اقتصاديون أردنيون يحذرون من التطبيع التجاري عبر الموانئ الاسرائيلية

اعتبر اقتصاديون ونقابيون أردنيون أن تعامل القطاع الصناعي والتجاري في الأردن مع الموانئ الإسرائيلية، يُعد ''تطبيعاً مباشراً'' مع الاحتلال الاسرائيلي.
ورأى الخبير الاقتصادي محمد البشير، أن زيادة النشاط التجاري من الأردن والدول المجاورة عبر الموانئ الإسرائيلية، يهدد بانخفاض التصدير بين الدول العربية، ويعمل على رفع وتحسين الاقتصاد الإسرائيلي وزيادة وارداته.
وأكد البشير في تصريحات لـ "قدس برس"، أن "الأردن سيتضرر بشكل كبير بعد اعتماد المصدرين على الموانئ الإسرائيلية، ما سينعكس سلبا على نشاط التصدير عبر ميناء العقبة (جنوب الأردن)، ويخفض من ايرادته".
وتحدث البشير عن تقصير في ايجاد بدائل عن المعابر البرية التي جرى اغلاقها بسبب الأوضاع الأمنية، مشيراً إلى أنه من الممكن أن يتم توريد البضائع عبر موانئ مشتركة مع مصر تسهم في التصدير إلى كل من ليبيا والمغرب العربي ثم اوروبا، بحسب قوله.
من جانبه، قال رئيس "لجنة مقاومة التطبيع التابعة للنقابات المهنية" الأردنية مناف مجلي، إن "اغلاق ميناء طرطوس السوري نتيجة غياب الأمن على الطرق، دفع بالتجار للتحول إلى الموانئ الإسرائيلية لنقل البضائع إلى تركيا وأوروبا، بدعوى التوفير وتخفيف نفقات التصدير".
 وأشار إلى أن ذلك "ساهم بشكل كبير في ارتفاع توريد البضائع الأردنية عبر الموانئ الإسرائيلية بنسبة 400 في المئة عن الأعوام الماضية".
واعتبر مجلي في حديث مع "قدس برس" أن "توريد البضائع الأردنية إلى الموانئ الإسرائيلية مؤشراً على نشاط تطبيع تجاري، ويساهم بإزالة قيود تطبيع العلاقات مع الاحتلال الإسرائيلي، وبوابة للدول العربية لتمهيد التعاون التجاري بين الاحتلال والدول العربية التي تعاني من صعوبة نقل البضائع إلى اوروبا".
وحول التصريحات التي تحدثت عن ارتفاع رسوم توريد البضائع عبر ميناء العقبة جنوب الأردن، قال مجلي إن "ميناء العقبة وخلال الحرب على العراق عمل بكامل طاقته، وأن بإمكان المصدرين الاستمرار بتوريد بضائعهم عبر ميناء العقبة، تجنباً لتطبيع العلاقات مع الاحتلال".
وكشف مجلي، عن شركات تخليص أردنية أسست حديثاً بهدف تسهيل التفاهمات بين إدارة ميناء حيفا الإسرائيلي ومصدري البضائع عبر الموانئ.
وتأثر القطاع التجاري والصناعي في الأردن بالأزمات التي تعانيها المنطقة، والتي تسببت بإغلاق الحدود الأردنية مع كل من العراق وسوريا، بسبب الأوضاع الأمنية في تلك الدول، ما دفع المنتجين الأردنيين إلى البحث عن معابر بديلة تساهم في توريد بضائعهم إلى الأسواق الأوروبية.
ووعدت دولة الكويت نهاية العام 2015 باتخاذ ترتيبات لوجستية تتعلق بتسهيل مرور البضائع الأردنية إلى العراق والسماح للشاحنات الأردنية بالمرور عبر الأراضي الكويتية "الترانزيت" وترتيب المسارات اللازمة لذلك خلال فترة زمنية لا تتجاوز الأسبوع، إلا أن تلك التصريحات لم تجد أي تطبيق على أرض الواقع.
وتواجه الصادرات الأردنية إلى العراق عبر الكويت تعقيدات إجرائية مثل تفريغها في شاحنات كويتية لإيصالها إلى منطقة الحدود بينها وبين العراق وكذلك تأخير إنجاز المعاملات الخاصة بها.
وكان عضو غرفة صناعة عمان موسى الساكت قد كشف لـ''قدس برس'' في تصريحات سابقة، عن توجه مصدرين أردنيين إلى التعامل مع الموانئ الإسرائيلية لنقل البضائع وتحديداً بعد اغلاق الحدود الأردنية السورية، وصعوبة إيصال البضائع إلى ميناء اللاذقية، وارتفاع تكاليف وأجور النقل عبر ميناء العقبة.
وتشكل الصادرات الأردنية الى الاتحاد الأوروبي ما نسبته 4 في المائة من مجمل الصادرات في حين تشكل المستوردات من الاتحاد الأوروبي ما نسبته 20 في المائة من مجمل المستوردات، في حين تشكل صادرات الأردن إلى الولايات المتحدة الأمريكية والتي يرتبط الأردن معها باتفاقية تجارة حرة حوالي 18 في المئة من مجمل الصادرات وإلى الدول العربية التي يرتبط الأردن معها باتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى ما نسبته 49 في المائة من مجمل صادرات البلاد، وذلك بحسب بيانات وزارة الصناعة والتجارة.

_______

من أحمد شاهين
تحرير إيهاب العيسى

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.