مخاوف في تونس من تداعيات التدخل العسكري في ليبيا

يخيّم التدخل العسكري الدولي المرتقب على ليبيا، وتعثر المسار السياسي في منتجع الصخيرات المغربي على الأوضاع السياسية والأمنية في تونس.

وقد كان الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي قد دعا في تصريحات له الأسبوع الماضي، المجتمع الدولي الراغب في توجيه ضربات عسكرية إلى مواقع تنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا، إلى التشاور مع بلاده قبل الإقدام على ذلك.

كما كان السفير التونسي السابق في ليبيا "صلاح الدين الجمالي" قد كشف النقاب في تصريحات له أمس الثلاثاء، عن "تحضير أوروبي للتدخل العسكري في ليبيا خلال شهر آذار (مارس) المقبل إثر تصاعد تهديدات التنظيمات الإرهابية خاصة تنظيم داعش، وتأثير ذلك على المصالح الأوروبية بما أن موقع ليبيا قريب من القارة الأوروبية".

وقد وصف مستشار الرئيس التونسي السابق للشؤون الدولية أنور الغربي في حديث مع "قدس برس"، الجدل الدائر بين النخب السياسية في تونس بشأن تطورات الوضع الأمني والسياسي في ليبيا، بأنه "صحي ويعكس شعورا يحجم التداعيات المحتملة على تونس بحكم العلاقات التي تربطها بليبيا".

ودعا الغربي، "الجهات السياسية والأمنية المسؤولة في تونس، إلى دعم الجهود السياسية المبذولة لجمع الفرقاء الليبيين، وتحقيق توافق سياسي يستجيب لطموح الليبيين، بعيدا عن تضخيم الهاجس الإرهابي لصالح أجندات لا علاقة لها بأمن واستقرار المنطقة".

وحثّ الغربي "الديبلوماسية التونسية، على ضرورة أن يكون لها حضور قوي ضمن المشهد السياسي التفاوضي الليبي، وكذلك ضمن المفاوضات الدولية الجارية بشأن السبل الكفيلة بالتصدي للمجموعات الارهابية في ليبيا ودول المغرب العربي".

وأشار إلى أن "هناك ضرورة لتنسيق الموقف في الاطار الاقليمي وبخاصة مع الجزائر".

وأعرب الغربي عن خشيته من أن يكون "التضخيم المبالغ فيه لخطر تنظيم الدولة، ثم الامكانيات الكبيرة التي يمتلكها عناصر هذا التنظيم، قد تكون جزءا من مخطط تشترك فيه قيادات الدولة العميقة في الدول العربية مع جهات خارجية لإجهاض ثورات الربيع العربي".

وأضاف: "بعد الذي جرى في مصر ولايزال، وما يجري في سورية واليمن، يشعر المرء بكثير من الخشية من أن هدف التدخل العسكري في ليبيا، هو دق مسمار آخر في نعش مطالب الحرية التي رفعتها الشعوب العربية قبل خمسة أعوام".

وتابع: "اعتبر ان الثورة المضادة تحتضر وهي التي تسعى لفتح جبهات وتاجيج اخرى لصالح منظومة الفساد والاستبداد التي لا تخدم الشعوب".

ودعا الغربي "القيادات السياسية الليبية إلى تفويت الفرصة على أعداء حرية الشعوب العربية وخصوم الثورات العربية وذلك من خلال التعجيل بتوافق سياسي يراعي التحديات التي تمر بها المنطقة ويحفظ أمن وسيادة ليبيا واستقرارها"، على حد تعبيره.  

وعلى الرغم من أن التحالف الدولي ضد الإرهاب بقيادة الولايات المتحدة، قد أشار في وقت سابق إلى أن احتمال التدخل العسكري في ليبيا غير وارد، إلا أن توارد التصريحات لعدد من المسؤولين الأوروبيين يخشون من أن تصاعد نفوذ تنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا يشكل خطرا حقيقيا على أمن المنطقة بشكل عام ومنها أوروبا.

ويعزز من هذه المخاوف، عجز القيادات السياسية الليبية المجتمعة في منتجع الصخيرات من التوصل إلى حل سياسي ينهي الخلاف بينها. 

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.