مقدسي يروي تعرّض طفله لمعاملة وحشية من محققي الاحتلال

"عليك أن تركع الآن وتصلّي لأنني لم أضعْ تلك الرصاصة في رأس طفلك"، قالها لي أحد المحقّقين حينما دخلت الغرفة لأجد أكثر من محقّق أمامي، لكنّ عينيَّ كانتا تبحثان عن طفلي الذي لم يبلغ سن الـ 14 من العمر، خفق قلبي حينما رأيته، ووجدت آثار التعذيب والدماء على وجهه، ووجدتُ عصا يُواريها المحققون الإسرائيليون وراء الباب، لكنّي رأيتها، ورأيت آثار الدّماء عليها.

يضيف مصطفى مرقصتو، والد الطفل محمد (13 عاماً ونصف)، أن نجله كان قد خرج من منزله في مخيم شعفاط شمال شرق القدس، ظهر الجمعة، حاملاً بيده كيساً صغيراً فيه أمتعته، متوجّهاً إلى منزل العائلة الثاني في البلدة القديمة في القدس المحتلة، ولدى وصوله منطقة الشيخ جرّاح، تعرّض للتفتيش والاعتداء الوحشي من قبل قوات الاحتلال، ثم اعتُقل واقتيد إلى مركز تحقيق "المسكوبية".

وقال مصطفى في حديثه لمراسلة "قدس برس": "لفّقت شرطة الاحتلال لمحمد تهمة حيازة سكّين داخل الكيس الذي كان بحوزته، كما اتُّهم بمحاولة طعن عنصر احتلالي بالقرب من حي الشيخ جراح في القدس، وبعد نحو ساعة من اعتقاله، تم استدعائي عبر اتّصال هاتفي للحضور على الفور لمركز "المسكوبية"، وهناك تعرّضت للإهانة والتفتيش قبيل دخولي غرف التحقيق، حيث تفاجأت بالمحقّق الذي يتهم ابني بحيازة سكّين لمحاولة الطعن".

وأوضح الوالد أن المحقّق كادَ أن يقتل محمد بزعم وجود سكّين معه أثناء وصوله لمنزله في البلدة القديمة، ويؤكد: "تعرّضت للإهانة والتفتيش والشتائم والكلام البذيء حتى وصولي للغرفة التي كان نجلي فيها مكبّلاً ودماؤه تسيل من وجهه، لم أتمالك نفسي، وقلت لهم بأن طفلاً كهذا يُمكنه أن يقتُل؟!، وأين هي السّكين التي كانت معه؟"، كانت أمامهم أكثر من سكّين، فأخرج واحدة وقال لي بهذه؟ قلت له لم أرها يوماً في منزلي، فردّ عليّ "ابنك اعترف"، فقلت "لم يعترف طفلي بذلك إلا تحت الضغط والتعنيف والضرب، فما كان منه إلّا أن يعترف ليزول عنه هذا العذاب".

حينما شاهد محمد أباه قال له "ضربوني"، ليرّد والده مصطفى بأن "محمد لم يكن ضعيفاً، بل كان كما عهده دائماً صلباً ورجلاً على هيئة طفل"، ويضيف "ما آلمني هو ذاكَ المحقّق الذي قال لي (عليكَ أن تصلّي لأنّي لم أقضِ عليه ولم أضع الرصاصة في رأسه حينما وجدت السكّين بحوزته)، وقلت له ما الذي تنتظره فلتُطلقها الآن لترى ما لم تره"، متّهماً مصطفى بتعاونه مع ابنه حيث لم يأخذ السكين منه قبل خروجه من المنزل.

لم يسمح المحققون للوالد بالحديث مع طفله، وعند رؤيته الدماء التي كانت تسيل من فمه ووجهه، طالبهم بنقله للعلاج في إحدى المستشفيات، لكن المحقّق ذاته الذي وصفه مصطفى بـ"اللئيم"، قال له "لا تقلق، سيموت ابنك هنا". 

شرطة الاحتلال مدّدت اعتقال الطفل محمد حتى مساء اليوم السبت 14 تشرين ثاني/ نوفمبر، وستعقد له جلسة في محكمة الصلح الإسرائيلية في القدس لتقديم لائحة اتّهام ضدّه أو تمديد اعتقاله لأيام أو لربما أسابيع.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.