خاص "قدس برس: "إخوان مصر" يطلبون وساطة الأمم المتحدة لحل أزمة البلاد

قال نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين ابراهيم منير، أن "الإخوان ليسو ضد المبادرات التي تقدمها العديد من الأطراف لإصلاح الأوضاع المتردية في مصر"، لكنه أشار إلى أن "المشكلة تكمن في من يجب أن توجه إليه هذه المبادرات وفي الطرف الراعي لها".

وأضاف منير في تصريحات خاصة لـ "قدس برس": "إذا كانت هذه المبادرات موجهة للطرف الوطني وفصائله بما فيها جماعة الإخوان كطرف في الحوار، فمن يكون الطرف الآخر؟ هل هو السيسي أم حزب الجيش أم الإعلام أم المنظومة القضائية التي أصبحت جزءا من البوليس السري، وتشكل جميعها الدولة العميقة؟".

وعن رأيه في أي الأطراف يمكنها أن ترعى مبادرة من هذا القبيل، قال منير: "قد يكون من الصعب أن توكل رعاية هذه المبادرة إلى دول إقليمية، ولكن أين دور الأمم المتحدة؟ ولماذا لم تفعل مواثيقها التي بقيت حتى الآن تكيل بمكيالين ولا تخرج عن إرادة الدول الكبرى؟".

وأشار إلى أنه و"إذا كان موقف الأمم المتحدة من علاقة مصر بالجنائية الدولية مفهوما بأن القاهرة لم توقع على اتفاقية روما المنشأة للمحكمة الجنائية الدولية والتي تتيح لأي مواطن رفع أي قضية ضد مغتصب السلكة في بلده، فإين باقي مواثيق الأمم المتحدة التي يمكن تفعيلها سياسيا في إدانة ورفض الانقلاب الفاشي، ومنعه من حضور أي مؤتمر دولي وحصاره سياسيا وإعلاميا".

وتساءل منير: "هل هناك إرادة حقيقية عند المنظمة الدولية بما تمتلكه من وسائل ضغط على تبني مبادرة مقبولة بالنسبة للشعب المصري، أو غيره من الشعوب التي تقع في مثل الأوضاع التي يعيشها المصريون؟".

وأضاف: "ثم من هو الراعي لهذه المبادرات حتى لو تمت الموافقة عليها، في ظل وجود هذه الدولة العميقة التي أسقطت أول تجربة ديمقراطية في مصر؟".

وأكد منير أن "منصب رئيس الجمهورية، الذي يمثله الرئيس المعتقل محمد مرسي، الذي ينتمي للإخوان، لا يجوز على الإطلاق، أن يكون موضوعا للحديث".

وقال: "لو كان غيره وليس من الاخوان، ما كانت الجماعة ولا باقي القوى الوطنية ستنظر إلى هذا المنصب وشاغله بعيدا عن باقي المنظومة التي تم انتخابها شعبيا".

وأعرب منير عن أمله في أن "تأتي مبادرة تراعي مصالح مصر وتعيد الأمور إلى نصابها، حتى لا تتوالد هذه المبادرات وتعطي أثرا سلبيا على مشاعر الناس، وتحقق أملهم في انفراجة حقيقية وعودة صحيحة، إلى حرية شعب مصر واستقلاله واستقلال إرادته".

من جهة أخرى نفى منير أن تكون ثورات الربيع العربي قد فشلت، وقال: "أنظمتنا تسير على أسس وأفكار ومبادئ تم وضعها منذ أكثر من 150 عاما، وجاء انهيار الدولة العثمانية التي كانت الغطاء الرسمي الجامع لهذه الدول، وبعد اتفاقية سايكس بيكو، التي مزقت هذه الدول، مما أدى إلى غربة شعوبنا عن أوطانها، وترسخت شيئا فشيئا الانقلابت العسكرية، حتى وصلت الأمور بالسيسي قائد الانقلاب الأخير إلى القول بأن مصر شبه دولة منذ عام 1967".

وأضاف: "هذا اعتراف رسمي من قائد الإنقلاب ليقول إن العسكر الذين بدأوا الحكم عام 1952 اعتراضا على فساد الانظمة السابقة كانوا قد تسلموا مصر كدولة، وبعد 15 سنة من حكمهم أصبحت مصر شبه دولة".

وأكد منير "أن هذا ليس نهاية التاريخ ولا يعني أن الشعوب قد ماتت، وأن ربيعها قد انتهى، فالثورات لا يمكن أن تقوم وتقوى في 4 أو 5 أعوام، والثورة الفرنسية استمرت أكثر من 40 سنة، حتى أنجبت دولة حكمها شعبها".

وأضاف: "ومع اختلاف الظروف الدولية أتصور أن منطقتنا العربية، سيأتي ربيعها قريبا إن شاء الله، مهما كانت الصورة قاتمة الآن".

ولفت منير الانتباه أنه "لم يكن أحد يتصور من داعمي الانقلاب العسكري في مصر من المعسكر الغربي، أن يؤدي هذا الدعم، إلى تسلل النفوذ الروسي ثم الصيني إلى المنطقة بهذه السرعة".

وتابع: "لو تم النظر إلى الأمر مع أزمة أسعار النفط وتدهو حجم التجارة الدولية، أعتقد أنها قد تكون سببا لداعمي الانقلابات العسكرية في بلادنا إلى إيجاد سبيل جديد لاستقرار منطقتنا ليس لصالح الانسانية وحقوق الإنسان كما قد يدعون ، إنما لصالح الأمن والاستقرار العالمي ، بعد أزمات الهجرات وردود فعل منظمات مثل داعش وغيرها، وتأثيرها السلبي على المجتمع الغربي".

وأعرب منير عن أمله في أن يكون رفع العقوبات الاقتصادية عن إيران، نافذة جديدة للاستقرار في المنطقة، وقال: "الأمل أن تعمل دول المنطقة على التقارب وتنسيق المصالح، قبل أن تفكر في أن يكون هناك تنافس سياسي أو اقتصادي، فيكفي المنطقة ما فيها من أزمات وكوارث مثل ما يحدث في سوريا واليمن والعراق. وأعتقد أننا نملك من أسباب الوفاق أكثر من أسباب الخلاف وتداعياته الضارة".

وأكد أن "دولا مثل السعودية وإيران وتركيا قد تكون حجر الأساس، باعتبارها أكبر دول المنطقة، عنوانا لمرحلة جديدة يتعاون فيها الجميع لإزالة مخلفات الماضي، ورسم سياسة جديدة لصالح شعوب هذه المنطقة، مع احترام كامل لاستقلال كل دولة ووحدة أراضيها"، على حد تعبيره.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.