غليون: "لن أحضر مؤتمر الرياض التزاما بدوري كمثقف نقدي"

أكد الرئيس السابق للمجلس الوطني السوري الدكتور برهان غليون، أنه ليس ضد انعقاد مؤتمر للمعارضة السورية في الرياض، وأن عدم حضوره لهذا المؤتمر تحكمه قناعات بالفرق بين المثقف النقدي والسياسي المنتظم.

وأوضح غليون، وهو أستاذ للعلوم السياسية في جامعة السوربون بالعاصمة الفرنسية باريس، في تصريحات خاصة لـ "قدس برس"، أنه لا يحمل موقفا قبليا من مؤتمر المعارضة ولا من الجهات الداعية له.

وقال: "المشكلة عندي ليست في الرياض ولا في الحضور، أنا قبل مؤتمر الرياض كانت لدي ملاحظات حول عمل المعارضة، كتبتها وأبلغتها مباشرة للعمالين في المجلس الوطني وفي الائتلاف، لجهة تحديات التجديد والاصلاح وتوضيح الآليات والأهداف التنظيمية".

وأشار غليون إلى أنه "لم يكن عضوا في معارضة سياسية منتظمة، وإنما كان مثقفا نقديا ومعارضا على المعاملة السيئة والظلم الذي لحق بالشعب السوري وبالشعوب العربية، وأنه دخل المعارضة السياسية من موقعه الثقافي من خارج المعارضة السياسية".

وأضاف: "موقعي الحقيقي هو موقع فكري وثقافي وليس الانخراط في صراع بين أجنحة المعارضة التنظيمية، وأعترف أنني طارئ على المعارضة من خارجها".

وأكد غليون أنه "حاول أن يستفيد من موقعه العلمي والثقافي لمساعدة المعارضة على التوحد والنضج، وقال: "تجربتي خلال السنوات الخمس الماضية في المجلس الوطني والائتلاف، أكدت لي أن المعارضة السياسية بمعناها الحقيقي غير موجودة، وأن الذين يعملون فيها يمارسون أدوارهم بطرق غير واضحة الطبيعة والأهداف، ولا تساعد حلفاء السوريين من العرب وغيرهم لنصرتهم".

ولفت غليون الانتباه، إلى أن هذه هي قناعته منذ عدة أشهر، وأن مؤتمر الرياض المرتقب غدا جاء ليؤكد ذلك، وقال: "عندما بدأت فكرة مؤتمر المعارضة، كنت أعتقد أنها فرصة ذهبية للمعارضة لتوحد نفسها وتوضح أهدافها، وكنت أعتقد أن مؤتمرا يعقد حول سورية، يجب أن يكون فيه دور للطرف السوري في التنسيق والاعداد والوثائق، لكن ما تبين لي أن المشاورات جرت بين الداعي وبين كل الدول المعنية بالقضية السورية، ولم تتم فيه مشاورات مع أطراف سورية".

وأضاف: "لقد تلقيت الدعوة للحضور، وسألت من أعرف من المعارضة السورية حول طريقة العمل للمؤتمر وأهدافه وأجندته والوثائق المعتمدة للنقاش، لم أجد طرفا سوريا شريكا، وهذا خلل فادح لا يجوز في مؤتمر خاص بسورية أن يغيب عن الاعداد له السوريون. لذلك لم أجد ما يغري بالمشاركة المباشرة".

ونفى غليون أن يكون ذلك خذلانا لمبادئه ولا تراجعا عنها، وقال: "لقد بذلت من وقتي وجهدي لدعم المعارضة السورية الكثير، ورأيت الآن أن الأفضل أن أعود لموقعي وخدمة شعبي من ذات الموقع. ولذلك موقفي سيكون موجودا في مؤتمر الرياض. سأرسل رأيي إلى المؤتمر، الذي أتمنى له النجاح، وأدعو المعارضة لتأخذ دورها الحقيقي ومسؤولياتها للدفاع عن شعبها"، على حد تعبيره.

يذكر أن برهان غليون (ولد في 13 أيار/مايو 1945)، هو مفكر فرنسي سوري وأستاذ علم الاجتماع السياسي ومدير مركز دراسات الشرق المعاصر في جامعة السوربون بالعاصمة الفرنسية باريس ورئيس المجلس الوطني السوري السابق.

وقد برز اسم غليون في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي، ضمن الأسماء التي كتبت في التاريخ السياسي العربي والإسلامي، إلى جانب عدد من الأسماء العربية من أمثال الراحل المغربي محمد عابد الجابري، ومهدي المنجرة والجزائري محمد أركون والمصري سمير أمين والتونسي هشام جعيط، وآخرين. 

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.