تقرير.. "انتفاضة القدس" العلامة الفارقة لعام 2015

يُجمع قادة فلسطينيون ومحللون سياسيون على أن "انتفاضة القدس"، التي انطلقت مطلع تشرين أول/أكتوبر الماضي، كانت الحدث الأبرز فلسطينياً خلال عام 2015.
إلا أن جمود الوضع الداخلي الفلسطيني، وعدم إحراز أي تقدم في ملف المصالحة، و"ضعف" الأداء السياسي للسلطة، وتراجعها أدائها في "انتفاضة القدس"، كان أيضا من أبرز ملامح تلك السنة على صعيد السياسة الفلسطينية.

"فتح": 2016 سيكون عام الاشتباك مع الاحتلال

قال أمين سر المجلس الثوري لحركة "فتح"، أمين مقبول، إن 2015 هو عام "انتفاضة القدس" التي "أوجدت انعطافة وتغيير في الاهتمام الدولي بالقضية الفلسطينية، عبر اللقاءات والحراك الدولي من قبل الأمم المتحدة والإدارة الأمريكية".
في الوقت ذاته، أقّر مقبول بأن الوضع الفلسطيني الداخلي شهد "إخفاقاً" خلال العام، لا سيما "الفشل" في إعادة الوحدة وإنهاء الانقسام، وعقد المجلس الوطني الفلسطيني، وصولاً لوقف جرائم الاحتلال بحق الفلسطينيين.
وأشاد مقبول في تصريحات لـ "قدس برس"، بانجازات السلطة خلال العام 2015، التي وصفها بـ "الهامة"، بعد حشد الدبلوماسية الفلسطينية، دول العالم للاعتراف بفلسطين كـ "دولة"، وتجسيد الحقوق الفلسطينية بقرارات الأمم المتحدة، وقرارات المقاطعة الأوروبية.
وأعرب مقبول عن اعتقاده أن العام القادم "سيكون حاسماً" بتنفيذ القرارات التي اتخذت في المجلس المركزي، وأُقرّت في اللجنة التنفيذية، "بتحديد العلاقة مع الاحتلال"، مبيناً أنها "ستؤدي للاشتباك والتصعيد ومزيداً من التوتر مع إسرائيل"، في حال تنفيذها.


"الشعبية": إنجازات "مقبولة" للسلطة في عام 2015

انتقد القيادي في "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين"، عبد العليم دعنا، إبقاء السلطة على علاقات التنسيق الأمني مع الاحتلال الإسرائيلي، رغم الجرائم التي يواصل ارتكابها دون انقطاع بحق الفلسطينيين.
ورأى أن موقف السلطة كان سلبياً بشكل كبير إزاء "انتفاضة القدس" عبر قمع بعض التظاهرات، وفعاليات الانتفاضة من قبل أجهزتها الأمنية التي تخضع للإملاءات الأمريكية والإسرائيلية، وفق تقديره.
وفي الوقت ذاته، فقد أشار دعنا في حديث لـ "قدس برس" إلى "إنجازات مقبولة" حقّقتها السلطة خلال العام المنقضي؛ على صعيد الانضمام للمنظمات الدولية ومحكمة الجنايات.
وأوضح "الرهان الحقوقي على استغلال إنجازات السلطة، يتأتى بعد رفع قضايا على الاحتلال والسعي لجر قادته للمحاكم وليس التغني بهذه الإنجازات دون تطبيق عملي".


"حماس": 2015 انتهى على غير كل التوقعات

من جانبها، قالت النائب في المجلس التشريعي عن حركة "حماس"، سميرة حلايقة، إن عام 2015 انتهى على غير كل التوقعات التي كان يحلم بها الساسة والمحللين وأصحاب القرار السياسي،.
وبيّنت الحلايقة في حديثها لـ "قدس برس" أن 2015 تميّز بأن "الأطراف التي كانت تضع القرار، أصبحت تراقب الأحداث والتطورات، دون أن يكون لها الدور في الاستئناف أو التراجع أو إيقاف مجريات الأمور".
ولفتت النائب عن "حماس" النظر إلى أن انتفاضة القدس "أربكت مخططات الاحتلال وصناع القرار السياسي"، لكونها جاءت في وقت غير مناسب بالنسبة لأولئك الساسة، وبعكس كل التوقعات، وأوقعت الأثر الواضح في كل الحسابات، وفق قولها.
وحول مسار العلاقة الداخلية، أوضحت الحلايقة أن "الجمود يعتري المصالحة قبل الانتفاضة بعامين تقريباً، بسبب وجود فيتو (إسرائيلي- أمريكي)، أدى إلى ممارسة ضغوط على السلطة الفلسطينية، التي لم تطبق بنوداً تم الاتفاق عليها في تفاهمات القاهرة".

محلل سياسي: 2015 "عام كارثي" سياسياً

وفي السياق ذاته، وصف مدير المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الإستراتيجية (مسارات)، هاني المصري، عام 2015 فلسطينياً بـ "العام الكارثي" في ظل المعطيات السياسية والعلاقة مع الاحتلال والوضع الداخلي الفلسطيني.
وذكر المصري في حديث لـ "قدس برس"، أن السياسة الفلسطينية في العلاقة مع الاحتلال "لا زالت قائمة  على التهديد دون التنفيذ"، موضحاً أن الحديث يدور "عن خيارات جديدة، تحت سقف أوسلو، دون امتلاك الجرأة على اعتمادها".
وتابع "لا حل ولا دولة فلسطينية على الأبواب، والنجاحات الدبلوماسية بقيت معلقة بالهواء، فاعترافات الدول بدولة غير موجودة ونجاحات المقاطعة (..) والإنضمام للمنظمات الدولية بحاجة إلى من يلتقطها ومن يستخدمها ويوظفها في الإطار السليم".
وطالب المصري بـ "خطوات جريئة" تُخرج المشهد الفلسطيني من حالته، "ولو كان بالتدرج"، بوجود رغبة حقيقية في التغيير، "الأمر الذي ينفيه الواقع"، وخاصة في ملف المصالحة، وفق قوله.
وأشار المحلل السياسي إلى أن انتفاضة القدس جاءت كـ "دليل على أن الشعب الفلسطيني لم يعد يحتمل، وأن الشباب الفلسطيني يطرق جدران الخزان، ويعيد طرح أسئلة المشروع الوطني لإعادة القضية لمسارها الطبيعي".
وأفاد المصري، بأن الانتفاضة وفرت فرصة حقيقة للتغيير، "لكن القيادة والفصائل لم تلتقط هذه الفرصة".
وأضاف "الانتفاضة دخلت شهرها الثالث دون قيادة، أو حتى عمق شعبي كافٍّ، ما يطرح تساؤلات حول إمكانية الاستفادة من الأفق التي فتحتها"، مشيراً إلى أن القوى الفلسطينية "تحاول توظيف الانتفاضة وتخشى منها"، حسب تقديره.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.