الهجمة الإسرائيلية ضد الخليل.. رغبة في "الانتقام" وعجز أمام عمليات المقاومة

رأى مراقبون للشأن الإسرائيلي، أن الإجراءات العسكرية المشدّدة التي فرضها جيش الاحتلال مؤخراً على مدينة الخليل (جنوبي الضفة الغربية)، حملت في طياتها رسائل تفيد بفشله في الحد من عمليات المقاومة الفلسطينية التي شكّلت "ضربة موجعة" لأهدافه، والتي وقف أبناء الخليل وراء تنفيذ عدد كبير منها.
وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلية قد لجأت خلال الآونة الأخيرة، إلى فرض المزيد من الإجراءات العسكرية المشدّدة على منطقة الخليل، أبرزها إغلاق مداخل المدينة الرئيسية والفرعية، ونشر الحواجز العسكرية في مختلف أنحاءها وضواحيها، وتنفيذ المزيد من حملات الاعتقال الليلية في صفوف مواطنيها.
وأقرّت قيادات سياسية وعسكرية إسرائيلية، بأن تعزيزات الجيش "لم تفلح بوقف الهجمات الفلسطينية والعمليات بشكل نهائي"، كما أرجعت الشبب في ذلك إلى "عجز الجيش الإسرائيلي عن ملاحقة منفذي العمليات قبل حدوثها لاتخاذها الطابع الفردي، وعدم اندراجها في إطار العمل التنظيمي التابع للفصائل"، وفقاً لما تناقلته وسائل إعلامي عبرية.
حدا فشل الإجراءات العسكرية الإسرائيلية في إحباط العمليات الفلسطينية، برئيس جهاز "الإرتباط العسكري" الإسرائيلي في منطقة الخليل كميل الحاج (وهو من أصول درزية)، إلى مناشدة أهالي المدينة "وقف العمليات مقابل إعادة الأمن والاقتصاد للمنطقة"، وفق ما جاء على لسانه.
وأظهرت تقارير عبرية، أن نصف العمليات الفلسطينية التي شهدتها الآونة الأخيرة "خرج منفذوها من الخليل"، مشيرة إلى مقتل 4 مستوطنين وإصابة آخرين، بينهم جنود، في آخر ثلاث عمليات نفذها فلسطينيون من الخليل، وتنوعت بين طعن ودهس.
بدوره، رأى الباحث في الشأن الإسرائيلي هاني أبو السباع، أن التهديدات الإسرائيلية للخليل جاءت على خلفية "تصاعد أعمال المقاومة التي تنطلق من المدينة"، مشيراً إلى أن 80 في المائة من عمليات المقاومة "شكّلت ألماً حقيقياً للاحتلال".
وبيّن أبو السباع في حديث لـ "قدس برس"، أن عمليات المقاومة قتلت 20 إسرائيلياً خلال فترة شهرين فقط، غالبيتهم في عمليات نفذها مواطنون من الخليل.
وأشار الباحث الفلسطيني إلى أن عمليات المقاومة المنطلقة من الخليل اتسمت بـ "المهارة"، وتطورت من طعن ودهس إلى عمليات إطلاق نار مباشر وقنص، لافتاً إلى دور "البيئة الخصبة والمؤيدة للمقاومة في الخليل" في ارتفاع منسوب مشاركة أهالي المدينة في عمليات المقاومة.
وقال "إن الاحتلال وصل إلى حالة يأس حقيقية ومأزق من مجاراة أعمال المقاومة المتصاعدة بشكل عامودي في وسائلها وتطورها"، وفق وصفه.
وأضاف "التناقض في تصريحات قادة الاحتلال، والإقرار بالعجز في مواجهة انتفاضة القدس، بالتزامن مع الإجراءات العسكرية على الأرض، تعبر عن رغبة إسرائيلية في الانتقام من المواطنين الفلسطينيين".
من جانبه، وصف القيادي في "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" بدران جابر، مدينة الخليل بأنها "منبعاً للاستشهاديين والمقاوميين"، مؤكداً أنها أكثر المدن "إيلاماً" للاحتلال على امتداد انتفاضات الشعب الفلسطيني، وفق تعبيره.
وقال جابر في حديث لـ "قدس برس"، إن "الاحتلال ينتقم من تاريخ وحاضر المقاومة الفلسطينية في مدينة الخليل"، مشدداً على أن لها "دورٌ مميز" في مقاومة الاحتلال.
وأضاف "الاحتلال في حالة عداء قديم مع المدينة، ولديه رغبة بالانتقام منذ عشرات السنين"، وفق قوله.
وذكر القيادي في "الجبهة الشعبية" أن الظروف والأوضاع التي يفرضها الاحتلال على المواطنين في مدينة الخليل، "ستولّد ردة فعل قوية، وحالة انتقام واسعة، قد تتطور لعمل مقاوم منظم".
وأضاف "حجم الضغط الذي عاشه المواطنون من إجراءات الاحتلال ومستوطنيه في الخليل، واستحالة استمرار الحياة في ظل تلك الظروف، وإستمرار احتجاز جثامين الشهداء، ولّد ردة فعل في وجه المحتل".

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.