انتفاضة القدس في الإعلام المغربي.. الواقع والمأمول

يُعد المغرب واحدا من البلدان التي تفاعلت بشكل مبكر مع انتفاضة القدس منذ انطلاقها في الفاتح من تشرين أول (أكتوبر) الجاري، سواء تعلق الأمر بالتغطية الإعلامية الإخبارية أو بتحركات بعض المنظمات المدنية العاملة ضمن هيئات المجتمع المدني.

وقد نفذت المنظمات الطلابية وكذلك بعض منظمات المجتمع المدني انتهاء إلى الأحزاب السياسية الكبرى العديد من الاعتصامات والوقفات التضامنية في عدة مدن مغربية تضامنا مع انتفاضة الأقصى، وكان آخر تلك التحركات المظاهرات الحاشدة التي احتضنتها العاصمة الإقتصادية للمغرب الدار البيضاء أول أمس الأحد (25|10) بمشاركة غالبية الأحزاب في الحكم والمعارضة ومنظمات المجتمع المدني.

وقد دعا المشاركون في المظاهرة الحكومة للتصدي لكل أشكال التطبيع الاقتصادي والثقافي مع الكيان الصهيوني مع التأكيد على ضرورة مصادقة البرلمان المغربي على قانون تجريم التطبيع. وحمّل المشاركون المنتظم الدولي تبعات تطورات الوضع في الأراضي الفلسطيني وتشجيع الكيان الصهيوني على مواصلة إرهابه باستمرار الصمت وعدم حماية الفلسطينين ومقدساتهم الدينية.

إلا أن هذا التحرك برأي عدد من الفاعلين في المشهد الإعلامي والديني والمدني المغربي غير كاف، ولا يرقى إلى مستوى الطموح الذي كان من المفترض أن تقوم به المغرب الذي يترأس حكومته حزب العدالة والتنمية ذو التوجهات الإسلامية.

فقد وصف رئيس الجمعية المغربية للدراسات والبحوث في فقه النوازل، الشيخ عبد الباري الزمزمي، في تصريحات خاصة لـ "قدس برس"، التعاطي المغربي مع انتفاضة القدس، بأنه "دون المطلوب"، وقال: "للأسف الشديد التعاطي المغربي مع انتفاضة القدس لا يزال دون المطلوب، وهو تعاطي لا يكاد يذكر، والسبب في ذلك يعود إلى انشغلات الأحزاب والمنظمات المدنية المغربية بقضاياها الداخلية ومصالحها المحلية، وهذه مواقف غير مقبولة لأن قضية القدس والقضية الفلسطينية هي شأن إسلامي يجب الاهتمام به قبل أي شيء آخر".

وأكد الزمزمي أن المظاهرات والوقفات الاحتجاجية التي يتم تنفيذها في العديد من المدن المغربية تضامنا مع الأقصى وفلسطين هي خير من لاشيء. وأشار إلى أن لجنة القدس التي ترأسها المغرب، هي منظمة رسمية تتعامل مع الدول والمنظمات الدولية، وتخضع لذات الضغوط التي تخضع لها الدول العربية عامة فأمريكا فوق كل رأس حكومة، ولا يمكن للجنة القدس أن تدخل في المظاهرات.

وحول موقف الإعلام المغربي من انتفاضة القدس، قال الزمزمي: "الإعلام المغربي يذكر الأحداث التي تجري في القدس كأحداث، ولا توجد برامج حول هذه القضية. وللأسف الشديد فإن من يتحمل المسؤولية هو الحكومة الحالية التي يتزعمها حزب إسلامي، أرى أنه وقع في تناقضات كبيرة، حيث كان له قبل الحكم وجه آخر غير الذي نراه اليوم في الحكم، فقد تنكر لكل القضايا التي كان يحملها، وبدأت في السير مع القافلة".

وأضاف: "ولا يمكن الحكم على الإعلام بأن هناك قوة خفية هي التي تتحكم فيه، فهذه أمور سرية لا يمكن للإنسان أن يطلق فيها حكما جازما، ولذلك فإن المسؤولية في الإعلام وطريقة تعاطيه مع القضية الفلسطينية تتحملها الحكومة الحالية، التي يجب عليها أن توضح موقفها".

أما رئيس تحرير صحيفة "لكم" الإخبارية الالكترونية، علي أنوزلا فقد أرجع ضعف التغطية الإعلامية لانتفاضة القدس خاصة وللشأن الفلسطيني بشكل عام، بأنه نتيجة طبيعية لطبيعة التحولات التي تعرفها المنطقة بشكل عام. 

وقال: "ضعف التعاطي الإعلامي المغربي مع الشأن الفلسطيني مرده لزحمة الأخبار الآتية من الشرق، بالإضافة إلى كثافة الاخبار المحلية المغربية والأحداث المأساوية التي يشهدها العالم العربي في سورية والعراق واليمن، وهناك تراجع على المستوى العربي بشكل عام في التعاطي مع القضية الفلسطينية وليس في المغرب فحسب".

وحول مواقف القوى المغربية من القضية عموما وانتفاضة القدس بشكل خاص قال "من كان يرفع همّ القضية الفلسطينية هي القوى الديمقراطية المستقلة عن السلطة، ولكن هذا التعاطي تراجع فلم نعد نرى تلك المسيرات الحاشدة التي كنا نراها من قبل".

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.