تونس: مشروع لإعادة تأهيل الأئمة يثير جدلا ومخاوف

عادت أزمة أئمة المساجد لتخيم على الساحة السياسية والأمنية والإعلامية في تونس، بعد أن أقدمت السلطات الأمنية في محافظة "صفاقس" جنوب البلاد، على اعتقال الشيخ رضا الجوادي إمام مسجد "اللخمي" أكبر مساجد المحافظة، بعد أسابيع قليلة من إصدار أمر بإنهاء عمله كخطيب جمعة، ورفض المصلين للإمام الذي عينته الوزارة خلفا له.
وقد دعا وزير الشؤون الدينية التونسي السابق نور الدين الخادمي في حديث مع "قدس برس"، اليوم الاربعاء (28|10)، "عقلاء الحكم والدين والسياسة في تونس إلى ضرورة التحرك من أجل وقف التصعيد متعمد من أطراف داخل وزارة الشؤون الدينية، لتوتير الأجواء في البلاد، من خلال استهداف أئمة عرفوا بمنهجهم الزيتوني الوسطي" في إشارة إلى جامع "الزيتونة" التاريخي في تونس.
وأوضح الخادمي، أن "مسألة الإمامة والخطابة في تونس يحكمها مساران، الأول هو مسار التعقل والتدخل من أجل امتصاص الاحتقان وتسوية الوضعية والالتفات إلى القضايا الضرورية العالقة في الأمن والتنمية ومواجهة الإرهاب وتكريس السلم الاجتماعي، وهو مسار نحن مقتنعون به وعبرنا عنه سابقا". أما المسار الثاني فهو "مسار التمشي الخطير المتمثل فيما اتخذته وزارة الشؤون الدينية من إجراءات وسياسة احتقان وتوتير وزيادة الغليان بين الإطارات الدينية وبين الشعب التونسي وكثير من المظمات والهيئات، و هو المسار اللاتعقل والمضي قدما نحو دعوات نحن في غنى عنها ولا ندري لا سمح الله إلى ماذا ستؤول إليه من عواقب" وفق ما يرى.
وأضاف: "هذا التمشي الأخير خطير تقوم به مجموعة من داخل وزارة الشؤون الدينية، لست أدري لمصلحة من؟ ولماذا هذا العناد والإمعان في المواصلة؟ لماذا توصد الوزارة أبوابها على الإطارات الدينية والمجتمع المدني والنقابات والجمعيات ولا تصغي لمحافظة صفاقس ومحافظات أخرى، على اعتبار أن موضوع الأئمة لا يتعلق بصفاقس وحدها وإنما هو موضوع وطني بالأساس".
وأشار الخادمي إلى أن عزل نحو 50 إماما وخطيبا من مختلف المحافظات التونسية "ليس له ما يبرره موضوعيا"، وأكد أن اتهامه حينما كان وزيرا للشؤون الدينية، بتعيين أئمة موالين لتوجه سياسي بعينه ليس صحيحا، موضحا أن "الأئمة المعنيون بالابعاد الآن ومنهم الشيخ رضا الجوادي والشيخ بشير بن حسن ورضا بالحاج، كلهم تولوا الخطابة بعد الثورة مباشرة وقبل أن أتولى الوزارة".
وأضاف "هذا فيما يخص الوزارة، أما بالنسبة للأئمة فمعروفون لدى الناس جميعا، بأنهم وسطيون ومتنورون، وأنهم في المنابر لا يروجون لأفكار سياسية ولا توظيفا حزبيا للمنابر، وأن أغلبهم من المستقلين وأن من ينتمي منهم لأحزاب سياسية موزعون بين عدة أحزاب وليسوا من فصيلة واحدة".
وأكد الخادمي أنه يراهن "على المسار القضائي الذي أخذ طريقه منذ عزل الأئمة منذ أكثر من شهرين، وثقتنا أن ينصف القضاء هؤلاء الذين لا يوجد أي دليل على أنهم شجعوا على الإرهاب ..  أما المسار الآخر فهو الوساطة الإيجابية التي هي واجبة في الدين وفي منطق الدولة مسؤولية وفي الأخلاق ضرورة .. ومنع أي تدحرج نحو انفلات نحن في غنى عنه ولا تتحمله تونس".
وكانت الحكومة التونسية الحالية، التي تشكلت بعد انتخابات العام الماضي بتحالف حكومي ضم أربعة أحزاب أساسية، هي "نداء تونس" و"النهضة" و"آفاق" و"الوطني الحر"، قد أخذت على عاتقها القيام بإصلاحات في الشأن الديني، لا سيما بعد تتالي العمليات المسلحة في متحف "باردو" ثم في منتجع سياحي بمحافظة سوسة الساحلية، وبدأت باجراءات عملية قبل نحو شهرين عزلت فيها عددا من أئمة وخطباء المساجد، من بينهم وزير الشؤون الدينية السابق نور الدين الخادمي، و الشيخ بشير بن حسن، وإمام جامع "اللخمي" أكبر مساجد محافظة صفاقس رضا الجوادي، قبل الإقدام على اعتقاله قبل ثلاثة أيام.
وتقول وزارة الشؤون الدينية إن اجراءاتها التي أقالت من خلالها عددا من أئمة المساجد، تقوم "على أساس إعادة تأهيل الأئمة وعزل الذين تم تعيينهم بعد الثورة بالولاء دون مستوى ديني وثقافي"، وهو تبرير يقول المعنيون بالشأن الديني إنه "غير واقعي، وأن هدف هذه الاجراءات ليس إلا الثأر من الذين وقفوا إلى جانب الثورة من أئمة المساجد".

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.