بيت لحم .. شجرة الميلاد تتزيّن من جديد بقنابل الغاز وصور الشهداء

"اقتلعها الاحتلال فماتت، لكنّ إرادة الشعب الفلسطيني لا تموت.. أخذها المقاومون فأحيوها لتعود وتزين ساحة المهد في مدينة السلام (بيت لحم)، ولكن تزينها هذه المرة بصور الشهداء، وتستقبل أعيادها في ظروف سياسية صعبة".

"الحياة مقاومة" كان هو عنوان شجرة الميلاد التي عاد أهل "بيت لحم" جنوب الضفة الغربية المحتلة، ليضعوها بين شجرات الميلاد في "ساحة المهد" بعدما اجتثّها الاحتلال من منطقة "بئر عونة" التي تعدّ جزءاً من أراضي "بيت لحم" المهددة بالمصادرة لبناء الجدار الأمني، على ثلاثة آلاف دونم من الارض.

ومثلما يرتبط أسم الشجرة بـ "بئر عونة"، وهو بئر الماء الذي شربت منه السيدة العذراء مريم عليها السلام، بحسب روايات دينية، تعود شجرة "الحياة مقاومة" لتحيي الاعياد وتعيد البسمة التي حاول الاحتلال انتزاعها، لترتسم مرة أخري على أفواه الاطفال.

تزينت بقنابل الصوت والغاز المسيل

وتزيّنت الشجرة التي أُعيد إحياؤها في ساحة المهد، بأيدي الأطفال والكبار، بقنابل الصوت والغاز المسيل للدموع على شكل نجمة وأُضيئت بالشموع، ووُضع جدار فاصل داخل ساق الشجرة التي اقتلعها الاحتلال في رسالة توضّح التوسع في المشروع الاستيطاني.

وفي أحضان الشجرة وُضعت الرموز الميلادية احتفاءً بميلاد السيد المسيح عيسى عليه السلام، وعلى أغصانها تدلت صور شهداء فلسطين، فظهرت كأنها لوحة فنية تشير إلى الصمود والثبات على الأرض والحق في الحياة وتنقل رسالة للاحتلال بأن الأرض لأهل الأرض ولن يمنعوا الفرحة مهما فعلوا.

قصة الشجرة

رئيس اللجنة التنسيقية العليا لمقاومة الجدار والتوسع الاستيطاني "منذر عميرة"، روي لـ "قدس برس" قصة احياؤهم للشجرة، قائلا: "نعيش في فترة أعياد الميلاد، وأنظار العالم تتجه نحو كنيسة المهد، فأحببنا في لجان المقاومة الشعبية أن نستفيد من هذه المناسبة، لإرسال رسالة من الشعب الفلسطني لكل العالم من خلال شجرة ميلاد أسميناها الحياة مقاومة".

وأضاف: "هذه الشجرة تم اقتلاعها من منطقة بئر عونة، خلال عملية تجريف الأراضي التي تم بموجبها اقتلاع عشرات أشجار الزيتون التي يزيد عمرها عن 1500 عام.

وتابع: "هذه الشجرة هي إحدى الشجرات التي لم تنجُ من الاقتلاع، وبالتالي ماتت، لكنّها كانت بداية الفكرة، لنعود ونحييها في مكان آخر في رسالة قوية تدلّ على الميلاد والحياة".

ويشير "عميرة" إلى أنه "رغم آلة القتل التي تمارَس ضد شعبنا وأبنائنا من قبل قوات الاحتلال، إلّا أننا شعب لا يعشق الموت كما يتم الترويج لذلك، بل شعب يعشق الحرية ويضحي بدمه من أجلها، فهذا الاحتلال تعمّد قتل الشجر والبشر والحجر، ويريد قتل الفرحة في قلوبنا".

صورة الشهداء بدل الأجراس

ويلفت إلى أن الفلسطينيين مسيحيين ومسلمين لا ينسون شهداءهم وجرحاهم وأسراهم في سجون الظلم، حيث قمنا بتعليق صور مجموعة من الشهداء الذين ارتقوا برصاص الاحتلال في انتفاضة القدس علي الشجرة.

ومن الصور التي علقت علي الشجرة صور الأسرى الأطفال مثل أحمد مناصرة، والشهداء الذين كانوا ضحية اعتداءات المستوطنين علي عائلة دوابشة، مؤكدا أنه: تم التركيز على الأطفال لأن من حقهم العيش بحرية وكرامة"

ولم تختلف أجواء الأعياد في بيت لحم كثيرا عن العام الماضي في ظل استمرار هجمة الاحتلال وآلة القتل اليومية ضد أبناء الشعب الفلسطيني.

ولكن "منذر عميرة" يقول متحديا: "رغم الأجواء الصعبة جداً والانتهاكات الاحتلالية، إلا أننا شعب يستطيع الاستمرار في الحياة، صحيح أننا نحتفل لكن احتفالاتنا حزينة، والاحتفال بعيد الميلاد لا ينسينا الشهداء والأسرى فهم يتواجدون معنا في كل تفاصيل حياتنا، ونحن نصر على الفرح في ميلاد السيد المسيح ففرحنا تحدٍ للاحتلال".

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.