معبر "رفح" .. متى يفتح أمام الأحياء؟

سمحت السلطات المصرية، أمس السبت (12 كانون أول/ ديسمبر)، بفتح معبر "رفح" الحدودي مع قطاع غزة بصورة استثنائية لنقل جثة مواطن فلسطيني توفي داخل إحد المشافي المصرية، إلى قطاع غزة، لتنحصر بذلك فئة "المحظوظين" المسموح لهم باجتياز بوابة المعبر بـ "الأموات فقط".
وكانت عائلة عائلة المتوفى صلاح حمودة، تسلّمت جثة ابنها في الصالة الفلسطينية للمعبر الموصد بقرار السلطات المصرية في وجه عشرات آلاف المرضى والطلبة وذوي الحالات الإنسانية الصعبة؛ فالمرضى منهم تتدهور أوضاعهم الصحية، وتفيض أرواح البعض الآخر في انتظار فتح المعبر، والطلبة والموظفون في دول الخارج يفقدون مقاعدهم الدراسية وأعمالهم  للسبب ذاته.
جثث الأموات باتت الوحيدة القادرة على شق طريقها من خلال معبر "رفح" وسط عجز عشرات آلاف الأحياء منهم عن عبوره، ففي حين تواصل إسرائيل للسنة التاسعة على التوالي حصارها المطبق لمليونيْ مواطن فلسطيني في قطاع غزة، تحوّل معبر "رفح" إلى منفذ بالغ الأهمية؛ لا يقتصر فقط على كونه قناة تصل بين غزة ومصر، بل ليصبح بوابة بين القطاع والعالم الخارجي عموماً، وحتى الضفة الغربية.
ومنذ فوز حركة "حماس" في الانتخابات التشريعية مطلع عام 2006، تفرض السلطات الإسرائيلية على غزة، حصاراً خانقاً.
وفي منتصف يونيو/ حزيران 2007، أقدمت إسرائيل على إغلاق أربعة معابر تجارية، والإبقاء على معبرين فقط، هما معبر "كرم أبو سالم"، كمنفذ تجاري، و"معبر بيت حانون - إيريز" كمنفذ للأفراد لا يتم سفر أي شخص طريقه، إلا بعد حصوله على الموافقة الأمنية من قبل السلطات الإسرائيلية، في حين يرفض كثير من الفلسطينيين، السفر من خلاله خشية التعرض للاعتقال.
في الآونة الأخيرة، تصاعدت الدعوات لتسليم ملف معابر قطاع غزة السلطة الفلسطينية، في الوقت الذي أكّدت فيه حركة "حماس" على استعدادها إيلاء إدارة معبر "رفح" الحدودي لحكومة الوفاق الفلسطينية، بشرط الإبقاء على الموظفين العاملين فيه، وعدم المساس بهم.
من جانبه، دعا أستاذ العلوم السياسية في "جامعة القاهرة" عبد الله الأشعل، الفلسطينيين إلى التوافق فيما يتعلّق بملف المعبر، استجابة لشرط الحكومة المصرية التعامل مع السلطة الفلسطينية، باعتبارها الجهة المعترف بها دولياً.
وفي الوقت ذاته، رأى الأشعل أنه "ليس من المعقول للسلطة الفلسطينية أن تفرض إدارة على معبر رفح لا تمثل فيها القوى المسيطرة على الأرض".
فيما اعتبر أستاذ العلوم السياسية في "جامعة النجاح" الفلسطينية عبد الستار قاسم، أن دعوات تسليم المعبر "تخدم السلطة والتنسيق الأمني مع الاحتلال"، معتبراً أن "الأمر الأكثر إلحاحاً وأولوية هو رفع الحصار الإسرائيلي عن قطاع غزة"
وقال قاسم "من الخطأ الكبير أن تسلّم "حماس" المعبر للسلطة، لأن هذه الأخيرة تتعاون مع الاحتلال وبالتالي ستوصل المعلومات عن المغادرين والقادمين إلى غزة أولا بأول، كما أنها ستنقل أي معلومات عما يدخل غزة، وهذه خدمة مجانية للاحتلال تسهل ملاحقة المقاومين".
ويربط معبر رفح البري، قطاع غزة بمصر، وهو معبر مخصص للأفراد فقط، تغلقه السلطات المصرية بشكل شبه كامل، منذ تموز/ يوليو 2013، وتفتحه لسفر الحالات الإنسانية.
وتقول الجهات الرسمية المصرية، إن فتح المعبر مرهون باستتباب الوضع الأمني في محافظة شمال سيناء (شمال شرق محاذية لغزة)، وذلك عقب هجمات استهدفت مقرات أمنية وعسكرية مصرية قريبة من الحدود.
ومنذ بداية عام 2015 وحتى اليوم، لم يفتح المنفذ الوحيد لقرابة مليوني فلسطيني على الخارج، سوى 21 يوماً استثنائياً وعلى فترات متفرقة للحالات الإنسانية (المرضى والطلبة وحاملي الإقامات والجوازات الأجنبية)، وفق إحصائية أصدرتها مؤخرا وزارة الداخلية في قطاع غزة.
وتقول إحصائية أعدّها مراسلو "قدس برس"، إنّ السلطات المصرية أغلقت معبر رفح البري منذ بداية العام الجاري أكثر من 320 يوما، في أسوأ فترة إغلاق شهدها عمل المعبر منذ عام 2009.
وبحسب وزارة الداخلية بغزة، فإن نحو 25 ألف مواطن من الحالات الإنسانية، مُسجلون في كشوفات السفر، في انتظار فتح معبر رفح ، من بينهم أربعة آلاف مريض، ونحو ثلاثة آلاف طالب.

أوسمة الخبر فلسطين غزة معبر رفح مصر

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.