الأزمة السورية تعيد صياغة المواقف الإقليمية والدولية

جددت المعارضة السورية موقفها حيال رفض أي دور للرئيس بشار الأسد في المرحلة الانتقالية، وأكدت أنها لن تقبل به شريكا في التأسيس للمرحلة الانتقالية، بينما تسعى العواصم الدولية ذات الصلة بالملف السوري للتوصل إلى حل سياسي يضمن لها نجاعة الحرب على الإرهاب، لا سيما بعد التدخل الروسي، والقرار الأمريكي بإرسال خبراء عسكريين للمساهمة في الحرب ضد "داعش".
وأوضح رئيس "الائتلاف الوطني السوري" المعارض خالد خوجة في تصريحات له اليوم الأحد (1|11)، أنه "لا يمكن القبول ببقاء الأسد للحظة واحدة على رأس السلطة في أي عملية انتقالية".
وبدا لافتا للانتباه، الموقف الإقليمي والدولي المتغير تجاه الملف السوري، على خلفية اشراك الأمم المتحدة رسميا لإيران كطرف في الحوار، وعدد من الأطراف العربية الأخرى مثل مصر ولبنان والعراق وقطر.
وبينما وجدت المشاركة السعودية والإيرانية تحديدا ترحيبا في بعض مواقع القرار الإقليمي والدولي، باعتبار أنها المرة الأولى التي يجلس فيها الطرفان على طاولة دولية واحدة للحوار بشأن الأزمة السورية، بينما أنصار الطرفين يتقاتلان على الأرض، فإن المعارضة السورية رأت في ذلك تطورا سلبيا ما لم تكن مشاركة إيران مسبوقة بسحب قواتها الموالية للنظام في دمشق، والتخلي عن مطلب التمسك بالرئيس بشار الأسد، وهي مواقف لم تتخذها إيران، بل أكدت أن الموقف من الرئيس بشار الأسد تتعلق بالشعب السوري وليس بالمواقف الدولية.
وقد أكد القياديان في الائتلاف السوري المعارض جورج صبرا وميشيل كيلو في تصريحات سابقة لـ "قدس برس"، بأن خطوة إشراك إيران ومصر في مفاوضات البحث عن حل للأزمة السورية ليست صائبة، وبررا ذلك بكون إيران ليست طرفا محايدا وإنما هي شريك في الحرب ضد الشعب السوري، وأن مصر منشغلة بخلافاتها الداخلية ومهوسة بما يسمى بالحرب على الإرهاب بما لا يعطيها أي فرصة للإفادة في صياغة حل سياسي للأزمة المستحكمة في سورية.
لكن المتحدث الرسمى باسم وزارة الخارجية المصرية المستشار أحمد أبو زيد، أشاد بنتائج اجتماع فيينا حول الأزمة السورية أمس الأول، وقال بأنه "عكس قدرا كبيرا من الجدية والرغبة فى إطلاق عملية سياسية فى سورية بشكل عاجل".
وأكد أبو زيد في تصريحات نشرتها صحيفة "الأهرام" المصرية اليوم الأحد (1|11)، ان مصر ستستمر في المشاركة في اجتماعات المرحلة المقبلة، معربا عن أمله في أن تتاح الفرصة للأطراف المشاركة لتوسيع نطاق جوانب الاتفاق، وتقليل الفجوات بين المواقف المختلفة. وقال: "إن مصر ترى أن أهم ما تم إقراره خلال الاجتماع، هو تأكيد الحفاظ على وحدة الأراضى السورية، وسلامة أراضيها، والحفاظ على مؤسساتها، وأن تكون مقررات جنيف 1، ومقررات مجلس الأمن ذات الصلة الأساس لأى حوار بين الأطراف السورية، وكذلك تأكيد أن الحوار القادم، سيكون سوريا ـ سوريا، وتحت إشراف الأمم المتحدة، وأنه يستهدف تنفيذ مقررات جنيف 1 بكل عناصرها"، وفق تعبيره.
بينما رأت الكاتبة المصرية في الشأن السياسي ايناس نور، في مقال لها اليوم الأحد (1|11) بصحيفة "الأهرام" المصرية، أن الأجواء التي تشهدها فيينا هذه الأيام بشأن سورية، وأن "الخلاف القائم بين واشنطن وأوروبا وبعض الأطراف الإقليمية من جانب، وبين موسكو وإيران من جانب آخر حول مصير الرئيس الأسد الذي بدأت حدته تقل .. هذه الأجواء تعيد للأذهان استضافة فيينا لقاء الزعيمين الروسى خروشوف والأمريكى كيندي عام 1961 وسط الخلاف حول مسألة بناء جدار برلين وتهديد موسكو بشن حرب إذا لم توافق واشنطن عليه"، وكيف نجحت تلك القمة في نزع فتيل الأزمة ومهدت لإيجاد آلية تتيح للجانبين استمرار الاتصال بينهما لتفادي وقوع الأسوأ، وهو ما أدى لاحقا لإطلاق الخط التليفوني الساخن بين العاصمتين".
إلا أن مقاربة الشأن السوري باعتباره يتصل بالحرب على الإرهاب أولا، وهي القضية الأساسية التي تشغل مصر والقوى الغربية في تحالفها الدولي ضد "تنظيم الدولة الإسلامية"، الذي يزداد نفوذه قوة في سورية والعراق على وجه الخصوص، مختلفة بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي بقيادة السعودية، المصرة على تنحية الأسد والرافضة للتحالف الإيراني السوري.
و يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت والأستاذ الزائر بعدد من الجامعات الأمريكية الدكتور عبد الله الشايجي، أن دول مجلس التعاون الخليجي، "هي التي تقود النظام العربي الرسمي في الوقت الراهن"، ودعا باقي الدول العربية "المنشغلة بقضاياها الداخلية إلى إسناد دول مجلس التعاون والوقوف معها في مواجهة المشاريع المهددة للأمن القومي العربي ومنها المشروعين الإيراني والإسرائيلي" وفق ما يرى.
 وأوضح الشايجي في حديث مع "قدس برس" إن "دول الخليج تشكل 80 في المائة من الدخل القومي العربي، وهي من يعقد المؤتمرات ويقدم المساعدات والتبرعات، وهي من يقود الحملة ضد تنظيم الدولة وضد القاعدة وضد الحوثيين، وهي باختصار من تقود العمل العربي في المرحلة الراهنة ..  وللأسف الشديد بعض النخب العربية مازالت تنظر إلينا نظرة استعلائية، وهذا لا يفيد شيئا".
ومع أن الشايجي أشار إلى تباين في وجهات النظر الخليجية بشأن بعض التفاصيل الخاصة بالملفات المطروحة على المنطقة في سورية والعراق واليمن، إلا أنه أكد أن الكل الخليجي متفق على أولوية استقرار المنطقة، وأن إيران تشكل خطرا استراتيجيا على المنطقة، وعلى خطورة الاحتقان الطائفي.
ولفت الشايجي الانتباه إلى أن المطلوب من مصر أن تكون "واضحة وشفافة في موقفها الداعم للموقف العربي الذي تقوده دول الخليج، لأن تقاربها مع إيران هو انتحار سياسي، ولا يوجد أي مشترك بين مصر وإيران وأن مواقفهم متناقضة، لكن (الرئيس المصري عبدالفتاح) السيسي يتحدث عن أن أمن الخليج هو من أمن مصر، وهذا يحتاج إلى ترجمة سياسية، لأن إيران ليس لديها ما تقدمه لمصر"، على حد تعبيره.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.