مقتل ضابط إسرائيلي يكشف حقيقة "حرب الأدمغة" على حدود غزة

في الوقت الذي كان الهدوء يخيم على الحدود الشرقية لقطاع غزة، كان ضباط مخابرات الاحتلال ينشطون شرق هذه الأسلاك دون أن يعرف أحد حقيقة ما يفعلوه أو يخططوا له.

فقد ألقى مقتل الضابط الإسرائيلي على حدود قطاع غزة، الليلة الماضية، الضوء على عمل جهاز المخابرات الإسرائيلية المعروف باسم "شاباك" على الحدود مع قطاع غزة وحرب الأدمغة التي تدور بينهم وبين رجال المقاومة في قطاع غزة.

وتفرض دولة الاحتلال تكتيما كبيرًا على كيفية مقتل هذا الضابط ويدعى أمير ميموني وسمحت الرقابة العسكرية الإسرائيلية بالنشر، أنه قتل على حدود القطاع مساء أمس الثلاثاء دون إعطاء المزيد من التفاصيل مما يفتح المجال للكثير من التكهنات أن يكون مقتله له علاقة بعملية أمنية معقدة، أو صحوة ضمير لدى أحد المتخابرين مع الاحتلال الذين التقاهم على الحدود.

وكشف الـ "شاباك" عن مقتل أحد أفراده خلال نشاط أمني في منطقة السياج الأمني المحيط بقطاع غزة أمس الثلاثاء، بحسب الإذاعة العبرية.

وقالت الإذاعة إن الـ "شاباك" يواصل التحقيق في ملابسات الحادث، دون إعطاء المزيد من التفاصيل حول حقيقة ما جرى.

وأفادت القناة "العاشرة" في التلفاز الإسرائيلي، أن الضابط قتل في "التفافي غزة"، مشيرة إلى أنه "غير واضح إن كان برصاصة خرجت بالخطأ أم عبر تبادل إطلاق نار بالخطأ أيضا".

واعتبر المراسل العسكري للقناة "أوري هلر" "الحادثة خطيرة في تاريخ جهاز الـ "شاباك" الاسرائيلي.

ومن غير المعروف طبيعة العمل الأمني الذي كان يقوم به ضابط "الشاباك" على حدود قطاع غزة مساء امس الثلاثاء إلا ان مصادر فلسطينية تحدثت أمس عن تعرض أحد الشبان الفلسطينيين الذي حاول التسلل من قطاع غزة عبر السياج الفاصل لإطلاق نار بالقرب من موقع "أبو مطيبق" العسكري شرق مخيم المغازي وسط قطاع غزة دون معرفة مصيره أو إن كان هناك علاقة بين هذا الحادث وحادث مقتل الضابط الإسرائيلي.

وقال سكان محليون إن حركة غير طبيعية لجيبات إسرائيلية مدنية تابعة لجهاز المخابرات الإسرائيلي وصلت الى المكان وان عمليات بحث مكثفة أجريت في المكان.

وكان شاب فلسطيني أصيب قبل يومين في نفس المنطقة التي تحدث عنها جيش الاحتلال بعد تعرضه لنيران قوات الاحتلال.

ويشار إلى أن عمليات التسلل ازدادت في الآونة الأخيرة من قطاع غزة إلى داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، بغرض العمل، حيث تم اعتقال المئات من الشبان أفرج عن معظمهم لاحقا.

مصدر أمني فلسطيني نفى وجود أي معلومات لديهم عن حادث مقتل الضابط الإسرائيلي غير التي نشرها الاحتلال إلا انه قال: "إن الأجهزة الأمنية الفلسطينية تراقب الحدود والبحر جيدا".

وأضاف المصدر الذي فضل عدم الإفصاح عن نفسه لـ "قدس برس": "ندرك جيدًا أهمية الحدود والبحر بالنسبة للاحتلال، ونحن على إطلاع كامل لكل التحركات هناك لا سيما تحركات المتسللين على الحدود الشرقية لقطاع غزة".

