تونس.. محاميان أمام القضاء العسكري في الذكرى الخامسة للثورة

يمْثل المحاميان عبد الرؤوف العيادي ونجاة العبيدي يوم 17 كانون أول (ديسمبر) الجاري أمام قاضي التحقيق العسكري بعد أن قررت النيابة العامة العسكرية فتح بحث ضدّهما بتهمة هضم جانب موظف عمومي بالقول.

وتأتي هذه المحاكمة على خلفية ما ورد بمرافعة المحاميين في قضية "براكة الساحل" من اصرار على اعتبار ما تعرض له موكلاهما أثناء ايقافهما من قبل مصالح أمن الدولة خلال مرحلة ما قبل الثورة تعذيباً وليس مجرد معاملة عنيفة.

وأكد رئيس حركة "وفاء" التونسية المعارضة، المحامي عبد الرؤوف العيادي في تصريحات خاصة لـ "قدس برس"، أنه سيتوجه يوم 17 كانون أول (ديسمبر) إلى محافظة سيدي بوزيد (وسط تونس)، للاحتفال بالذكرى الخامسة لانطلاق الثورة التونسية التي أطاحت بحكم الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي وليس إلى المحكمة العسكرية.

وأضاف: "لا خيار لي، سأتوجه إلى سيدي بوزيد، فهذا جزء من تاريخي ووجداني، وتحديد موعد محاكمتي في ذات يوم انطلاق الثورة هو اختبار لي، هذه قوة باطشة تريد أن تخيفني، لكني ودعت الخوف منذ سنوات، ولن أخضع له".

ووصف العيادي تهمة التعدي على موظف عمومي بـ "الباطلة"، وقال: "هم يريدون مواجهة الدفاع الذي يريد أن يقوم برسالته في كشف الحقيقة والدفاع عن المظلومين. إنها المنظومة الفاسدة تحاول العودة من جديد".

وأعرب العيادي عن أسفه، لأن "النهضة" لم تصدر أي بيان تضامن معه في محنته، وقال: "عند المحن يُعرف الأصدقاء، هناك بعض الأحزاب والمنظمات والشخصيات تضامنوا معي، والرئيس السابق الدكتور المنصف المرزوقي، اتصل بي هاتفيا وأعرب عن تضامنه معي، وكذلك حزب المؤتمر من أجل الجمهورية أصدر بيانا، وبعض المنظمات والشخصيات الثورية، أما النهضة فلم تصدر أي بيان تضامني معي".

وعما إذا كان العيادي يخشى من تداعيات محاكمته، قال: "لا خوف إلا من الله وحده، أما العصابات الفاسدة الراغبة في العودة لحكم تونس فلا أخشاها"، على حد تعبيره.

وكان الأمين العام لـ "حركة وفاء" التونسية المعارضة أزاد بادي، قد أعلن في وقت سابق أن رئيس الحركة عبد الرؤوف العيادي سيُحال على التحقيق العسكري يوم 17 كانون أول (ديسبمر) الجاري بتهمة هضم جانب موظف عمومي.

وأوضح أزاد بادي في تصريحات له نشرتها وسائل إعلام تونسية، أن إحالة عبد الرؤوف العيادي على التحقيق العسكري بالمحكمة العسكرية يأتي على خلفية دفاعه عن ضحايا التعذيب في قضية براكة الساحل والمورط فيها حسب قوله عز الدين جنيح.

وذكر بادي أنه "تقرر كذلك إحالة المحامية نجاة العبيدي على التحقيق العسكري كذلك لإنابتها في قضية براكة الساحل"، على حد تعبيره.

وقد أحيل العيادي والعبيدي إلى القضاء العسكري "على خلفية دفاعه عن ضحايا التعذب من كبار ضباط الجيش فيما يسمى بقضية براكة الساحل والتي قتل فيها عبد العزيز المحواشي تحت التعذيب الذي تسبب في نسب سقوط لضباط سامين تجاوزت الخمسين بالمئة واعتبرت إهانة للمؤسسة العسكرية برمتها".

وعبد الرؤوف العيادي هو سياسي تونسي عمل محاميا لدى محكمة التعقيب بتونس، وهو حاليا رئيس الهيئة التأسيسة لـ "حركة وفاء" المنشقة عن حزب "المؤتمر من أجل الجمهورية".

شارك العيادي في جميع تحركات المحامين التونسيين منذ 17 كانون أول (ديسمبر) 2010 إلى يوم رحيل بن علي يوم 14 كانون ثاني (يناير) 2011. وقد وقع أعتقاله رفقة الراحل شكري بلعيد من قبل البوليس السياسي يوم 28 كانون أول (ديسمبر) 2010 حيث تعرض إلى العنف الشديد.

ونجاة العبيدي هي محامية وناشطة حقوقية.

وتعود قضية براكة الساحل إلى شهر أيار (مايو) 1991، حيث تم اعتقال عدد من العسكريين وضباط سامين بلغ عددهم 244 شخصا وجهت لهم تهمة التآمر على امن الدولة والتخطيط لعملية انقلابية.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.