الخليل.. 22 ابنًا يكتوون بـ "نار فراق" أمهاتهم الأسيرات

تحتفل الأمهات في مختلف أنحاء العالم بـ "يوم الأم"، والذي يُصادف الـ 21 من آذار/ مارس من كل عام، ولكن الوضع في فلسطين مختلفًا عن غيره في الدول الأخرى، لا سيما وأن الاحتلال الإسرائيلي يحرم الآلاف من الأمهات والأبناء من الإلتقاء، بسبب قيود فُرضت على الأبناء أحيانًا وأخرى على الأمهات بسبب الاعتقال.

فقد حالت تلك القيود بين لقاء أربع أمهات من مدينة الخليل (جنوب القدس المحتلة)، مع فلذات أكبادهن، وجرعتهنّ ألم الاعتقال، ووجع البعد وفراق أطفالهن في يوم الأم، بالإضافة لحرمان 22 ابنًا، معظمهم أطفال، من تقبيل رؤوس أمهاتهم في اليوم الذي تنتظر فيه أمهات العالم أبنائهن.

"حسن العدم".. طفلٌ في الثالثة من عمره، لا يكلّ ولا يملّ من السؤال عن والدته الأسيرة عبلة العدم، وعن الوقت الذي ستعود فيه للمنزل وسبب تغييبها عنه، أمام تلك الأسئلة يقف الأب عاجزًا على إيجاد إجابات شافية لتساؤلات أطفاله، ويكتفي بمشاهدة الحزن في عيون أبناءه على فراق أمهم دون أن يتمكن من تقديم شي.

"عبلة العدم" (45 عامًا).. أسيرة فلسطينية من بلدة بيت أولا، شمالي غرب الخليل، أم لـ 9 أبناء، تقبع في سجن "هشارون الإسرائيلي"، منذ اعتقالها بتاريخ 20 كانون أول/ ديسمبر 2015.

تعيش الأسيرة العدم على المسكنات، وسط إهمال طبي متعمد لحالتها من قبل سلطات الاحتلال، عقب تعرضها لإصابة بليغة في رأسها على يد قوات الاحتلال أدت لفقدانها النظر في عينها اليمنى وكسر في الجمجمة.

وأكد زوجها أحمد العدم، في حديث لـ "قدس برس"، أن غيابها عن البيت "ترك فراغًا كبيرًا وأثرًا على حياة أطفاله"، مشيرًا إلى أن أربعة منهم دون الـ 11 عاماً من العمر.

وقال "لم تمضِ ليلة منذ اعتقالها دون أن يستفيق أحد الأبناء ليلًا باكيًا أريد ماما".

ولا يختلف حال كثيرًا عائلة الأسيرة العدم عن زميلتها في الأسر "هيفاء أبو رميلة"، من مدينة الخليل، وهي أم لستة أطفال، اعتقلها الاحتلال ليلًا من بين أطفالها، ويستمر باعتقالها منذ ثلاثة أشهر.

وفي ذات السياق، تتجرع عائلة الأسيرة أميرة حميدات (45 عامًا) من بلدة صوريف، شمالي الخليل، والتي اعتقلها الاحتلال قبل أربعة شهور، ألم الفراق على غياب الأم وبُعدها من أبنائها الثلاثة.

وأفاد محمود، نجل الأسيرة حميدات لـ "قدس برس"، أن الاحتلال اقتحم منزلهم ليلًا واعتقل والدته (أميرة)، ونقلها لجهة مجهولة في حينها، "دون أن نستطيع فعل شيءٍ لإنقاذها".

 

متلازمة الأسر والخوف

وتعيش الأسيرات الأمهات في معتقلات الاحتلال حالة "قلق وخوف مستمر" على تفاصيل حياة أبنائهن، فيما تطغى مشاعر الأمومة على أجواء الأسر والاعتقال، خاصة إذا ما اجتمعت الأسيرات الأمهات مع بعضن.

الأسيرة المحررة في صفقة "وفاء الأحرار"، قاهرة السعدي، من جنين (شمال القدس المحتلة)، والتي اعتقلت لـ 10 أعوام، وهي أم لـ 4 أطفال، تؤكد أن الأمهات الأسيرات "يعشنَ حكاية معاناة".

وتُضيف لـ "قدس برس"، "أصعب لحظات الاعتقال عندما يتم انتزاع الأم من بين أطفالها، لا سيما إذا تزامن ذلك مع اعتقال الزوج والاعتداء عليهما بالضرب أمام الأطفال".

ولفتت السعدي، إلى أن الاعتقال يُشكل للأسيرات "معاناة كبيرة"، خاصة إذا كانت الأسيرة أمًا، "عندها تتضاعف هذه المعاناة بالقلق والخوف على مختلف تفاصيل حياة الأطفال".

وشددت المحررة قاهرة أن الأسيرات يتبادلن داخل غرف السجن أحاديثًا حول ذكريات عشنها مع أبنائهن خارج أسوار الاعتقال. مؤكدة أن الاحتلال يتعمد اتخاذ إجراءات "للتضييق على الأمهات وإذلالهن خلال الزيارة بمنع اللقاء المباشر إلا عبر الهاتف".

 

الاحتلال يعتقل 70 أسيرة فلسطينية

ويقبع في سجون الاحتلال 70 أسيرة، بينهن 19 من الخليل، يخضعن لظروف اعتقالية صعبة ولا يتم مراعاة ظروفهن الخاصة، وفقاً لمدير "هيئة الأسرى والمحررين" في الخليل، إبراهيم نجاجرة.

ويوضح نجاجرة في حديث لوكالة "قدس برس" أن الأمهات الأسيرات هنّ "الأكثر معاناة" في سجون الاحتلال، بسبب الفراق والبعد عن عائلاتهن وأبنائهن، مبينًا أن الاحتلال يُخضهعن لـ "الإبتزاز" أثناء التحقيق والاعتقال، "ويجبر بعضهن على الاعتراف تحت تهديد اعتقال أطفالهن".

وأشار نجاجرة إلى أن الاحتلال يمنع الأسيرات من "احتضان أبنائهن"، خلال الزيارة إلا بموافقة وطلب مسبق "وغالبًا يتم رفضه، بحجج أمنية واهية"، لافتًا النظر إلى أن الأطفال "يحتاجون لتصاريح خاصة للزيارة".

وتعلّق الأسيرات وعائلاتهن آمالًا على أي تحرك، يُنهي معاناتهن بالأسر كما حصل في صفقة "وفاء الأحرار" عام 2011، بالإفراج عن أغلب الأسيرات في سجون الاحتلال.

 

ــــــــــــــ
من يوسف فقيه
تحرير خلدون مظلوم

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.