تقرير رسمي: الاحتلال يسرق أراضي الضفة "بصمت"

كشف تقرير فلسطيني رسمي، النقاب عن مواصلة حكومة الإحتلال الإسرائيلي "بشكل محموم" لسياسة التوسّع الاستيطاني في الضفة الغربية، من خلال مصادرة أراضيها وتحويلها إلى "ملكية الدولة" قبل منح المستوطنات "غطاء قانوني" للاستيلاء عليها والبناء فوقها.

وقال "المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان" في تقرير صدر عنه، اليوم السبت، إن سلطات الاحتلال تواصل ممارسة سياسة الاستيلاء على أراضٍ فلسطينية لتوسيع المستوطنات، في صورة قرارات متتالية بتحويل أراض في المنطقة المصنفة "ج" (الخاضعة أمنياً وإدارياً للسيطرة الإسرائيلية)، إلى "أراضي دولة" بهدف تمكين المستوطنات من التوسع بغطاء تعتبره سلطات الاحتلال قانونياً.

وكانت سلطات الاحتلال قد أعلنت عن نيتها مصادرة 1540 دونم من الأراضي الفلسطينية في أريحا (شمال شرق القدس المحتلة)، وقرّرت تحويل ملكيتها "للدولة"، مشيرةً إلى إمكانية الاستفادة منها لغايات الإستيطان، بقرار من المستوى السياسي الإسرائيلي.


وزراء نتينياهو يتبارون في الاستيطان

وأضاف التقرير أن الوزراء الإسرائيليين يتبارون في تصريحاتهم ومواقفهم، وإظهار أيهم اكثر تطرفا في تبنيه ودعمه للمشاريع الاستيطانية في الضفة الغربية؛ حيث تفاخر وزير الجيش الإسرائيلي موشه يعالون، مؤخراً، بأن الاستيطان تضاعف في ظل مشاركته بحكومة نتنياهو منذ عام 2009.

واعترف يعالون، أن حكومته تعمل "بهدوء وصمت" في مجال البناء الاستيطاني بالضفة الغربية، وذلك على خلفية الانتقادات الدولية التي تواجهها تل أبيب بسبب الاستيطان، ليضيف قائلاً "عليكم النظر للنتائج وعدد المستوطنين في الضفة الغربية اليوم، لا يوجد تجمع سكني في إسرائيل زاد بهذه الطريقة منذ عام 2009 سوى المستوطنات، وهذا ليس نتيجة ارتفاع معدل الولادات ولكنه بفعل البناء الاستيطاني المستمر".

ونافسه وزير الزراعة الإسرائيلي وزعيم حزب "البيت اليهودي" اليميني المتطرف، أوري أريئيل، بقوله إنه يكتفي بالمنطقة (ج) من الضفة الغربية فيما يجب أن يفعله الإسرائيليون أمام الفلسطينيين، كما قال.

ولم يغب رئيس المعارضة البرلمانية يتسحاق هرتسوغ عن المشهد الاستيطاني بدوره، حيث عرض خطة سياسية تدعو إلى فصل القرى الفلسطينية شرق القدس المحتلة عن المدينة، ومن ثم "إعادة وحيد القدس الحقيقية من دون مئات آلاف الفلسطينيين الذين سيكونون في الجانب الثاني من الجدار".

وأضاف هرتسوغ "العيسوية ليست جزء من عاصمة إسرائيل الأبدية ولن تكون، وكذلك مخيم اللاجئين شعفاط"، كما دعا إلى استكمال بناء الجدار الفاصل في الضفة الغربية بشكل يشمل كل الكتل الاستيطانية الكبرى.

كما ادّعى زعيم حزب "هناك مستقبل"، يائير لبيد، أن مستوطنة "معاليه أدوميم" والقدس المحتلة، هما "جزء من دولة إسرائيل وأنه هكذا يجب أن يفهم الجميع وهذا ما يحتم علينا الانفصال عن الفلسطينيين"، وفق تصريحه.

وأبدى القيادي في حزب "الليكود" رئيس لجنة الأمن والخارجية في البرلمان الـ "كنيست"، تساحي هنغبي، تأييده المطلق لإقامة صلوات يهودية في المسجد الأقصى خلال اقتحامات المستوطنين، فيما أشاد وزير الهجرة الإسرائيلي زئيف ألكين بـ "توسع الوجود اليهودي" في الخليل، داعياً وزارة الجيش إلى "تقديم كل مساعدة ممكنة للمستوطنين وعدم التراجع أمام مثيري الشغب الفلسطينيين"، على حد تعبيره.

ووقّع وزير الجيش الإسرائيلي، موشيه يعالون، على قرارين بتاريخ 23 كانون أول/ ديسمبر الماضي بوضع اليد على 156 دونماً من أراضي مدينتي قلقيلية ونابلس (شمال القدس المحتلة)، وتصنيفها كـ "أراضي دولة".

وذكر التقرير الفلسطيني، أن ما يسمى بـ "المجلس الاقليمي لمستوطنات بنيامين" يعكف حالياً على شق شارعين استيطانيين يمرّان من أراضٍ فلسطينية في قرية "عناتا" المقدسية، ذات ملكية خاصة.

كما لم تغب عربدة المستوطنين عن المشهد الاستيطاني وخاصة في مدينة الخليل، حيث هاجم عشرات المستوطنين نهاية الأسبوع منطقة "السهلة" بالبلدة القديمة وسط الخليل، واستولوا على بعض المنازل والمحال التجارية فيها بحماية قوات الاحتلال، ورفعوا الأعلام الإسرائيلية عليها.

يذكر أن اتفاق "أوسلو" المبرم بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل؛ قسّم الضفة الغربية إلى ثلاث مناطق؛ هي "أ" الخاضعة لسيطرة أمنية وإدارية فلسطينية، و"ب" الخاضعة لسيطرة إدارية فلسطينية وأمنية إسرائيلية، والمنطقة المصنفة "ج" وتخضع لسيطرة أمنية وإدارية إسرائيلية.

وتشكّل المنطقة "ج" 60 في المائة من مساحة الضفة الغربية المحتلة، وتمتد شرقيّ الضفة الغربية ومن أقصى شمالها إلى أقصى جنوبها، إضافة إلى امتداداتها المختلفة وسط الضفة المحتلة، وهي متصلة جغرافيًا ببعضها.

وبحسب مسؤولين وخبراء فلسطينيين، فـ "بدون هذه المنطقة لن يكون هناك أي كيان فلسطيني أو أي دولة فلسطينية مستقبلية، في ظل استمرار سيطرة دولة الاحتلال على هذه المنطقة عسكرياً وأمنياً، وبعد أن حولت معظمها إلى أراضي دولة تسرق خيراتها وثرواتها الطبيعية ومخزونها الإستراتيجي من المياه".

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــ
من سليم تايه
تحرير: زينة الأخرس

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.