إنسانية المقاومة.. انتصار أخلاقي على همجية الاحتلال

أوصل المقاومون الفلسطينيون من خلال العمليات والهجمات الأخيرة، التي نفذوها ضد أهداف تابعة لقوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين، منذ بادية انتفاضة القدس، رسائل إنسانية عدة، كان لها أثر كبير في كشف بشاعة جرائم الاحتلال بحق المواطن الفلسطيني.

ورأى خبيران، استطلعت "قدس برس" رأيهما، أن المقاوم الفلسطيني استطاع أن يحرج من خلال تجنب قتل الأطفال خلال تنفيذ العمليات حكومة الاحتلال وجيشها، الذي لم يستثني الأطفال والنساء من جرائمه المتكررة، إلى جانب قدرة رجال المقاومة الفلسطينية على تجاوز كل النقاط العسكرية والتغلب على القدرات التكنولوجية المتطورة التي تستعين بها قوات الاحتلال لوقف أو التصدي لأي محاولة للنيل من "الأمن الإسرائيلي".

وفي ذات السياق، كشفت القناة العاشرة في تلفزيون الاحتلال ما قاله الأسير يحيى الحاج حمد، وهو أحد منفذي عملية بيت فوريك، للمحققين الإسرائيليين، عندما أكد بأنه امتنع ورفاقه عن قتل الأطفال الذين كانوا يتواجدون في المركبة التابعة للمستوطنين والتي استهدفوها برصاصهم، وأن من استهدف هو ضابط استخبارات ويحمل رتبة عسكرية.

وكان مقاومون فلسطينيون نفذوا عملية إطلاق النار قرب بيت فوريك، صارت تعرف بـ "عملية إيتمار" شرق مدينة نابلس في الأول من أكتوبر الماضي.

وقال المحلل العسكري بالقناة العبرية الثانية، روني دانييل، إن منفذي عملية "ايتمار" نزلوا إلى السيارة واقتربوا من الأطفال الأربعة ورفضوا قتلهم وتركوهم بسلام؛ وكأنهم يبعثون برسالة لنا "نحن لسنا حيوانات مثلكم؛ ونحن لا نقتل الأطفال مثل ما فعلتم في دوما مع عائلة دوابشة"، بحسب قوله.

وأشار الإعلام العبري أن الأمر ذاته تكرر من قبل منفذ عملية الخليل، والتي نفذت يوم الجمعة الماضي، حيث امتنع عن قتل الأطفال الذين تواجدوا في السيارة التي استهدفها بالرصاص وقتل السائق ومن بجانبه، وغادر المكان بعد أن اكتشف أن من يجلس في السيارة في الخلف بعد فتح بابها هم من الأطفال والنساء.

وفي ذات السياق، كشف الأسير بلال غانم، في رسالة سربها من سجنه، وهو منفذ عملية "الباص" في منطقة جبل المكبر بمدينة القدس المحتلة، عن ذات الرسالة التي توصلها المقاومة الفلسطينية، بعد أن كشف ما قام به ورفيقه الشهيد بهاء عليان يإنزال كبار السن والأطفال اليهود من الحافلة، قبل قتل وإصابة من تبقى فيها من المستوطنين.

وأكد في رسالته أن ضابط التحقيق الإسرائيلي قال له: "لن أدرج ما قلته في لائحة الاتهام حتى لا نظهركم ملائكة في عملياتكم أمام العالم".

المحلل السياسي محمد القيق، أكد خلال حديث خاص مع "قدس برس"، أن "أفعال المقاومة باستثنائها قتل الأطفال في عملياتها تحمل رسالة عظيمة، وهي امتداد لعمليات المقاومة خاصة الإسلامية منها، منذ الانتفاضة الأولى".

وشدد الكاتب الصحفي على أن تجنب قتل الأطفال من قبل المقاومة "منهجية متبعة وليس محض الصدفة"، مشيراً إلى ما أعلنته المقاومة الفلسطينية في غزة عن تأجيلها إطلاق الصواريخ خلال العدوان على قطاع غزة لوجود أطفال في المنطقة التي كانت تنوي استهدافها.

متابعاً: "هذه الأعمال لا تعتبر تعاطفاً مرحلياً بقدر ما انسجام مع وصية الرسول عليه الصلاة والسلام وتعاليم ديننا الحنيف".

وبيّن القيق أن الطريقة التي تعامل بها المقاومون الفلسطينيون سلّطت الضوء على جرائم الاحتلال ومستوطنيه، "خاصة جريمة حرق عائلة الطفل علي دوابشة قرب نابلس ومحمد أبو خضير في القدس".

وتابع "رسائل المقاومة شكلت وصمة عار أمام المجتمع الدولي والرأي العام الدولي على جبين الاحتلال الذي استهدف بجرائمه الأطفال، ورسخت تلك الأعمال لثقافة المقاومة الإيجابية، باعتبارها مقاومة أخلاقية، وتنبع من مصدر قوة وليس ضعف، وهذا ما فهمته مخابرات الاحتلال"، كما قال.

واعتبر القيق أن أفعال المقاومة شكلت ضربة نفسية لجيش الاحتلال أمام جمهوره، "وبات يدرك أنه أمام مقاومة لا تقوم على ردات الفعل أو الرغبة في قتل أكبر عدد ممكن، وإنما تريد إيصال رسائل ذات مغزى للاحتلال وللعالم، وللأصوات التي تدعم دائماً الرواية الإسرائيلية وتسعى لتشويه المقاومة"، على حد قوله.

وحول استمرارية المقاومة وتصاعد عملياتها، رجح المحلل السياسي أن تشهد المرحلة القادمة تطورات إيجابية ومفاجآت، مضيفاً: "الانتفاضة لديها قاموس رائع، وهي ممتدة، وجاءت على وقع الفشل السياسي واستدراج نموذج المقاومة في غزة لنفوس الشباب في الضفة الغربية".

من جهته، أشار المختص بالشأن الإسرائيلي، جلال رمانة، إلى أن إعلام الاحتلال تطرق لما فعله رجال المقاومة الفلسطينية خلال عملتي "ايتمار" و"عتنئيل"، وتجنب في ذات الوقت تسليط الضوء بشكل كبير على ما حصل، "لأنه لا يرغب بأن يُسجل كايجابية لصالح الفلسطينيين".

وأضاف الباحث في مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي، في حديثه لقدس برس، أن "ما يعُرف بالضميرية ميتة لدى الإسرائيليين، وهاجس الأمن يلاحقهم ليل نهار، وعلى استعداد للاستهانة بأي ثمن وتبرير كل ما يقوم به جيشهم وقواتهم للحفاظ على أمنهم وسلامتهم"، حسب قوله.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.