سياسي تونسي: الحزب الحاكم مستمر في إبعاد قياداته اليسارية

لازالت الخلافات التي تعصف بحزب "نداء تونس" الحاكم، تسيطر على الساحتين السياسية والإعلامية، على الرغم من حدة القضايا الاقتصادية والأمنية التي تواجهها البلاد.

ومنذ اندلاع الاحتجاجات الأخيرة، التي أعقبت إقدام شاب تونسي على الانتحار عبر صعوده لعمود كهربائي في محافظة "القصرين" (الوسط الغربي للبلاد)، لم تنفك وسائل الإعلام والقيادات السياسية من الهمز واللمز بوجود تيار استئصالي، حاول توظيف الاحتجاجات الاجتماعية لتحقيق أهداف سياسية.

وبينما اتجهت الأنظار إلى "الجبهة الشعبية" المعارضة (15 نائبا في البرلمان)، فإن عددا من المعارضين "ربط ذلك بوجود توجه لدى الدولة العميقة في التخلص من الرموز اليسارية التي اقتربت من الدولة بهدف إسقاط حكم الإسلاميين".

وشكلت استقالة مدير الديوان الرئاسي رضا بلحاج الأخيرة، واحدة من أهم المحطات، التي ركزت عليها وسائل الإعلام، وبعض السياسيين، باعتبار أنها "تدخل ضمن سياسة الدولة العميقة للتخلص من اليسار".  

وكشفت صحيفة "التونسية" في عددها الصادر اليوم الجمعة، النقاب عن أن مدير الديوان الرئاسي سابقا رضا بلحاج تمت إقالته من منصبه ولم يقدم استقالته مثلما تمّ تداوله أو كما صرّح به هذا الأخير شخصيا منذ أيام.

وذكرت الصحيفة "أن الرئيس الباجي قائد السبسي اتخذ قرار إقالة رضا بلحاج، منذ تاريخ انعقاد مؤتمر سوسة التوافقي لنداء تونس يومي 9 و10 كانون ثاني (يناير) الماضي، على خلفية ما تمخض عنه المؤتمر من نتائج اعتبرت كارثية على وحدة الحزب الأغلبي سابقا، والتي أدت إلى نزيف من الانسلاخات المتتالية لعدد من القيادات الندائية ذات الثقل السياسي والمالي للحزب".

ونقلت الصحيفة عن مصادر لم تسمها، تأكيدها "أن رضا بلحاج دفع دفعا إلى إعلان استقالته حتى لا يخرج من الباب الصغير نظرا لما قدمه لنداء تونس، في طوريه التأسيسي والانتخابي، وأيضا هي محاولة لتطويق الخلافات بينه وبين عدد من القيادات الندائية والتي أصبحت غير خافية على أحد".

وأكدت الجهة ذاتها "أن تدخل مدير ديوان رئيس الجمهورية في صراع المواقع الحاصل طيلة الأشهر الفارطة بين شقي محسن مرزوق ونجل السبسي، هو السبب الفعلي الذي أطاح به من منصبه".

وأشارت "إلى أن بلحاج اصطف علنا وراء نجل الرئيس، وأنّه كان وراء عملية ما سمي بالانقلاب على مقررات خارطة الطريق التي كانت قد أعدتها لجنة فض النزاع والتي انتهت بانشطار رسمي وواقعي لنداء تونس، وحالت دون نجاح أية محاولة صلح قد تنقذ ما يمكن إنقاذه من أركان البيت الندائي".

ووفق المصدر ذاته، فـ "إن السبسي قرر أيضا إبعاد كل القيادات الندائية من قصر قرطاج والنأي بمؤسسة الرئاسة عن كل الصراعات الحزبية، كما قرر كذلك أن تكون كل التعيينات المقبلة بمؤسسة الرئاسة من خارج نداء تونس"، وفق الصحيفة.

لكن مدير قناة "إسلام" البريطانية الناطقة بالانجليزية، المعارض السياسي سابقا محمد علي الحراث، رأى في حديث مع "قدس برس"، أن "إقالة رضا بلحاج، وإبعاد رموز اليسار قبل ذلك بزعامة محسن مرزوق ورفاقه، من حزب نداء تونس، تندرج في سياق تخلص الدولة العميقة من اليسار".

وأشار الحراث، إلى أن "اليسار التونسي لعب منذ بدايات إعلان الدولة الوطنية دور الأداة التي تستخدمها الدولة لتحقيق أهدافها دون أن يستفيد من ذلك، حيث استخدمه الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة عام 1969 في معركته مع خصومه، ووصل الأمر حد إلحاق صفة الاشتراكية بالحزب الحر الدستوري".

وأضاف: "كما استخدم ابن علي اليسار في حربه على الإسلاميين عام 1989 قبل أن تطالهم يد الاستبداد، ثم استخدمت الدولة العميقة اليسار للإطاحة بالترويكا، وها هي الآن تتخلص منهم".

 ولم يستبعد الحراث، أن "يستمر الصراع بين الدولة العميقة واليسار في حال فاز هذا الأخير بنصيب في الانتخابات البلدية المرتقبة نهاية العام الجاري، وأن يصل ذلك حد الدعوة إلى انتخابات تشريعية مبكرة لإنهاء دور اليسار في المؤسسة التشريعية، بحكم أنهم يشكلون كتلا وازنة، إذا تم الأخذ بعين الاعتبار عدد أعضاء الجبهة الشعبية والنواب المستقيلون من نداء تونس".

وأضاف: "ستكون الانتخابات التشريعية المبكرة وسيلة لإنهاء وجود اليسار في المؤسسات الرسمية للدولة، كما كانت الانتخابات الأخيرة وسيلة لإنهاء عدد من الأحزاب في المجلس الوطني التأسيسي"، على حد تعبيره.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.