الجزائر.. تواصل الجدل حول الحالة الصحية للرئيس بوتفليقة

لا تزال الرسالة التي وجهتها 19 شخصية سياسية ووطنية في الجزائر للرئيس عبد العزيز بوتفليقة، التي تتهم صراحة محيط الرئيس بوتفليقة بالاستيلاء على ختم الجمهورية، تثير جدلا واسعا في الأوساط السياسية خاصة في ظل صمت الرئاسة التي لم ترد رسميا على الرسالة.

وكان 19 شخصية وطنية تتقدمها الأمينة العامة لحزب العمال لويزة حنون، ووزيرة الثقافة السابقة خليدة تومي، والمجاهد عبد القادر قروج، مصطفى فتال، لخضر بورڤعة، زهرة ظريف بيطاط، والروائي رشيد بوجدرة، قد أودعوا رسالة لدى مدير ديوان الرئاسة أحمد أويحيى، بغرض طلب مقابلة الرئيس بوتفليقة، في انتظار الرد عليها.

ولفت أصحاب الرسالة انتباه الرئيس لما وصفوه بـ "الانحرافات الحاصلة في البلاد، ومن المسؤول عنها"، وعددت الرسالة خمسة ملامح للوضع العام أبرزها، "التخلي عن السيادة الوطنية التي تعد خاصية الاستقلال الذي كان ثمنه باهظا، ومن ورائها التخلي عن حق الشفعة التي كانت غير قابلة للمساس سابقا"، إضافة إلى ما وصفوه بـ"انحلال مؤسسات الدولة" التي بذل الرئيس جهدا في بنائها، وهو الأمر الذي يجعل "مكاسب الأمة في خطر ويضعف الجبهة السياسية والاجتماعية الوطنية، في الوقت الذي يرتفع فيه بشدة مستوى المخاطر الخارجية".

وطالب الموقعون على الرسالة الرئيس بوتفليقة باستقبالهم ليشرحوا له الوضع.

وبينما التزمت مؤسسة الرئاسة الصمت حيال الرسالة ولم ترد عليها حتى الآن، أصدر الأمين العام بالنيابة لحزب "التجمع الوطني الديمقراطي"، أحمد أويحيى، بصفته الحزبية لا بصفته مديرا لديوان الرئاسة، جدّد فيه ثقته ودعمه للرئيس بوتفليقة، وحذّر من "أنّ هذه الرسالة تشكّك في قدرة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة على قيادة البلاد. كما أنها تتهمه بالمساس بمؤسسات الدولة وبمصالح الجزائر".

ورأى أن "هذه الرسالة موقعة من طرف بعض الأشخاص المعروفين والذين لا تجمعهم قواسم مشتركة كثيرة. وهذا ما يكشف عن هوية صاحب هذه المبادرة، وهو رئيس حزب سياسي، ما فتئ يتكالب في الأشهر الأخيرة ضد الدولة وضد القاضي الأول في البلاد".

وشدّد أويحيى أن "الرئيس عبد العزيز بوتفليقة يملك مسارا سياسيا لعشرات السنين طابعه الالتزام لمصلحة الوطن منذ اندلاع الثورة التحريرية. وقد منحه الشعب ثقته منذ سنة 1999 على أساس هذه المراجع الوطنية. وأنه وخلال ستة عشر سنة من تواجده في سدّة الحكم، تمكّن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة من إعادة بعث المؤسسات وإعادة بناء البلاد وتثمين المصالح الاقتصادية الوطنية وتعزيز الرصيد الدولي للجزائر".

وأضاف: "إنّ الرئيس عبد العزيز بوتفليقة مسؤول أمام الشعب الذي انتخبه، وهو مسؤول أمام هذا الشعب فقط"، على حد تعبيره.

