بروفايل - عمر نايف.. طَعن في القدس واغتيل بعد 30 عامًا في بلغاريا

في الساعات الأولى من فجر اليوم الجمعة، طويت الصفحة الأخيرة من حكاية المناضل الفلسطيني عمر نايف (52 عاما)، باغتياله داخل مقرّ السفارة الفلسطينية في بلغاريا، التي التجأ إليها قبل شهرين، طلباً لممارسة مسؤوليتها تجاهه بتوفير الحماية اللازمة له بعد طلب السلطات الإسرائيلية من نظيرتها البلغارية تسليمه لها.

وتعود فصول الحكاية إلى منتصف تشرين ثاني/ نوفمبر من عام 1986، حين قامت قوات الاحتلال الإسرائيلية باعتقال نايف الذي ينحدر من بلدة اليامون (غرب جنين)، والحكم عليه بالسجن المؤبد مدى الحياة، على خلفية إدانته بقتل مستوطن يهودي في مدينة القدس، بمشاركة رفاقه من "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين".

وفي عام 1990، استطاع نايف الهرب من السجن بعد تظاهره بالإصابة بمرض نفسي، فنقله الاحتلال إلى مستشفى للأمراض العقلية في بيت لحم، ليتمكّن بعد ذلك من الفرار إلى خارج البلاد، والتنقّل مرتحلاً بين عدد من الدول العربية، إلى أن استقر به المقام في بلغاريا عام 1994.

حصل نايف على الإقامة الدائمة في بلغاريا، وعمل في متجر صغير بالعاصمة صوفيا، وتزوّج من سيدة بلغارية وأنجب ثلاثة أطفال يحملون جنسية والدتهم.

عادت قضية عمر نايف القيادي في "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين"، إلى الواجهة مجدداً منتصف شهر كانون أول/ ديسمبر الماضي، عندما سلمت النيابة العسكرية الإسرائيلية رسالة إلى وزارة العدل البلغارية عن طريق سفارتها في تل أبيب، تطالب فيها بتسيلم نايف للسلطات الإسرائيلية، باعتباره "فارٌ من العدالة ومحكوم بالسجن المؤبد".

بعد الطلب الإسرائيلي، أوعزت النيابة العامة البلغارية بوضع نايف رهن الاحتجاز لمدة 72 ساعة، إلى حين اتخاذ القرار بالمحكمة السريعة لتقرير تسليمه للسلطات الإسرائيلية من عدمه، إلا أن الفلسطيني لم يسلّم نفسه، الأمر الذي ردّت عليه الشرطة البلغارية باقتحام منزله وتوقيف نجله ليوم واحد.

في هذه الأثناء، كان نايف قد لجأ إلى مقر السفارة الفلسطينية هناك وتحصنَّ فيها كي لا تتمكن السلطات البلغارية من اعتقاله، لأنه وبحسب الأعراف الدبلوماسية، تعتبر كل سفارة أرضًا تابعًا للدولة التي تمثلها، ولا تقع تحت سيادة البلد المضيف ولا يمكن لقوات الأخيرة اقتحامها.

وكانت "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" قد حذّرت السفارة الفلسطينية في صوفيا من مغبة تسليم المناضل عمر نايف، للسلطات البلغارية لتجنّب نشوب أزمة دبلوماسية بين البلدين، كما اتّهمت السفارة ووزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي بممارسة الضغوط على نايف لتسليم نفسه.

وأشارت "الشعبية"، إلى أن نايف تعرّض لتهديد مباشر من قبل الجهات الفلسطينية، بتسليمه للسلطات البلغارية في حال عدم مغادرته مقرّ السفارة.

وأكدت وزارة الخارجية الفلسطينية، اليوم الجمعة، اغتيال عمر نايف زايد المطلوب لجهاز الاستخبارات الإسرائيلي "الموساد".

وقالت الخارجية في بيان لها، "لقد تم العثور على المطلوب للاحتلال والمعروف باسم عمر النايف، في مقرّ السفارة الفلسطينية في صوفيا، مصاباً بجروح بالغة في الجزء العلوي من الجسم، حيث تم استدعاء الإسعاف، إلا أنه فارق الحياة متأثراً بجراحه".


ــــــــــــــــــ
من محمد منى
تحرير زينة الأخرس

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.