محلّلون: الاقتصاد الفلسطيني آخر المستفيدين من مشروع "بوابة الأردن"

قلّل محلّلون ومختصون بالشأن الاقتصادي الفلسطيني، من احتمال عودة مشروع "بوابة الأردن" المشترك بين الاحتلال الإسرائيلي والأردن، بـ "أي فائدة تُذكر" على الاقتصاد الفلسطيني.

وكانت صحيفة /هآرتس/ العبرية، قد كشفت في عددها الصادر الاثنين الماضي 9 تشرين ثاني/ نوفمبر، عن طرح تل أبيب مناقصة لبناء جسر على نهر الأردن، ضمن مشروع "بوابة الأردن" التي تقدّر قيمته بنحو 51 مليون دولار، وتتضمن إنشاء منطقة صناعية مشتركة بين الجانبين تعمل في مجالات الصناعة التحويلية والسياحة والصناعات الغذائية والطاقة والمياه. 

ورأى المحلل الاقتصادي الفلسطيني طارق الحاج، في حديث خاص لـ "قدس برس"، أن المشاريع المشتركة تستفيد منها الأطراف الموقعة عليها فقط، مشيراً إلى إمكانية استفادة الفلسطينيين من المشروع المزمع إنشاؤه من ناحية تشغيل الأيدي العاملة فقط، وفق تقديره.

ورجّح الحاج اقتصار استفادة الجانب الفلسطيني من المشروع المذكور، على توفير فرصة جديدة لتصدير البضائع والمنتجات الفلسطينية إلى خارج الأراضي المحتلة، مستبعداً وجود مزايا أو فوائد للجانب الفلسطيني أكثر من ذلك"، نظراَ لأن "رأس المال إسرائيلي، وبالتالي الأرباح ستذهب لخزينة الاحتلال".

من جانبه، قال الخبير والمحلل الاقتصادي نصر عبد الكريم، إن الأردن نفت ما أشيع حول المشروع الذي أعلنت عنه وسائل الإعلام العبرية، مؤكداً "إسرائيل تسعى من خلال هكذا مشاريع للذهاب إلى أبعد من المكاسب الاقتصادية التي قد تحققها شركاتها".
 
واستطرد في حديث خاص لـ "قدس برس"، "دولة الاحتلال تهدف لجعل العلاقات الاقتصادية مع الدول العربية في المنطقة، وليس مع مصر والأردن فقط، وهي بذلك تبحث عن تحقيق هدف استراتيجي بعيد المدى للتعايش مع المحيط العربي ككل".
 
ورأى عبد الكريم أن تل أبيب لجأت للمشاريع الاقتصادية مع الأردن في ظل تنامي موجة المقاطعة الدولية الاقتصادية لبضائع المستوطنات، مشيراً إلى أن الاحتلال "يسعى لإعادة دمج نفسه في المحيط العربي لما سيحققه من طموحات سياسية واستراتيجية بعيدة"، حسب رأيه.
 
وبيّن عبد الكريم أن الولايات المتحدة الأمريكية قدّمت للحكومة الإسرائيلية مساعدات كثيرة لإنشاء مشاريع اقتصادية مع دول عربية، حتى بات لديها مصانع في عدة قطاعات، أبرزها المواد الغذائية والنسيج، في الأردن ومصر.
 
وكان نائب وزير التعاون الإقليمي الإسرائيلي أيوب القرا، قد صرّح للإذاعة العبرية مؤخراً بـ "أن مشروع بوابة الأردن يعتبر من أهم ركائز العلاقات الإسرائيلية الأردنية وسيسهم كثيرا في تحسين العلاقات بين الشعبين"، وفق ما يرى.
 
وحول تأثير "بوابة الأردن" على الاقتصاد الفلسطيني، ذكر المحلّل عبد الكريم، أن ذلك يعتمد على "صيغة الاتفاق أو المقترح، إن كان ثلاثي بين الأردن وفلسطين والاحتلال الإسرائيلي، أم ثنائي بين الاحتلال والأردن فقط"، مبيناً "إن كان ثنائياً سيُسمح للفلسطينيين بتشغيل أيدي عاملة فقط، ولن يكون هناك مكاسب للاقتصاد الفلسطيني، وإن كان ثلاثياً فذلك يعود لطبيعة السيطرة الأمنية على المشروع، وأما إن كان لإسرائيل فلن يكون للمشروع مردود اقتصادي مستدام بالنسبة للفلسطينيين".
 
وحول ما إذا كانت الأردن قد نسّقت مع السلطة الفلسطينية قبل التوقيع على الاتفاقية، أشار طارق الحاج إلى أن الأمر يتعلق بالبروتوكلات الرسمية بين الجانبين، مستدركاً "الأردن وفلسطين بينهما انسجام تاريخي ومتأصل في مختلف القضايا، والقيادات الفلسطينية والأردنية حريصة على فائدة مشتركة".
 
وكانت صحيفة /هآرتس/ العبرية قد كشفت النقاب عن قيام الحكومة الاسرائيلية بطرح مشروع مناقصة لإنشاء جسر على نهر الأردن، بقيمة 14 مليون دولار يربط بين فلسطين المحتلة والأردن.
 
ووفقا للصحيفة، فقد طرحت وزارة التعاون الإقليمي في الحكومة الاسرائيلية، مناقصة لإنشاء جسر في منطقة غورة الأردن الشمالي، على مساحة تبلغ 945 دونماً، من ضمنها 700 دونم من الأراضي الأردنية، في حين أن المساحة المتبقية والبالغة 245 دونما ستقام في فلسطين المحتلة.

ويتضمّن المشروع إقامة منطقة صناعية وقاعدة لنقل البضائع الأردنية الى الموانئ الإسرائيلية، بالقرب من مستوطنة "طيرات هتسفي" اليهودية.
 
يذكر أن الحكومة الإسرائيلية صادقت في تشرين أول/ أكتوبر من عام 2013، على إقامة منطقة تبادل تجاري في الجانب الإسرائيلي من معبر "اللنبي" الذي يربط بين الأردن والأراضي الفلسطينية المحتلة، بدعم هولندي، لتسهيل نقل الحاويات التجارية الفلسطينية وزيادتها بنسبة 30 في المئة، الأمر الذي اعتبرته الحكومة الإسرائيلية حينها مخططا لتسهيل عبور البضائع التجارية بين السلطة الفلسطينية والأردن، ودعما للاقتصاد الفلسطيني.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.