إسرائيل تُشهر "الحواجز" في حربها على التعليم في القدس

يعاني أكثر من عشرة آلاف طالب مقدسي للأسبوع الثالث على التوالي، من حواجز عسكرية إسرائيلية قطّعت أوصال أحياء بلدة سلوان الفلسطينية شرق المدينة المحتلة، وهو ما أسفر عنه زعزعة سير العملية التعليمية في جميع مدارس البلدة الواقعة جنوب المسجد الأقصى.

ويبلغ عدد الحواجز الإسرائيلية في بلدات وقرى مدينة القدس المحتلة، نحو 32 حاجزاً إسرائيلياً تم نصبها منذ منتصف الشهر الماضي، وتركّزت غالبيتها قرب المدارس والمشافي.

ورأى مقدسيون، أن هذه الحواجز تأتي بهدف التنكيل بهم وعقابهم بشكل جماعي بسبب المواجهات المستمرّة التي تندلع بشكل شبه دائم في كلّ من بلدات سلوان و"جبل المكبر" و"صورباهر" وحي "رأس العامود" والبلدة القديمة وأحياء "الصوّانة" و"الطور" وقرية "العيساوية".

وحذّرت "لجان اتحاد أولياء الأمور" من توجّهات إسرائيلية لـ "تجهيل جيل فلسطيني بأكمله"، بالتزامن مع انتفاضة القدس التي اندلعت مطلع تشرين أول/ أكتوبر الماضي، موضحة أن هذه التوجهات تُترجم على أرض الواقع من خلال سياسة "العقاب الجماعي" التي تتعامل بها سلطات الاحتلال مع أهالي بلدة سلوان، بفرض العديد من الحواجز العسكرية في مختلف أنحاءها.

من جانبه، قال أمين سر "اللجنة المركزية لأولياء أمور طلبة سلوان" عصام العباسي "قمنا بإغلاق أبواب جميع المدارس يوم السبت 31 تشرين أول/ اكتوبر، كخطوة احتجاجية على سياسات الاحتلال الإسرائيلي ضد طلابنا الفلسطينيين، ووضع الحواجز والمكعّبات الإسمنتية التي أعاقت العملية التعليمية بشكل شبه كامل، حيث لم تستقرّ أعداد الطّلاب وانتظامهم في مدارسهم حتى اليوم".

وأضاف العباسي في حديثه لـ "قدس برس"، "إن بلدية الاحتلال هاجمت مدارس شرق القدس المحتلة بأسرلة المنهاج سابقاً، والآن تشنّ هجوماً جديداً عبر وضع الحواجز الإسمنتية وانتشار الجنود طيلة الوقت، ما يعمل على إعاقة سير العملية التعليمية برمّتها وإثارة الخوف في قلوب الطلاب وذويهم لعدم شعورهم بالأمن والأمان".

وأكّد أن الحواجز الاحتلالية سبّبت عدم انتظام 5 آلاف طالب وطالبة بمدارسهم في حي "رأس العامود" فقط، حيث أن هناك 3 حواجز تُعيق وصول ناقلات الطلاب والهيئة التدريسية جميعها.

ونوّه العباسي، إلى أن الطلبة والمعلمين يتعرّضون لأبشع أنواع التفتيش على الحواجز، الأمر الذي حدا ببعضهم إلى العزوف عن التوجّه للمدارس، قائلاً "الطالبات يتعرَضن لتفتيش شبه عارٍ، وفي حال اعتراض إحداهن فسيكون مصيرها الشهادة".

وقال "لن نبقى مكتوفي الأيدي، وسندافع عن مستقبل أبنائنا الذي يتعرّضون لسلسلة اعتداءات إسرائيلية ممنهجة، تهدف في النهاية إلى خلق جيل غير متعلّم، وهذا بالضبط ما قدّمناه في كتابنا الرسمي لبلدية الاحتلال التي حمّلناها المسؤولية الكاملة عن تدهور الوضع في المؤسسات التعليمية في مدارس شرق القدس وعن حياة أبنائنا".

وأضاف أن ما تسبّبه القوات الإسرائيلية من زعزعة الأمن داخل المؤسسات التعليمية، يؤثر بشكل كبير على الحالة النفسية للطلاب، الذين باتوا يرفضون هم وذويهم الذهاب إلى المدارس بسبب انعدام الأمن، حيث أن الخوف يلاحقهم جرّاء استهدافهم أولاً عبر الحواجز، وثانياً من خلال إلقاء قوات الاحتلال قنابل الغاز والصوت ورش المياه العادمة في محيط المدارس وداخل باحاتها.

وطالبت "اللجنة المركزية لأولياء أمور طلبة سلوان" برفع جميع الحواجز الإسرائيلية وتوفير الأمن والأمان للطلاب، وإعادة الحياة التعليمية كما كانت عليه سابقاً.

ويشار إلى أن قائمة شهداء انتفاضة القدس المندلعة منذ أكثر من شهر متواصل، شملت طلبة 4 مقدسيين، جميعهم دون سن الـ 18 عاما، وهم إسحق بدران (16 عاماً)، مصطفى الخطيب (17 عاماً)، حسن مناصرة (15 عاماً) ومعتز عويسات (16 عاماً)، كما أصيبت الطالبة مرح باكير (16 عاماً) والطالب أحمد ناصرة (13 عاماً)، برصاص الاحتلال أثناء عودتهما من المدرسة.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.