"اسرائيل" تعكف على دراسة صفحات "فيسبوك" لمنفذي العمليات الفلسطينية

تحت عنوان "هل من الممكن تحديد منفذي العمليات من خلال صفحات الفيسبوك"، أجرى مركز دراسات اسرائيلي متخصص بشؤون الأمن والاستخبارات، قراءة في صفحات الفيسوك لأربعة  شهداء فلسطينيين  نفذوا  عمليات ضد أهداف إسرائيلية في الآونة الأخيرة.

وبحسب الدراسة الصادرة عن "مركز معلومات الاستخبارات والإرهاب" ونشرتة صحيفة /معاريف/ العبرية، في عددها الصادر اليوم الأربعاء، فإن هؤلاء الشهداء كتبوا مشاركات على مدار أسابيع وأشهر واستخدموا آيات قرآنية تتحدث عن الشهداء، كما لم تخلوا صفحاتهم من انتقادات لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، مما يشير إلى وجود نوايا مسبقة لديهم لتنفيذ عمليات ضد أهداف إسرائيلية، بحسب الدراسة.

واختارت الدراسة حسابات على موقع التواصل الاجتماعي "الفيسبوك" لأربعة شهداء فلسطينيين نفذوا عمليات ضد أهداف إسرائيلية في وقت مبكر من شهر آذار/مارس الجاري، وهم قاسم جابر وأمير الجنيدي الذين اتهمهم الاحتلال بمحاولة تنفيذ عملية دهس وإطلاق نار على مدخل مستوطنة كريات أربع في الرابع عشر من آذار الحالي، وصفحة الشهيد فؤاد التميمي منفذ عملية إطلاق نار في شارع صلاح الدين بالقرب من باب الساهرة في  القدس المحتلة، ولصفحة الشهيد بشار مصالحة منفذ عملية الطعن في  يافا في الثامن من آذار الحالي.

ووفقا للدراسة فقد تبيّن أن تنفيذ العمليات تلك تمت بعد تفكير طويل، اختمرت خلالها الفكرة واحتاج ذلك لعدة أسابيع أو أشهر قبل أن تخرج الفكرة إلى حيز التنفيذ، وكانت هناك تلميحات من خلال تحميل المشاركات على صفحات الفسيبوك، مثل زيادة كبيرة في النشاط في حساب الفيسبوك في الأيام التي سبقت الهجوم، والحديث عن نية  الشهداء  للتضحية بأنفسهم، واستخدام المصطلحات الإسلامية والآيات واقتباسات من القرآن الكريم مما يدل على رغبة الشخص بالموت والذهاب إلى الجنة.

فقبل ساعات قليلة نشر الشهيد فؤاد التميمي من قرية "العيساوية" (شرقي القدس المحتلة) - حسب المركز الإسرائيلي - وصايا الشهيد بهاء عليان منفذ عملية الحافلة في مستوطنة "أرمون هنتسيف" في تشرين أول/أكتوبر الماضي، وهي وصايا يمكن العثور عليها بسهولة على شبكة الانترنت وشبكات التواصل الاجتماعي مما يظهر التحريض على تنفيذ عمليات من خلال الفيسبوك

وعن صفحة الشهيد قاسم جابر (31 عاما)  من مدينة الخليل (جنوب القدس المحتلة)، الذي يتهمه الاحتلال بمحاولة تنفيذ عملية إطلاق نار ودهس مع الشهيد أمير الجنيدي على مدخل مستوطنة "كريات أربع" قالت الدراسة، أنه كان هناك  حوار علني وموسع على صفحته مع شريكه في العملية أمير الجنيدي، وقبيل تنفيذ العملية بيوم  نشر الشهيد قاسم جابر (15) منشوراً رد على جزء منها شريكه في العملية.

وفي واحد من منشوراته طلب الشهيد جابر الصفح من الله وغفران ذنوبه ثلاث مرات، وقال إنه سيعود إليه نقياً، كما قام الشهيد بمشاركة منشور لصديق من قطاع غزة عبر فيه عن رغبته الموت شهيداً، والدخول إلى الجنة ليكون مع أهل الجنة حيث لا يأس ولا فقر ولا حسد ويكون الجميع فيها سعداء.

