الأسير بسام السايح .. قصة صمود على حافة الموت

رُغم ما يعانيه من أمراض خطيرة نهشت جسده، ووضع صحي يُهدد حياته، أقدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي على إعادة اعتقال الأسير المحرر بسام السايح، من مدينة نابلس (شمال القدس المحتلة)، وزجّت به في أقبية وغرف التحقيق والاعتقال.

بسام السايح (43 عامًا) من مدينة نابلس، اعتقل لدى الاحتلال في الثامن من تشرين أول (أكتوبر) 2015، خلال توجهه لحضور جلسة محاكمة لزوجته "الأسيرة حينها"، منى أبو بكر، في محكمة "سالم العسكرية" قرب مدينة جنين (شمال القدس المحتلة).

ولم تشفع له الأمراض الكثيرة التي يُعاني منها، ونُقل للتحقيق في مركز "بتاح تكفا" التابع لمخابرات الاحتلال الإسرائيلي قرب تل أبيب في الداخل الفلسطيني المحتل، في ظروف قاسية، وسط سياسة الإهمال الطبي التي تنتهجها سلطات الاحتلال بحق مئات الأسرى، والتي راح ضحيتها العشرات منهم شهداء، وآخرين خرجوا بأمراض مزمنة يستحيل علاجها.

منى أبو بكر، زوجة الأسير بسام السايح، والتي اعتقلت مدة 7 شهور في سجون الاحتلال، أكدت لـ "قدس برس" أن زوجها وصل لـ "حالة صحية صعبة، تفاقمت بشكل كبير عقب اعتقاله".

وأوضحت أبو بكر أن زوجها الأسير يُعاني من مرض "سرطان الدم والعظام"، لافتة النظر إلى أنه تعرض لتحقيق قاسٍ (جسدي ونفسي)، أصيب خلاله بفقدان الوعي عدة مرات، دون مراعاة للحالة الصحية التي يعيشها أو الأمراض التي يعاني منها.

وأضافت "سُمح لي بزيارة زوجي أمس الأربعاء، ولمرة واحدة فقط، بعد منعٍ أمني من قبل مخابرات الاحتلال (...)، هو أصبح غير قادر على الكلام، واستخدم خلال الزيارة قلمًا وورقة للتواصل معي ومن خلف حاجز زجاجي".

يقبع حاليًا الأسير بسام السايح في سجن "مجدو" التابع لسلطات الاحتلال، شمال مدينة جنين، وكانت قوات الاحتلال قد اقتحمت منزله بالقرب من "شارع تونس" في نابلس وأخطرت بهدمه قبل عدة أسابيع.

وأوضحت أبو بكر أن قوات الاحتلال تعتقل زوجها بتهمة المشاركة في تنفيذ عملية "بيت فوريك" والتي أسفرت عن مقتل مستوطنيْن، في الأول من تشرين أول (أكتوبر) 2015.

وأشارت أبو بكر إلى أن زوجها يُعاني من "قُصور في عمل القلب"، ووصلت نسبت العجز به إلى 80 بالمئة، بالإضافة لالتهاب مزمن في الرئة. مبينةً أنه كان قد تلقى جرعات من العلاج الكيماوي قبل اعتقاله.

وتابعت "يتناول حاليًا حبوبًا للتغلب على مرض السرطان، الذي وصل إلى مرحلة متقدمة، في الوقت الذي لا يتلقى به العلاج المناسب داخل السجن".

وذكرت المحررة منى أبو بكر أن زوجها الأسير السايح طلب منها تقارير طبية تثبت حاجته لتناول دواء ليعالج الالتهاب الرئوي الذي يعاني منه، "ليتمكن من إقناع الطبيب الإسرائيلي المتواجد بالسجن بضرورة تناوله الدواء حتى لا يتفاقم وضعه الصحي بشكل أكبر".

وناشدت السايح المؤسسات الحقوقية والقيادة الفلسطينية ببذل جهودها للإفراج عن زوجها، "لكي يتسنى له تلقي العلاج خارج السجن".

وأضافت "لا أُريد لزوجي أن يخرج من السجن ميتًا، كما حصل مع العديد من الأسرى، أو أن يتم الإفراج عنه بعد الوصول إلى مرحلة اللاعودة".

من جهته، قال مدير مركز "أسرى فلسطين للدراسات"، رياض الأشقر، إن سياسة الإهمال الطبي "سلاح" يستخدمه الاحتلال داخل السجون، "وهو سياسة معدة مسبقًا لقتل الأسرى جسديًا ونفسيًا، أو زرع الأمراض في أجسادهم لتعذيبهم وقتلهم حتى بعد تحررهم من سجونه".

وأشار الأشقر خلال حديث مع "قدس برس"، إلى أن عدد الأسرى المرضى تجاوز الـ 1200، بينهم أكثر من 170 أسيرًا يعانون من أمراض خطيرة.

وأفاد أن سلطات الاحتلال "تحتجز بشكل دائم" ما يُقارب الـ 20 أسيرًا في "عيدة سجن الرملة"، "والتي لا تختلف عن بقية السجون".

واستطرد "الأسير بسام السايح نُقل مؤخرًا إلى سجن مجدو بالرغم من حاجته الماسة لتلقي العلاج في مستشفى مختص، وتراجعت صحته إلى حد الخطورة، وأصبح يصارع الموت".

وناشد الأشقر كافة المنظمات الصحية الدولية بضرورة التحرك العاجل لإنقاذ الأسير السايح والأسرى المرضى في سجون الاحتلال من "الموت البطيء" الذي يتعرضون له.

وشدد الحقوقي الفلسطيني على ضرورة تشكيل "لجان تحقيق" للاطلاع على أوضاع الأسرى المرضى في سجون الاحتلال، والتوصية بإطلاق سراحهم بشكل عاجل.

وتابع "يجب الضغط على سلطات الاحتلال لإغلاق عيادة سجن الرملة، ونقل الأسرى المرضى إلى مستشفى حقيقي توفر به كل الظروف المناسبة ويقدم العلاج لهم المناسب".

وقال إن السلطة الفلسطينية لا تقوم بالدور الحقيقي تجاه الأسرى، ولا تستغل فرصة الاعتراف بها كعضو غير دائم في الأمم المتحدة، لصالح قضية الأسرى والتخفيف من معاناتهم.

وشدد على ضرورة أن تتوقف السلطة عن "سياسة الإدانة، وتنتقل إلى مرحلة الفعل والتأثير"، وترفع ما يرتكبه الاحتلال بحق الأسرى من جرائم إلى المحاكم الدولية، وتعمل على إلزام الاحتلال بتوفير العلاج والظروف المناسبة لهم.

ـــــــــــــــ
من محمد منى
تحرير خلدون مظلوم

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.