العراق.. "المليشيات المسلحة" تعيق مشروع الإصلاح الذي دعا له العبادي

تضاربت التصريحات والمواقف السياسية للقوى الرئيسية في الساحة العراقية، بشأن الموقف من الإصلاحات التي دعا إليها رئيس الحكومة الحالية حيدر العبادي، وتوجهه لتشكيل حكومة تكنوقراط، تنهض بمهمة محاربة الفساد.

وبينما تشير بعض المصادر إلى ضوء أخضر، منحته قيادة "التحالف الوطني" لحيدر العبادي بالمضي قدما في جهوده لتشكيل حكومة التكنوقراط التي وعد بها، فإن الكتل الشيعية وخصوصا "ائتلاف دولة القانون" و"المجلس الأعلى" يرفضون أي شكل من أشكال الإصلاح، وخصوصا استبعاد وزراء الطرفين من أي حكومة مقبلة.

بينما في المقابل يسعى "التيار الصدري" لفرض شروطه بتشكيل حكومة تكنوقراط مهمتها محاربة الفساد على العبادي، وهدد باقتحام المنطقة الخضراء، وهو رأي لا يبدو أنه يمثل وجهة نظر الغالبية السياسية في العراق.

ويرى الكاتب والمحلل السياسي العراقي هارون محمد في حديث مع "قدس برس"، أن جدل الإصلاح السياسي والحكومة الجديدة سيأخذ وقتا طويلا، في ظل تعدد الأطراف المتدخلة بالعملية السياسية العراقية وتضارب مصالحها.

وكشف محمد النقاب عن دخول الأمريكيين على الخط، في شأن الإصلاحات السياسية التي وعد العبادي بانتهاجها في العراق، وقال: "المعطيات تشير إلى أن بريت ماكغورك ممثل الرئيس الأمريكي باراك اوباما في التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب والسفير الأمريكي في العراق ستيوارت جونز، يحثان العبادي على انجاز برنامج الإصلاحي، بغض النظر عن مواقف المعارضين له".

لكن محمد، أشار إلى أن "هذه الحركية السياسية، التي تعيشها العاصمة العراقية بغداد، غير عملية على الأرض، حيث أنها لم تستطع وقف الفلتان الأمني وهيمنة الميليشيات الشيعية على الأرض، خصوصا في المحافظات السنية".

وأضاف: "هذا يعني سياسيا أن موضوعة الاصلاحات بمختلف مستوياتها محكوم عليها بالفشل، وقد تكون صعبة على حيدر العبادي".

على صعيد آخر كشف هارون محمد، النقاب عن شيوع أنباء "بوجود توافق أمريكي ـ إيراني كان من ضمن بنود الاتفاق النووي الذي انتهت إليه إيران في حوارها مع دول (5+1)، ويقضي بسحب الميليشيات الشيعية المسلحة من كردستان والمحافظات السنية".

وذكر محمد، أن "الشخصيات السنية التي التقت بالأمريكيين، سمعوا منهم تطمينات عن أن النفوذ الإيراني في العراق لن يتجاوز المحافظات الجنوبية".

لكنه أشار إلى أن هذه الأنباء لا تجد لها اتعكاسا على الأرض، حيث أن الميليشيات الشيعية مازالت تحتل محافظة ديالى بالكامل، وجزءا من محافظتي صلاح الدين وبابل"، على حد تعبيره.

وكانت "هيئة علماء المسلمين" قد استنكرت بشدة استغلال "الميليشيات الطائفية" للتفجير الذي استهدف مجلس عزاء في قضاء المقدادية بمحافظة ديالى، واقدامها على ارتكاب جرائم وحشية وانتهاكات صارخة ضد ابناء القضاء.

واكدت الهيئة في بيان لها مساء أمس الاربعاء، "ان الميليشيات الطائفية وبالتنسيق مع الاجهزة الحكومية شنت حملات دهم طالت العديد من منازل المواطنين في القضاء المذكور والمناطق المحيطة به، ما اسفر عن مقتل واصابة نحو (30) مدنيا، بينهم اطفال ونساء وشيوخ"

وأشارت الهيئة الى "ان ذوي الجرحى لم يتمكنوا من نقلهم الى المستشفيات بسبب الحصار الظالم الذي فرضته تلك الميليشيات المسعورة".

أكدت الهيئة أن ما وصفته بـ "الجرائم النكراء الخارجة على كل القيم البشرية"، "تكشف عزم الميليشيات الطائفية وحكومتها على تفريغ محافظة ديالى من سكانها الاصليين وتوطين غرباء محلهم".

وحمّلت الهيئة "الحكومة الحالية والمراجع الدينية ومن افتى لهذه الميليشيات بارتكاب الجرائم المسؤولية الكاملة عن الارواح التي تزهق والمدن والقرى التي تدمر وتستباح"، وفق تعبير البيان.

يذكر ان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي كان قد أكد في أواخر شباط (فبراير) الماضي، ان الحكومة بحاجة الى فريق اصلاحي منسجم على مستوى تطبيق وتنفيذ الاصلاحات والتوجه العام ورؤية الحكومة.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.