أما عن صفحة الشهيد بشار مصالحة (22 عاما) من قرية "حجة" شرقي قلقيلية (شمال القدس المحتلة)، منفذ عملية الطعن في يافا والذي قتل فيها جندي أمريكي سابق وأصيب فيها حوالي عشرة إسرائيليين، فأشارت الدراسة إلى  أن الشهيد مصالحة نفذ عمليته بعد عودته من أداء العمرة  في السعودية والتي نشر صورها من على صفحته على الفيسبوك.

وذكر المركز أن الشهيد نشر خطابات وفتاوى لشيخ سعودي معارض اعتقل للتحقيق معه في السعودية، ومن ثم اعيد اعتقاله لمعارضته انقلاب السيسي على الرئيس المصري السابق محمد مرسي والإخوان المسلمين، كما وجد المركز منشوراً للشهيد كتيه في شباط/فبراير الماضي يقول فيه:

"الأب يحب ابنه البكر، والأم تحب إبنها الأصغر، أما من يكونون في الوسط فعوضهم سيكون في الجنة إن شاء الله، والسؤال الصعب أي منهم أنت؟"، وفي رده على منشوره قال إنه يأمل أن يكون الأوسط فيهم.

وتناولت الدراسة، ما اسمته التحريض في الفضائيات ومحطات الراديو الفلسطينية والفيسبوك، مدعية انه كان لها  دور في دفع الشبان لتنفيذ العمليات.

وأوضحت أن صفحة الشهيد جابر قاسم بينّت أنه كان يشاهد برامج فضائية "الأقصى" التابعة لحركة حماس، وفضائية "الجزيرة" القطرية، والتي فيها الكثير من البرامج المعادية لدولة الاحتلال ، كما قال المركز أن الشهيد اعتاد الدخول على صفحة الفيسبوك الخاصة براديو "الحرية" والذي أغلقها الاحتلال الإسرائيلي بدعوى التحريض.

وادعت الدراسة الإسرائيلية أن العنصر المشترك بين صفحات الفيسبوك للشهداء الثلاثة هو غياب الحديث أو التضامن أو التمجيد لأي من شهداء موجة العمليات الحالية الذين تحولوا لرموز للتقليد، على الرغم من  أن حساب الشهيد فؤاد التميمي وجدت فيه صور لشهداء قتلهم الاحتلال الإسرائيلي في الشهور الأخيرة، وصورة مهندس "حماس" الشهير  يحيى عياش والتي حسب تحليل المركز  لم يقم الشهيد بتنفيذ عمليته انتقاما له، وإنما كما يبدو تقليد للآخرين.

كما أشارت الدراسة إلى، أمر اعتبره "مثير للاهتمام" من على حساب التميمي، وهو انتقاده لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، إضافة لتحميل صور أسلحة ولافتات تدعو لهجمات قبل عامين (2014).

وعقّب مسؤولون في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية على الدراسة، بالقول: إن "الاستخبارات وجهاز الأمن العام الشاباك يبذلون جهود شاقة في الشهور الأخيرة في كل ما يتعلق بشبكات التواصل الاجتماعي التي يتحدث فيها منفذو عمليات قبل خروجهم لتنفيذ عملياتهم.

وأضافوا في تصريحات نقلتها الصحيفة ذاتها، أن "العدد الكبير من المنشورات يجعل من الصعب وضع اليد على هؤلاء، ومن الواضح أن وضع اليد على منفذين محتملين من خلال منشورات فيسبوك وتويتر مسألة ليست فعالة جدا".

بشار إلى أن سلطات الاحتلال أعلنت مؤخرا عن تشكيل طواقم خاصة في الشرطة وأجهزة المخابرات ووزارة القضاء لمراقبة صفحات التواصل الاجتماعي.

وبحسب هيئة شؤون السرى والمحررين في السلطة الفلسطينية، اعتقلت قوات الاحتلال 150 ناشطا فلسطينيا بتهمة التحريض على الفيسبوك.

ــــــــــــــــ

من سليم تاية
تحرير إيهاب العيسى

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.