضاع الأمنية مع الاحتلال، مضيفاً "إسرائيل لا يمكنها كسر إرادة الانتفاضة لدى الفلسطينيين؛ فالانتفاضة الأولى والثانية شهدتا اعتقالات واسعة وجرى تغييب  الشبان داخل الأسر لكنها استمرت وخرج من هؤلاء الأسرى قيادات حزبية وفصائلية".

ولم يخف جيش الاحتلال أهدافه من وراء هذه الاعتقالات كما أكد على لسان الناطق باسمه أفيخاي أدرعي، حيث علّق الأخير على اعتقال القيادي بحركة "حماس" حسن يوسف، باتّهامه بـ "ممارسة التحريض على العنف في الشارع ضد إسرائيل".

من جانبه، اعتبر مدير مركز "أحرار" لحقوق الإنسان فؤاد الخفش، أن حملات الاعتقالات التي تتم بالضفة الغربية تشير إلى "فشل الاحتلال في ضبط الأمور، كما أنها تأتي بهدف إرضاء الإسرائيليين، ولبث رسائل طمأنة مفادها أن الجيش يلاحق الفلسطينيين ويمكنه وقف عملياتهم".

وقال الخفش في تصريحات خاصة لـ "قدس برس"، إن الأسرى المحرّرين يدفعون ضريبة فشل الاحتلال في ملاحقة المقاومين بالضفة الغربية، حيث إن الاعتقالات تستهدفهم بشكل أساسي، دون أن يكون لهذه الاعتقالات تأثير في مسيرة الانتفاضة على الأرض، نظراً لكون غالبية قادة المواجهات والتحرّكات الميدانية "غير معروفين" بالنسبة للاحتلال، وفق الخفش.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.