احتفال رئاسي بجائزة "نوبل" يثير جدلا في تونس

انتظم اليوم الاثنين (9|11)، حفل استقبال أقامته رئاسة الجمهورية التونسية للاحتفال بفوز الرباعي الراعي للحوار بتونس بجائزة "نوبل" للسلام، في قصر "قرطاج" الرئاسي بحضور عدد من السياسييين ورجال الأعمال، مع إقصاء تام للصحفيين والمؤسسات الاعلامية حتى التلفزة الوطنية العمومية، باستثناء القناة التلفزية الخاصة "نسمة" التي تولت بث الاحتفال.
وقد أثار ذلك انتقادا كبيرا في الاوسط السياسية والإعلامية، حيث انتقد الناطق الرسمي السابق باسم الرئاسة التونسية، الدكتور عدنان منصر غياب الإعلام التونسي العمومي عن الحفل.
ووصف منصر في تصريحات خاصة لـ "قدس برس"، تغييب القناة التلفزيونية العمومية عن هذا الحدث، ومنح امتياز نقل مراسمه إلى قناة تلفزيونية خاصة، بأنه "خطأ تواصلي وسياسي"، قال بأن "من شأنه التضييق على الحريات الإعلامية والتحكم فيها".
وذكّر منصر، بتعاطي الرئاسة التونسية في عهد الرئيس السابق الدكتور منصف المرزوقي، الذي قال بأنه "فتح الباب أمام جميع وسائل الإعلام لنقل وقائع الأحداث التي يحتضنها قصر الرئاسة في قرطاج، على خلاف عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، حيث كانت هناك وحدة إعلامية في القصر تتحكم في صورة ثابتة أو متحركة تخرج من القصر، وهو ما بدأت الأمور تتجه إليه حاليا".
وأشار منصر إلى أن ما يثير الاستغراب في الحفل الذي احتضنه القصر الرئاسي، أن مراسمه لم تنقل عبر التلفزيون العمومي للدولة، بينما نُقلت على قناة خاصة، وقال: "طالما أن الأمر لا يتعلق بحوار خاص وإنما بحدث وطني، أرى أن تغييب المؤسسة العمومية ممثلة في التلفزيون الرسمي ومنحه لقناة خاصة كان خطأ في التواصل وأيضا خطأ سياسي".
وحذّر منصر، وهو قيادي في حزب "حراك شعب المواطنين"، الذي يقوده الرئيس التونسي السابق الدكتور منصف المرزوقي، من خطورة الاصطفاف السياسي ومحاولة تأثيره على المشهد الإعلامي، وذكر أن هنالك محاولات لإعادة تدجين الإعلام والسيطرة عليه.
من جهته قال نقيب الصحفيين التونسيين ناجي البغوري: "إن رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي تجاوز السلطة واعتمد سياسة المحاباة بمنح قناة نسمة الخاصة لصاحبها نبيل القروي حصرية بث احتفالات جائزة نوبل للسلام التي تُنتظم بقصر الرئاسة".
وأكد البغوري في تصريحات نقلتها إذاعة "شمس أف أم"، أن الرئيس التونسي "بصدد رد الجميل لنبيل القروي الذي أعلن في أكثر من مناسبة أنه عضو في (نداء تونس) وأنه ساهم في صعود الحزب خاصة في فترة الانتخابات".
هذا وقد مُنحت جائزة نوبل للسلام لسنة 2015 إلى وسطاء الحوار التونسي أو ما يعرف بالرباعي الراعي للحوار الذي أطلق مبادرة الحوار الوطني في الـ 5 من تشرين الأول (أكتوبر) 2013.
والرباعي الراعي للحوار يشمل: الاتحاد التونسي للشغل (المنظمة الشغلية في تونس) والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية والهيئة الوطنية للمحامين، ودعمت آنذاك الرئاسات الثلاث هذه المبادرة.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.