اعتقال عبد الستار قاسم سياسي ومسّ بالحريات العامة

عبد الستار قاسم

توالت ردود الأفعال المنددة والرافضة لاعتقال المحلل السياسي عبد الستار قاسم، من قبل جهاز الشرطة الفلسطينية في مدينة نابلس، في أعقاب انتقادات وجهها لسياسات رئيس السلطة بالضفة الغربية، محمود عباس، خلال برنامج حواري عبر "فضائية القدس" قبل عدة أيام.

واعتبرت فصائل وقيادات وكتل برلمانية فلسطينية اعتقال قاسم "سياسيًا، ويمس بالحريات العامة في الأراضي الفلسطيني"، قالت حكومة التوافق الوطني إن اعتقاله جاء بأمر من النيابة العامة التابعة للسلطة عقب رفع شكاوى ضده.

واعتقلت أجهزة أمن تابعة للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، اليوم الثلاثاء، البروفيسور عبد الستار قاسم، من منزله في حي "نابلس الجديدة"، بمدينة نابلس (الواقعة شمال القدس المحتلة).

وأوضحت السيدة أمل الأحمد زوجة قاسم لـ "قدس برس" أن قوة من الشرطة الفلسطينية اقتحمت المنزل واعتقلت زوجها (68 عامًا)، مشيرةً إلى أنه "كان بمفرده في المنزل".

وأشارت إلى أن نجلها توجه لمركز شرطة نابلس للاستفسار عن سبب اعتقال والده، "إلا أنه تفاجأ برد الجهاز أنه غير موجود لديهم في المركز".

وأكدت الأحمد أن كاميرات المراقبة في المنزل أظهرت أن من نفذ عملية الاعتقال، مجموعة رجال يرتدون زي الشرطة الفلسطينية، محملة في الوقت نفسه المسؤولية الكاملة عن حياة زوجها.

 

التغيير والإصلاح: اعتقال قاسم تأكيد لسياسة البلطجة

واعتبرت "كتلة التغيير والإصلاح" في المجلس التشريعي، اعتقال السلطة للبروفيسور قاسم "محاولة لإسكات الصوت الحر وتكميم الأفواه، وتقويض الحريات العامة".

وقالت الكتلة البرلمانية التابعة لحركة "حماس" في بيان لها، اليوم الثلاثاء، إن اعتقال قاسم جاء "للتأثير على آرائه السياسية وانحيازه لإرادة شعبه، وتأكيدًا لسياسة البلطجة والعربدة التي تمارسها أجهزة أمن السلطة ضد الأحرار".

وأضافت: "ويأتي الاعتقال ضمن سياسة ممنهجة للسلطة، للتأثير على روح الانتفاضة المتصاعدة، عبر استمرار سياسة الاعتقال السياسي وتقديس التنسيق الأمني مع العدو".

 

الجبهة الشعبية: اعتقال قاسم استقواء على الأكاديميين

من جانبها، أدانت "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" اعتقال الأجهزة الأمنية "السياسي بامتياز" لقاسم، مطالبة بإطلاق سراحه فورًا، وإنهاء ما أسمته "الاستقواء على المثقفين والأكاديميين وأصحاب الرأي من المستقلين".

وقالت الجبهة في بيان لها، إن توظيف الإعلام الرسمي لمواجهة أصحاب الرأي، "وسوق" الحكومة للتبريرات الواهية في الدفاع عن هذه السياسة العقيمة "يؤسس لمزيدٍ من سياسة القمع وتكميم الأفواه".

وحذرت الجبهة الشعبية من "مغبة تغوّل الأجهزة الأمنية على المجتمع الأهلي الفلسطيني سواء في الجامعات، أو في التدخل السافر بحق الجماهير في التظاهر والاعتصام، والتعبير عن الموقف والرأي".

 

الجهاد الإسلامي تدعو لاحترام الحريات العامة

بدورها، شددت حركة "الجهاد الإسلامي" في فلسطين على أن اعتقال قاسم "سياسي"، داعية لاحترام الحريات العامة، والإفراج الفوري عن البروفيسور الفلسطيني.

وجددت الحركة في تصريح صحفي مقتضب، صدر عن مكتبها الإعلامي، اليوم الثلاثاء، رفضها للاعتقال السياسي.

 

قبها: اعتقال قاسم استجابة للتحريض المباشر من الإعلام المحسوب على فتح

من جانبه، رأى القيادي في حركة "حماس"، وصفي قبها، أن اعتقال المحلل السياسي عبد الستار قاسم "استجابة للتحريض المباشر من الإعلام والرموز المحسوبة على السلطة وحركة فتح".

ودعا قبها، في حديث خاص لـ "قدس برس"، رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، للتدخل المباشر وتأمين الإفراج عن الأكاديمي قاسم.

وأضاف: "الأبواق والأقلام المأجورة والمتسلقين، يحاولون النفخ في نار الفتنة، من خلال اتهام الدكتور عبد الستار بالتحريض على قتل الرئيس، وهو ما نفاه قاسم جملة وتفصيلًا".

واعتبر قبها تحريف أقوال قاسم وتهويل القضية "تحريضًا مباشرًا على قتله"، مطالبًا أمن السلطة بملاحقة "المحرضين على قتل قاسم"، مؤكدًا أنهم "واضحين للجميع".

وشدد القيادي في "حماس" على ضرورة العمل على كشف ملابسات ملاحقة قاسم والتعرض له وإطلاق النار عليه في مرات سابقة، داعيًا المؤسسات الحقوقية والقانونية، "وكل الأحرار"، الوقوف إلى جانب قاسم والتضامن معه.

 

الحكومة: اعتقال قاسم جاء بناءً على أمر من النيابة العامة

من جانبها، قالت حكومة التوافق الوطنية، وعلى لسان الناطق باسمها، إن اعتقال عبد الستار قاسم جاء بناءً على أمر من النيابة العامة، جرّاء شكاوى قدمها مواطنون ضده.

وأكد الناطق باسم الحكومة، يوسف المحمود، في تصريح نقلته عنه وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية، أن اعتقال قاسم "ليس له أي خلفية سياسية، وأن الاجهزة الأمنية هي ذراع تنفيذي ولا علاقة لها بخلفية الاعتقال".

 

وكان قاسم انتقد بشدة سياسات السلطة الفلسطينية ورئيسها، ودعا إلى محاكمة قادة السلطة الفلسطينية وفق القانون الثوري لمنظمة التحرير الفلسطينية، الأمر الذي فسّره قياديون من حركة فتح على أنه دعوة من جانب قاسم لاغتيال رئيس السلطة.

ويوصف قاسم على أنه أكاديمي معارض، واعتقل عدة مرات من جانب أجهزة أمن السلطة الفلسطينية، كما تعرض لعدة محاولات اغتيال، واتهم عناصر من الأجهزة ألأمنية بالوقوف وراء محاولة اغتياله.

ــــــــــــــــــــــ

من سليم تايه وزيد أبو عرّة

تحرير خلدون مظلوم

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.