خبراء: الموازنة الفلسطينية تعكس أزمة السلطة منذ تأسيسها

أكد خبراء فلسطينيون في مجالي التنمية والاقتصاد، أن الأزمة المالية التي تعاني منها السلطة منذ بدايات تأسيسها عام 1994 وحتى الآن، تتجلّى واضحة في موازنة العام الجاري والتي قالوا إنها "لا تختلف عن الأعوام السابقة من حيث الأرقام أو المضامين أو الجهات التي يتم توجيه الأموال إليها".

وقال الخبراء وممثلو منظمات أهلية، "منذ تشكيل حكومة التوافق، لم يتم تحويل أي مبالغ لتغطية المصاريف التشغيلية للوزارات في غزة، حيث جاء إقرار موازنة حكومة التوافق للعام الثاني على التوالي بلا توافق وبلا غزة".

وانتقد هؤلاء "عدم التشاور مع قطاعات المجتمع المدني بشأن الموازنة، مشدّدين في الوقت ذاته على رفضهم لأية قوانين تصدر في ظل الانقسام السياسي وتسهم في تكريسه"، وفق تعبيرهم.

جاء ذلك خلال جلسة حوارية نظمتها "شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية"، اليوم الإثنين، بعنوان "موازنة الحكومة الفلسطينية للعام 2016".

وقال مدير الشبكة، أمجد الشوا، "إن رئيس الوزراء رامي الحمد الله، تحدّث عن خطة تقشف في وقت نحن الآن أمام موازنة مليئة بالنفقات ومن المؤسف عدم طرحها مسبقا للنقاش مع قطاعات المجتمع المختلفة".

وبيّن الخبير الاقتصادي والمحاضر في جامعة "بيرزيت"، نصر عبد الكريم، أنه "لم يطرأ أي جديد على موازنة السلطة للعام 2016؛ فلا جديد في الأرقام أو المضامين، أو الجهات التي يتم توجيه الأموال إليها"، مضيفاً "الحكومة ليس لديها ما يمكن تسميته بالسياسات الاقتصادية".

وقال عبد الكريم "لا يوجد لدى هذه الحكومة أو سابقاتها ما يمكن أن نطلق عليه سياسات، فهي تدير الحياة الاقتصادية اليومية بشكل ارتجالي انفعالي على أساس ردات الفعل"، مؤكداً أن أرقام الموازنة "تعكس الأزمة التي تعاني منها السلطة منذ بدايات تأسيسها عام 1994".

وأضاف "أنه لا توجد للسلطة أي موارد، وإن وجدت فهي لا تملك السيطرة عليها، كما أنها لا تملك أي سيطرة على المعابر الحدودية، وبالتالي لا يوجد لديها أي حرية للاستفادة من مواردها"، منوهاً إلى أن أزمة السلطة نابعة من ظروف نشأتها وخياراتها.

وأشار إلى "انعدام نظام العدالة في دفع الضرائب الفلسطينية"، داعياً إلى مكافحة ظاهرة "التهرّب الضريبي"، الأمر الذي قد يدّر مبلغاً يتراوح ما بين 600 - 800 مليون دولار، ما يعني وجود فائض في الموازنة العامة بشكل يمكّن من الاستغناء عن المساعدات الدولية.

وحول الموازنة التطويرية لإعادة إعمار قطاع غزة، قال عبد الكريم "هذا الملف بحاجة إلى موازنة مالية ضخمة يصعب تقديرها"، مقلّلاً من احتمال قيام حكومة التوافق ببذل أي جهد لحل هذا الملف، نظراً لكونه "خارج إمكانياتها وقدراتها المالية".

وكانت الحكومة الفلسطينية ورئيس السلطة محمد عباس، قد صادقوا قبل نحو أسبوعين على موازنة الحكومة للعام الحالي 2016، والتي بلغ قدرها 4.25 مليارات دولار، منها 3.9 مليار دولار للنفقات الجارية، و350 مليون دولار للنفقات التطويرية، بنسبة عجز مالي واضح يتجاوز 30 في المائة.

وتبدأ السنة المالية للسلطة الفلسطينية، في الأول من كانون ثاني/ يناير من كل عام، وتنتهي في 31 كانون أول/ ديسمبر من العام ذاته، وفق قانون الموازنة الفلسطينية.

وبحسب الأرقام، فإن الحكومة الفلسطينية تتوقع منحاً ومساعدات مالية خارجية لدعم الموازنة العامة بقيمة 750 مليون دولار أمريكي، بالإضافة إلى مبلغ 245 مليون دولار كمنح ومساعدات للموازنة التطويرية (الاستثمارية).

وتبلغ الفجوة التمويلية لموازنة العام الجاري بعد المنح والمساعدات، نحو 387 مليون دولار أمريكي، أعلنت الحكومة الفلسطينية أنها ستتقشف وتخفض النفقات الجارية، وتنفذ ترشيداً في الاستهلاك، خلال العام الجاري، بهدف سدها.

يذكر أن إجمالي المنح والمساعدات المالية الخارجية التي حصلت عليها الحكومة الفلسطينية، خلال العام الماضي 2015، بلغ 705 مليون دولار أمريكي، مقارنة مع 1.087 مليار دولار في 2014.


ـــــــــــــــــــــــــــــ
من سليم تايه
تحرير: زينة الأخرس

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.