الأردن .. مبادرة "حكماء الإخوان" تصل إلى طريق مسدود

وصلت مبادرة "الشراكة والإنقاذ"، التي أطلقتها مجموعة من القيادات والشخصيات الإسلامية في الأردن يعرفون بـ "حكماء الإخوان"، إلى طريق مسدود مع انتهاء المدة التي حددتها المبادرة لإنهاء الخلاف داخل الجماعة، وطي ملف الأزمة التي تعصف بها بعد تأسيس المراقب العام الأسبق للجماعة عبد المجيد الذنيبات حزب سياسي تحت اسم "جمعية جماعة الإخوان المسلمين".
وتقوم المبادرة على أساس حل المكتب التنفيذي الحالي للجماعة والحزب مع الإبقاء على منصب المراقب العام، والتوافق على مكتب جديد يقود مرحلة انتقالية بقيادة المراقب العام للجماعة همام سعيد.
وقال رئيس مبادرة "الشراكة والانقاذ" المراقب السابق للجماعة سالم الفلاحات: "للأسف المبادرة وصلت إلى طريق مسدود .. لم تنجح ولم تفلح".
وأضاف الفلاحات في تصريحات لـ "قدس برس"، اليوم اليوم الأحد (15|11)، أن المبادرة التي تهدف إلى إنهاء الخلافات داخل الجماعة وإخراجها من أزمتها الحالية "لم تٌقبل بحيث تخرج الجماعة من المشكلة".
وكشف الفلاحات، أن "المبادرة تنص بشكل واضح على أنه إذا تم إنسداد الأفق في العمل السياسي، ولم تستطع إخراج الحركة الإسلامية من أزمتها؛ فإنه يجب التفكير بخط سياسي جديد، وإنشاء واجهة جديدة للعمل السياسي ليس لها علاقة بالجماعة"، مبينا أن مجموعة الحكماء ستلتقي خلال أيام لبحث الترتيبات الجديدة. 
بيد أن أحد أعضاء المكتب التنفيذي للجماعة فضل عدم الكشف عن هويته، قال في حديث لـ"قدس برس"، إن الجماعة وافقت على المبادرة فيما يخص صلاحيات المكتب التنفيذي فقط، في إشارة إلى أن حزب "جبهة العمل الإسلامي" الذراع السياسي للجماعة في الأردن، خارج نطاق الاتفاقات والتفاهمات التي تجري بين أصحاب المبادرة وقيادة الجماعة الحالية.
وأضاف أن المكتب التنفيذي أرسل رداً خطياً على المبادرة للشخصيات التي تقدّمت بها، موضحاً أن الرّد يتضمن الموافقة على حلّ المكتب التنفيذي للجماعة، وإعادة تشكيل مكتب جديد بقيادة المراقب العام الحالي؛ لإدارة مرحلة انتقالية يتم التفاهم على تفاصيلها لاحقاً.
وأكد القيادي الإخواني، أن الموافقة على البنود التي تتعلق بصلاحيات المكتب التنفيذي للجماعة فقط، وأن الحزب وتشكيلته القيادية خارج تلك التفاهمات، مشيراً إلى أن الحزب "كيان مستقل عن الجماعة مالياً وإدارياً".
وقال "عليهم (أصحاب المبادرة) الذهاب للحزب والتفاهم معه فيما يخص الأمور المتعلقة به؛ فالمكتب التنفيذي للجماعة ليس له أي صلاحيات على الحزب، وقيادة الحزب هي من تقرّر الموافقة على المبادرة من عدمها"، على حد قوله.
من جهته، استنكر الفلاحات، تلك التصريحات باعتبار أن الجماعة والحزب كيان واحد وهو الحركة الإسلامية الأردنية ولايصح التفريق بين الحزب والجماعة، مبينا أن الحزب يتلقى الدعم المالي والإداري من الجماعة، بينما يشكل أعضاء الإخوان نحو 99 بالمائة من الحزب، على حد قوله.
وأوضح أن الموافقة على حل المكتب التنفيذي للجماعة واستثناء الحزب يفرغ المبادرة من مضمونها، لافتا إلى أن "مبادرة الحكماء للشراكة والإنقاذ تنظر إلى الحزب والجماعة باعتبارهما كيان واحد لايجب التفريق بينهما". 
ويعدّ "جبهة العمل الإسلامي" من أكبر أحزاب المعارضة الناشطة على الساحة الأردنية، وبعد منع حكومة البلاد للجماعة من ممارسة أنشطتها المختلفة، لجأت الأخيرة إلى الحزب في تنظيم فعالياتها، باعتبار أنه حزب مرخص يعمل في الأردن تحت مظلة وزارة التنمية السياسية.
من جهته، قال مساعد الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي محمد المنسي، إن أعضاء المبادرة لم يتواصلوا مباشرة مع قيادة الحزب، مشيرا إلى أن الحزب مستقل ماليا وإداريا عن الجماعة، وأن مجلس شورى الحزب هو فقط من يقرر حل المكتب التنفيذي من عدمه، أو الموافقة على المبادرة وأي موضوع يتعلق بالحزب.
وأوضح أن الغالبية العظمى لأعضاء مجلس شورى الحزب رفضوا المبادرة التي تنص على حل المكتب التنفيذي للحزب.
وتضمّنت المبادرة التي جاءت تحت عنوان "الشراكة والانقاذ"، المطالبة بحل القيادة الحالية خلال شهرين من تاريخ إرسال نص المبادرة وهو السابع من أيلول (سبتمبر) الماضي، وإلّا فإنها ستشكل إطاراً تنظيمياً جديداً للخروج من الأزمة وإجراء إصلاحات فورية في قيادتي الجماعة والحزب، وفق ما جاء في نص المبادرة.
ودعت "الشراكة والانقاذ" إلى إعادة تشكيل الهيئات القيادية التنفيذية الأولى في الجماعة والحزب، على أسس الشراكة الحقيقية في تحمل المسؤولية ومواجهة التحديات، وإلى "أن تعتمد على الكفاءة والقدرة على حمل أهداف الجماعة ومشروعها من قبل أشخاص معروفين بروح التوافق"، وذلك لفترة انتقالية مدّتها عام، يصار فيها إلى توحيد الجهود في مواجهة المرحلة وتهيئة الظروف والمناخات الملائمة لإجراء الإنتخابات في الجماعة والحزب، وبما يضمن العمل على إجراء التعديلات الضرورية.
وتعيش جماعة "الإخوان المسلمين" في الأردن خلافا عميقا تطور بعد فصل مجلس شورى الجماعة (أعلى سلطة تشريعية) لعشرة من قيادات الجماعة على رأسهم المراقب العام الأسبق عبد المجيد الذنيبات، على خلفية تقدمهم لوزارة التنمية السياسية الأردنية بتأسيس حزب جديد يحمل اسم الجماعة.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.