تل أبيب تنفي مسؤوليتها عن اغتيال مطارد فلسطيني في بلغاريا

عمر نايف

نفت الخارجية الإسرائيلية، مسؤولية جهاز الاستخبارات "الموساد" عن اغتيال أسير فلسطيني محرّر في بلغاريا، فجر الجمعة، بعد مطاردته لأكثر من 25 عاماً.

وعُثر على جثة الفلسطيني عمر نايف (52 عاما) داخل مقر السفارة الفلسطينية في بلغاريا، حيث كان يحتمي فيه منذ شهرين، بعد طلب السلطات الإسرائيلية من نظيرتها البلغارية تسليمه.

وطاردت السلطات الإسرائيلية عمر نايف على مدار 25 عاماً مضت، عقب هروبه من الأسر إثر إدانته بالسجن المؤبد مدى الحياة، على خلفية قتله مستوطناً يهودياً في مدينة القدس عام 1986.

وقالت وزارة الخارجية، في بيان له، "إن إسرائيل طلبت تسليم نايف، وإنها علمت عن وفاته في وسائل الإعلام وتقوم حالياً بدراسة المعلومات"، على حد قولها.

من جانبها، نقلت صحيفة /يديعوت أحرونوت/ العبرية، عن مصادر إسرائيلية، قولها "إن اتهام الفلسطينيين للموساد الإسرائيلي بأنه يقف وراء مقتل نايف لا أساس له من الصحة، فإسرائيل لن تجرؤ على التورط في اغتياله بعد تقديم طلب رسمي للسلطات البلغارية  لتسليمه"، كما قالت.

ورجّحت المصادر، أن يكون نايف قد "قتل بسبب خلافات مع السلطة الفلسطينية؛ حيث أن السفير الفلسطيني في بلغاريا أحمد مذبوح، كان قد وجّه إنذاراً من تلقاء نفسه لنايف، لتسليم نفسه خلال 24 ساعة للسلطات البلغارية، ولكن دون جدوى"، وفق قولها.

ودلّلت الصحيفة على اتّهامات المصادر للسلطة الفلسطينية بالوقوف وراء اغتيال نايف، بالإشارة إلى أن رئيسها "محمود عباس تجنّب توجيه أصابع الاتهام لإسرائيل، بعكس الجبهة الشعبية ورئيس نادي الأسير الفلسطيني والوزير السابق عيسى قراقع الذين حملوها المسؤولية عن اغتيال النايف"، وفقاً لـ "يديعوت". 

وأشارت إلى أن اغتيال القيادي في "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" يأتي في أعقاب زيارة رئيس الوزراء البلغاري بويكو بوريسوف لتل أبيب، ولقائه بنظيره الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ورئيس الدولة العبرية رؤوفين ريفلين. 

وكان بوريسوف، الذي عاد من تل أبيب إلى صوفيا، مساء الخميس، قد صرّح بأن قضية عمر نايف تخلّلت لقاءاته مع الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.

وأضاف "أبلغت الجانبين أن بلغاريا تحترم سيادة القانون وستتبع الإجراءات القانونية في القضية".

ونقلت الصحيفة عن مواقع إخبارية بلغارية، قولها "في الساعة 7:35 من صباح اليوم الجمعة، تلقت خدمات الطوارئ مكالمة من السفارة من أن رجلاً في السفارة يحتاج إلى علاج طبي عاجل، حيث عُثر على الفلسطيني في الفناء الخلفي للسفارة مع إصابات حرجة في الجزء العلوي من جسمه، نقل على إثرها إلى مستشفى محلي في صوفيا، حيث أعلنت وفاته". 

وبحسب تقارير إعلامية بلغارية، فإن نايف قضى بسبب إلقائه من الطابق الرابع من مبنى السفارة. 

وقالت النيابة العامة البلغارية، في بيان لها، إنها تلقت بلاغا من ممثل عن البعثة الفلسطينية في صوفيا، يفيد بوفاة رجل نتيجة تعرّضه للعنف، غير أن متحدثة باسم النيابة العامة نفت العثور على أي آثار عنف على جسده.   

أما صحيفة /معاريف/ العبرية؛ فرأت أن توقيت اغتيال القيادي الفلسطيني المُدان بقتل مستوطن عام 1986، سيضع سلطات الأمن البلغارية في "حالة حرج"، لا سيّما وأن الواقعة حدثت عقب لقاء جمع رئيسي الحكومة الإسرائيلية والبلغارية في تل أبيب.

ورجّحت الصحيفة، أن تكون إسرائيل وراء اغتيال نايف، مشيرةً إلى ثلاثة احتمالات؛ أولها يفيد بقيام عملاء جهاز الاستخبارات "الموساد" بقتل النايف باستخدام عملاء من خارج بلغاريا.

أما الاحتمال الثاني، يتلخّص بقيام أحد موظفي السفارة الفلسطينية أو شخصاً آخر على معرفة جيدة بمبنى السفارة في صوفيا، باغتيال النايف.

والاحتمال الثالث والأخير، وهو أن عملية الاغنيال جاءت من خلال تعاون  أمني إسرائيلي بلغاري لاغتيال النايف معاً بهدف توطيد التعاون الأمني بين الدولتين.

واعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلية عمر ناسف وهو أحد قياديي "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطيني" في تشرين ثاني/ نوفمبر 1986، وحكمت عليه بالسجن المؤبد مدى الحياة، على خلفية إدانته بقتل مستوطن يهودي في مدينة القدس.

وفي عام 1990، استطاع نايف الهرب من السجن بعد تظاهره بالإصابة بمرض نفسي، فنقله الاحتلال إلى مستشفى للأمراض العقلية في بيت لحم، ليتمكّن بعد ذلك من الفرار إلى خارج البلاد، والتنقّل مرتحلاً بين عدد من الدول العربية، إلى أن استقر به المقام في بلغاريا عام 1994.

ولجأ نايف أواخر كانون أول/ ديسمبر الماضي، إلى مقرّ السفارة الفلسطينية في صوفيا للاحتماء فيه، بعد طلب السلطات الإسرائيلية من نظيرتها البلغارية تسليمه، باعتباره "فارٌ من العدالة ومحكوم بالسجن المؤبد".


ــــــــــــــــ
من سليم تايه
تحرير زينة الأخرس

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.