إسرائيل تطالب بلغاريا تسليمها فلسطينيا فرّ من سجونها قبل 25 سنة

توجّهت الدولة العبرية إلى بلغاريا بطلب تسليمها المواطن الفلسطيني عمر نايف زايد النايف، وهو مقاوم تمكّن من الفرار من الأسر في معتقل إسرائيلي قبل 25 عاماً.

وكانت المخابرات الإسرائيلية قد لاحقت النايف (52 عاما)، وهو من مواليد جنين شمال الضفة الغربية بعدما رفض تسليم نفسه للاحتلال عام 1985، وجرت مطاردته إلى أن تم اعتقاله في كنيسة القيامة بمدينة القدس في نيسان /أبريل عام 1986.

وقضت محكمة إسرائيلية بإنزال عقوبة السجن المؤبد مدى الحياة على النايف، على خلفية قومية.

وبعد مكوثه في السجن لأربع سنوات، أعلن الأسير النايف خوصه إضراباَ عن الطعام دام أربعين يوماً، نُقل عقبها إلى إحدى المستشفيات في مدينة بيت لحم (جنوبي الضفة)، ليتمكن في تاريخ 20 أيار/ مايو 1990، من الهرب من المستشفى والاختفاء والسفر خارج الأراضي الفلسطينية.

وعاش النايف متنقلاً بين الدول العربية منذ هروبه من الأسر حتى عام 1994، حيث سافر إلى بلغاريا التي استقر فيها منذ ذلك الوقت، وهو متزوج ولديه ثلاثة أطفال يحملون وزوجته الجنسية البلغارية، في حين أنه يحظى بإقامة دائمة في البلاد.

وكشفت مصادر فلسطينية مطلعة النقاب لـ "قدس برس" أن النيابة البلغارية وجهت الثلاثاء الماضي رسالة للأسير الفلسطيني المحرّر، جاء فيها "إن النيابة الإسرائيلية وجهت رسالة إلى وزارة العدل البلغارية عبر سفارة تل أبيب في صوفيا، وطالبت خلالها بتسليم عمر زايد النايف إلى الحكومة الإسرائيلية باعتباره هارب من العدالة ومحكوم بالسجن المؤبد، استناداً إلى اتفاق دولي بين الدولتين لتسليم المجرمين".

وتقول الرسالة إن قضية النايف تبقى فاعلة قانونياً حتى عام 2020، أي لمدة ثلاثين عام من تاريخ محاكمته أو هروبه من السجن.

من جانبها، طالبت النيابة البلغارية بوضع النايف قيد الحجز لمدة 72 ساعة، إلى حين اتخاذ قرار قضائي من المحكمة السريعة لتسليمه إلى تل أبيب.

وأضافت المصادر أن النايف لم يسلم نفسه للسلطات البلغارية التي دهمت اليوم الخميس، منزله واعتقلت نجله كرهينة إلى حين قيامه بتسليم نفسه.

وأشارت إلى أن السلطات البلغارية تعلم علم اليقين أن قضية النايف هي "قضية سياسية وليس جنائية كما يدعي الإسرائيليين".

ومن جهتها، اعتبرت هيئة شؤون الأسرى والمحررين (وزارة الأسرى سابقا) في بيان لها، أن هذا الإجراء "غير قانوني وأهدافه سياسية"؛ خاصة أن النايف اعتقل عام 1986 قبل توقيع "اتفاقية أوسلو".

وقالت "إن هذا الإجراء سابقة وقرصنة دولية في ملاحقة أسرى محررين، وانه إذا ما نجحت إسرائيل في ذلك فسيصبح كافة الأسرى المحررين حتى في الخارج معرضين للملاحقة".

ودعت الهيئة الحكومة البلغارية إلى رفض طلب تسليمه باعتباره أسير قديم، وان إسرائيل أصدرت إفراجات وعفو عن أسرى اعتقلوا قبل "اتفاقيات اوسلو"، إضافة إلى أنه مواطن مقيم في بلغاريا ويتمتع بحصانة وحماية الدولية التي لجأ اليها .

وقالت "إن المطالبة بتسليم عمر النايف تأتي لأسباب سياسية وكجزء من العدوان والحملة الإسرائيلية على المعتقلين الفلسطينيين".

وطالبت الهيئة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ووزارة الخارجية الفلسطينية التحرك العاجل لمنع تسليم  النايف إلى اسرائيل والقيام بكل الإجراءات القانونية والدبلوماسية بهذا الشأن.

من جانبه، وصف الخبير والمختص في شئون الأسرى عبد الناصر فروانة، مطالبة إسرائيل لبلغاريا بتسليمها النايف بـ "الخطير".

وقال فروانة لـ "قدس برس"، "إذا تم تسليم عمر النايف لإسرائيل فانه قد  يفتح الباب لملاحقة كل الفلسطينيين في أوروبا تحت ذرائع مختلفة، وممّن تتهمهم إسرائيل بالمشاركة في المساس بأمنها أو التحريض عليها".

وأضاف أن "الأمر الذي يتطلب التدخل العاجل لعدم تسليمه وكذلك عدم تكرار هذه السابقة"، مشيراً إلى توقيت طلب استلام النايف بعد هذه السنوات.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.