من جهته اعتبر أمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني عمار سعداني أنه "لا يحق لأي كان أن يسائل رئيس الجمهورية الذي انتخبه الشعب بكل حرية وشفافية"، وأكد أن "مسعى هؤلاء فاشل" وأن "رئيس الجمهورية منتخب من قبل الشعب إلى غاية 2019 والشعب هو الوحيد الذي له الحق في مساءلته". وأشار سعداني إلى أن مبادرة حزبه لدعم برنامج الرئيس "مفتوحة لكل من يريد الالتحاق بها"، وذكر أنه تم توجيه الدعوة إلى حوالي أربعين حزبا من بينها تسعة "قبلت الدعوة إلى حد الآن" وأن حزب جبهة التحرير الوطني يراهن أيضا على المجتمع المدني.

أما رئيس حركة مجتمع السلم الدكتور عبد الرزاق مقّري فقد رأى في تصريحات له اليوم الأحد (8|11) نشرها في صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي "الفايسبوك"، أن المبادرة التي تقديمها تعبر عن حالة وعي متقدمة، ورحب بالمبادرة، وقال: "ان حالة الوعي بالمخاطر التي تحدق بالجزائر بدأت تتسع لدى الكثير من الشخصيات السياسية وهذا شيء مرحب به، خصوصا حينما يكون ضمن الشخصيات 19 التي تطالب بلقاء الرئيس لتنبيهه بالمخاطر من كان يدافع عن السلطة القائمة، وبعضها (أقول بعضها) كان جزء منها قبل وقت قريب جدا، وبعضها كان يعارضنا ويرفض مسعى المعارضة الموحد إلى إنقاذ البلد من سياسات الفشل والفساد التي تجرنا إلى ما لا يحمد عقباه".

وأكد مقّري أن المبادرة تؤكد صوابية رأي المعارضة، وقال:  "هذا هو الجواب لمن يقول بان المعارضة لم تفعل شيئا، سيكون اتساع الوعي مطردا على مستويات شعبية ونخبوية واسعة، وكلما بانت مظاهر الأزمة ظهرت صدقية خطاب الحركة والمعارضة وأهمية رؤيتنا وبرنامجنا للخروج من الأزمة. هذا الوعي شيء مرحب به حتى وإن اتى متأخرا"، على حد تعبيره.

وفي لندن اعتبر الخبير الأمني المنشق عن النظام الجزائري، أن هذه المبادرة، والجدل الدائر بشأنها تمثل تطورا نوعيا في المشهد السياسي الجزائري، استبعد أن تتم ترجمته إلى حراك شعبي في الشارع، وقال: "لا توال السلطات الجزائرية تحكم قبضتها الأمنية على البلاد، ولا تستطيع المعارضة ليس لحجمها الشعبي المتواضع، وإنما أيضا لعدم سماح المنظومة القانونية لها بالتظاهر، بالنزول إلى الشارع للضغط على السلطات الجزائرية، لكن مسارعة مدير الديوان الرئاسي إلى الرد على المبادرة وإن كان بصفته الحزبية لا بصفته الرئاسية، يؤكد أن السلطات الحاكمة أخذت المبادرة على محمل الجدّ، وأن رد أويحيى هو رد الرئاسة بطريقة غير مباشرة"، على حد تعبيره.

يذكر أن الرئيس عبد العزيز الذي تولى حكم الجزائر عام 1999 كان قد تم تجديد انتخابه لولاية رئاسية رابعة العام الماضي، لمدة خمسة أعوام، وهو على كرسي متحرك لم يستطع حتى مخاطبة الشعب الجزائري ضمن حملته الانتخابية، التي تكفل بها رئيس حكومته عبد المالك سلال.  

وكان آخر خطاب للرئيس بوتفليقة، الذي كان يعرف بحبه للكلام والظهور في الإعلام، قبل ثلاثة أعوام في مدينة صطيف في ذكرى مجازر 8 أيار (مايو) 1945، التي ارتكبتها سلطات الاستعمار الفرنسي بحق الشعب الجزائري الذي خرج يومها للمطالبة بالاستقلال.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.