وأكد أن لديهم أمور أخرى يعرفونها ولكن لا يمكن الإفصاح عنها حاليا، مستدركاً بالقول: "لكن سيأتي اليوم الذي سنكشف عنها فيها بعد زوال المانع الأمني"، وفق قوله.

من جهته أكد الخبير في الشؤون الأمنية والإستراتيجية، هشام المغاري أن ضباط المخابرات يتحركوا حيث وجدت المصلحة، مشيرًا إلى إن هناك غموض حول الحادثة التي وقعت.

وقال المغاري لـ "قدس برس": "ربما يكون الضابط يقوم بجمع معلومات بشكل مباشر أو غير مباشر أو الاطمئنان على العمل الأمني على الحدود، أو ربما هناك لقاء مع متخابر، فنحن لا يمكن تحديد السبب في ظل الغموض الذي تفرضه قوات الاحتلال حول الحادث".

وأشار إلى أن حركة الضابط ليست طارئة، فهي حركة عادية، والمخابرات تعرف ماذا تريد.

وقال: "الاحتلال لا يتجاهل الواقع في قطاع غزة حيث أن العمل الاستخباري هو على مدار الساعة وليس لها موعد محدد وقد يكون هذا الضابط جاء ليمارس هذا الدور من العمل".

وأضاف: "على قاعدة التحليل الأمني لا استبعد أن يكون هناك شخص متخابر أو عميل مزدوج استطاع الوصول إلى الضابط وقتله".

وأشار  المغاري إلى أن تاريخ أجهزة أمن المقاومة مليئة بحالات شبيهة وقعت في القدس وغزة عندما استدرج بعض ضباط الأمن إلى كمين على حدود القطاع قبل حوالي 15 عاما.

ولم يستبعد أن يكون حصل سلوك منظم في أطار عمل مقاومة أو مارسه شخص بشكل ارتجالي (عميل عاد إلى ضميره)، مرجحا ان تكون الثانية.

أما محمود مرداوي الخبير في الشأن الإسرائيلي فأكد أن الإعلام الإسرائيلي اهتم بشكل كبير في حادثة مقتل الضابط على حدود غزة، وذلك بعد سماح الرقابة الإسرائيلية بنشر المعلومات عنها.

وأشار مرداوي في حديثه لـ "قدس برس" أن الحادث يبدو أنه وقع  أثناء عملية ميدانية أو جمع معلومات، قائلا: "لو كان خلل أمني في الميدان أو خطا أثناء التدريب لأفصح الاحتلال عنها، ولكن هناك أمر ما يخفيه الاحتلال".

وقال: "ما يجبر ضابط استخبارات المخاطرة والوصول إلى حدود غزة هو التواصل المباشر مع عملاءه في قطاع غزة في ظل تمكن الأجهزة الأمنية في غزة من احكام سيطرتها على ذلك من خلال تقنيات حديثة تمتلكها".

وأضاف مرداوي: "مخابرات الاحتلال لديها انطباع أن الأجهزة الأمنية في غزة لديها قدرة تنقية على التقاط المكالمات مع عملائها لذلك تحاول تجنب ذلك مما قد يوقعها في مخاطر كبيرة قد تضرب كل المنظومة الإستخباراتية".

واعتبر أن هذا الأمر يؤشر إلى حرب أدمغة كبيرة تدور بين أجهزة الأمن الفلسطينية والإسرائيلية على حدود القطاع.

وقال: "أحيانا الأجهزة الأمنية الفلسطينية تخفف الإجراءات على الحدود كي يتمكن عدد من المتخابرين من التسلل لهدف معين ليكون ذلك جزء من رؤية كاملة متكاملة لدى تلك الاجهزة تتناغم مع حرب أدمغة كبيرة تدور بين الطرفين".

_______

من عبد الغني الشامي
تحرير إيهاب العيسى

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.