زوجة سعدات في ذكرى اعتقاله: انتفاضة القدس تفتقد القيادات

من منزلها في مدينة البيرة (شمال القدس المحتلة)، تستذكر عبلة سعدات شريطاً من الذكريات في حياة عائلتها والتاريخ النضالي لزوجها الأمين العام لـ "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين"، الذي لامست أنامله قضبان المعتقل أكثر ممّا ربتّت على أكتاف أطفاله وتلمسّت جدران المنزل.

بدأ سعدات (من مواليد البيرة عام 1953) مسيرته السياسية منذ عقود واعتقل أكثر من تسع مرات في سجون ومعتقلات الاحتلال الإسرائيلي منذ بلوغه سن السادسة عشر من العمر، وحتى آخر اعتقال له من داخل سجن "أريحا" التابع للسلطة الفلسطينية في آذار/ مارس 2006.

شكّل عام 2001 مفصلاً في حياة سعدات؛ ففي تشرين أول/ أكتوبر انتخب أميناً عاماً لـ "الجبهة الشعبية" ثاني أكبر الفصائل في منظمة التحرير الفلسطينية بعد حركة "فتح"، عقب اغتيال الأمين العام السابق أبو علي مصطفى في آب/ أغسطس من العام ذاته، والذي جاء رد الجبهة عليه سريعاً بقتل وزير السياحة الإسرائيلي آنذاك رحبعام زئيفي.

في العام ذاته، اُعتقل سعدات وعدد من رفاقه من قبل أجهزة السلطة الفلسطينية، وأودعوا في مقر المقاطعة برام الله، والذي بات رهن الحصار والتهديد من قبل الاحتلال الإسرائيلي آنذاك.

وفي 15 كانون ثاني/ يناير 2002، نُقل سعدات ورفاقه إلى سجن "أريحا" بموجب اتفاق بين السلطة الفلسطينية والجانب الإسرائيلي وجهازي المخابرات الأمريكي والبريطاني، مقابل فك الحصار عن الرئيس ياسر عرفات في مقر المقاطعة.

أمضى القيادي أحمد سعدات أربعة أعوام في سجن "أريحا" قبل أن يُفاجَأ في صبيحة 14 آذار/ مارس 2006 بانسحاب المراقبين الأمريكين والبريطانيين من السجن، لتأخذ مكانهم قوات عسكرية إسرائيلية حاصرت السجن وبدأت بهدم أجزاء منه.

وبعد حصار دام 12 ساعة متواصلة، تم اعتقال سعدات ورفاقه المطلوبين في فضية اغتيال الوزير الإسرائيلي.

وفي 25 كانون أول/ ديسمبر 2008، حكمت عليه المحكمة العسكرية الإسرائيلية في معتقل "عوفر" بالسجن لمدة 30 عاماً على خلفية الانتماء لـ "الجبهة الشعبية".

يدخل الأمين العام لـ "الجبهة الشعبية" اليوم، عامه الخامس عشر في آخر اعتقال له غيّبه في سجون السلطة والاحتلال طيلة السنوات الماضية.

واعتبرت زوجة القيادي الفلسطيني الأسير أن سعدات تعرّض لمؤامرة بتسليمه للاحتلال، متهمة السلطة بالتقصير في ملف سعدات والنواب وقادة الشعب الفلسطيني المعتقلين في سجون الاحتلال وعدم طرح ملف الأسرى كأولوية في أي حراك سياسي.

ورأت أن "وجود سعدات وقيادات أخرى مؤثرة في الشارع الفلسطيني داخل المعتقل، كان له الأثر السلبي في عدة محطات بمسيرة الشعب الفلسطيني؛ وأبرزها انتفاضة القدس التي تفتقد لقيادات تفعّل حراكها".

وقالت عبلة سعدات في حديثها لـ "قدس برس"، إن زوجها يقبع في سجن "رامون" ويعاني من تضييق السجانين عليه، فضلاً عن التنقلات المستمرة التي يفرضها الاحتلال عليه كما العقوبات التي تلي كل لقاء يجمعه بمحامٍ أو تصريحه بموقف سياسي، في محاولة لعزله عما يحدث بالخارج.

من جانبها، قالت حملة التضامن مع سعدات في بيان تلقته "قدس برس"، "إن الأجهزة الأمنية الفلسطينية ارتكبت في مثل هذا اليوم من العام 2002 جريمة بشعة تجاوزت كل قواعد وأخلاقيات العمل الوطني، ووجهت طعنة غادرة لقلب شعبنا الفلسطيني النابض، ولروح مقاومته الباسلة، حيث قام جهاز المخابرات الفلسطينية مدعماً بأجهزة أمنية أخرى باعتقال القائد أحمد سعدات ورفاقه، واحتجازهم في مقر المقاطعة"، حسب تعبيرها.

وشدّدت على أن "الأجهزة الأمنية للسلطة تحوّلت إلى عبء كبير على كاهل الشعب الفلسطيني المنتفض، والذي يقدم التضحيات الجسام على مدار اللحظة؛ فالممارسات السلطوية ما زالت على حالها ولم تتغير، ومنهج التنسيق الأمني والاعتقال السياسي ما زال متواصلاً، والخطاب السياسي للقيادة الفلسطينية ما زال بائساً ومهزوماً ولم يتغير، والمؤسسات الفلسطينية والسفارات أصبحت أوكاراً للفساد وللمنشغلين في تجارتهم ومنصرفين عن هموم شعبهم".

وجدّدت تأكيدها على أن "ما جرى مع سعدات لن يسقط بالتقادم، وستدفع السلطة وأجهزتها الأمنية ثمن هذه الجريمة باهظاً، وكل الممارسات والجرائم التي ارتكبتها وما زالت بحق شعبنا الفلسطيني ومقاومته وقياداته الوطنية".

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
من يوسف فقيه
تحرير: زينة الأخرس

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.