الاحتلال يواصل تهويد ساحة البراق وطمس معالمها

تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي، مشاريعها التهويدية وطمس المعالم الأثرية الإسلامية مقابل الجدار الغربي للمسجد الأقصى المبارك (ساحة البراق) في مدينة القدس المحتلة، في محاولة منها لطمس الهويّة العربية للمدينة.

وبالتزامن مع ذلك، تواصل سلطات الاحتلال العمل على بناء مخطط "شتراوس التهويدي"، إلى جانب إقرار حكومة الاحتلال توسعة باحة البراق لأداء صلوات تلمودية "مختلطة" لليهود غير المتدينين.

 

لمحة تاريخية..

يُطلق إسم "ساحة البراق" على المساحة التي خلّفتها أعمال الهدم التي قامت بها سلطات الاحتلال لـ "حي المغاربة"، ويُسميها المحتلون بـ "حائط المبكى"، وهي ساحة تعبّر عن تاريخٍ عريقٍ للمدينة المقدسة.

فبعد احتلال المدينة عام 1967، قامت سلطات الاحتلال بالاستيلاء على حائط البراق، ودمّرت حي المغاربة، وشرّد الاحتلال آنذاك 135 عائلة من سكّانه المسلمين، ولم يتبقّ من الحي سوى التلّة المؤدية إلى "باب المغاربة" أحد أبواب المسجد الأقصى.

و"حي المغاربة"، هو الحي الذي وهبه الناصر صلاح الدين لأهل المغرب الذين ساهموا في فتح مدينة القدس وحمايتها، ووضعهم في المكان لما اتّسموا به من شجاعة وحب للقدس، لحماية الجانب الغربي.

ويقول علماء الآثار المسلمين إن أسفل هذه الساحة يوجد آثار قديمة من العصور الإسلامية، حيث عملت سلطات الاحتلال على الحفر فيها حتى وصلت إلى العصر البيزنطي، ووجدت آثارًا أموية وعباسية وبيزنطية.

 

ما بعد الهدم..

قال مدير الهيئة العامة لمناهضة الهدم والتهجير، ناصر الهدمي، إنّ تلة المغاربة هي ما تبقّى من الحي، واستخدمت قبل سنوات كمدخل للمسلمين إلى المسجد الأقصى.

وأشار الهدمي إلى أن طريق تلة المغاربة "انهارت بفعل الثلوج، ومنعت سلطات الاحتلال دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس من أعمال ترميمها، وإعادة بنائها، ما أدّى ذلك إلى انهيار جزء كبير منها".

وأضاف: "ومنذ نحو عشر سنوات، قامت سلطات الاحتلال باستكمال هدمها، وأنشأت مكانها طريقًا يُستخدم فقط من قبل المستوطنين واليهود والسياح الذين يقتحمون المسجد الأقصى المبارك".

وأفاد الهدمي أن عجلة التهويد "تمشي على قدم وساق"، ضمن مخططات طُرحت بشكل غير رسمي، دون موافقة حكومة الاحتلال، أو الإعلان عنها كـ "مخططات رسمية"، إلّا أن المراقب سيجد العمل يسري كما هو مخطط له تمامًا، وفق قوله.

وأكد أن "أخطر ما قد يواجهه حائط البراق هو مخطط شتراوس"، (والذي يتكون من أربعة طوابق)، مبينًا أن "الخطر يكمن في الطابق الأخير منه، فهو يُطلّ على باحات المسجد الأقصى، وسيكون مكانًا للمراقبة، وتوجيه الأحداث داخل المسجد، فيما لو تمت الاقتحامات الجماعية".

 

مخطط توسعة أجزاء من ساحة البراق..

أقرّت حكومة الاحتلال، أول أمس الأحد، تخصيص باحة "مختلطة" لأداء طقوس تلمودية للرجال والنساء من اليهود، (ما بين الزاوية الجنوبية للحائط الغربي للمسجد الأقصى وطريق باب المغاربة).

وعلق ناصر الهدمي على ذلك بأن المشروع سيُقام فيما لو تم السماح بهدم تلة باب المغاربة، وبالتالي طمس المعالم الأثرية والإسلامية في المكان، مشيرًا إلى أنه يوجد "بقايا من القصور الأموية والعباسية أسفل تلة المغاربة".

وأوضح أنه كان هناك مخطط لتوسيع ساحة البراق، (من المدرسة التنكزية حتى الزاوية الغربية الجنوبية للمسجد الأقصى، المطلة على سلوان)، والتي تبلغ مساحتها نحو 490 مترًا.

وبيّن أن الاحتلال يستغل حاليًا مساحة 100 متر لصالح المستوطنين بغرض آداء صلواتهم وتعبّدهم، "جزء منها للنساء، والآخر للرجال"، وما يعطّل التوسعة بالنسبة لهم "تلة باب المغاربة"، وفق الهدمي.

 

تنديد بالمخططات التهويدية المستمرة ..

وفي أعقاب المخطط الأخير، ندد المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية، الشيخ محمد حسين، تخصيص ساحة لصلاة مختلطة للرجال والنساء اليهود جنوب غرب المسجد الأقصى، مشدّدًا على أن هذا الموقع "جزء لا يتجزأ من الوقف الإسلامي".

وأوضح حسين في بيان له، أن الساحة المحاذية لحائط البراق "وقف إسلامي، وقد تم هدمها من قبل الاحتلال الإسرائيلي عقب احتلال القدس عام 1967".

وقال حسين إن الاعتداء على الوقف الإسلامي والحق في حائط البراق وساحته "دليل آخر على العدوان الإسرائيلي المتواصل على حقوق العرب والمسلمين ومقدساتهم"، مطالبًا بإدانته.

وبيّن أن تصرفات الاحتلال الإسرائيلي وقراراته "المتطرفة" لا تعطيه أي شرعية على هذا الموقع الإسلامي.

ـــــــــــــــــــــــــــ

من فاطمة أبو سبيتان

تحرير خلدون مظلوم

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.