بدو "الخان الأحمر" في مواجهة شبحيْ التهجير والاستيطان

يواجه أهالي تجمعات "الخان الأحمر" البدوية، الممتدة من أقصى الشمال الشرقي للقدس، وصولاً إلى مدينة أريحا الواقعة شرقيها، حملة إسرائيلية ممنهجة تستهدف اقتلاعهم من أراضيهم وكسر صمودهم، من خلال ملاحقتهم وتدمير مساكنهم والدفع باتجاه تهجيرهم قسراً.

وتضم تلك المنطقة، الواقعة على الطريق (رقم 1)، 14 تجمعا بدويا، تقطنها أكثر من 300 عائلة فلسطينية؛ غالبيتهم من عشيرتيْ "عرب الجهالين" و"الكعابنة"، يتّخذون من الخيام والبركسات الحديدية مساكن لهم ويرفضون أي بديل لها على غير أراضيهم وأرض أجدادهم.

وتحيط بهذه التجمعات مجموعة من المستوطنات الإسرائيلية، هي "كفار أدوميم"، و"ميشيل أدوميم"، و"متسبي يريحو"، و"ألون"، لتطبق الخناق عليها وتزيد من معاناة أهاليها الذين تمنع السلطات الإسرائيلية عنهم الخدمات الأساسية، ضمن مخطط احتلالي لنقلهم إلى منطقة "النويعمة" شمالي أريحا.


التهجير القسري

أكد الناشط في مجال توثيق الانتهاكات الإسرائيلية في المضارب البدوية، جميل حمادين، أن تنفيذ المخطط الإسرائيلي القاضي بتهجير أهالي تجمعات "الخان الأحمر" إلى منطقة "النويعمة" لغايات استكمال بناء الجدار الفاصل، من شأنه أن يشكل خطراً على نمو الفلسطينيين وتطورهم في مدينتي القدس وأريحا.

وأشار إلى أن التواصل الاستيطاني سيقطع التواصل الجغرافي بين الضفة الغربية والقدس، مضيفا "كل بناء استيطاني جديد او توسيع المستوطنات القائمة يعني طرد المزيد من البدو واقتلاعهم وتهجيرهم".


التعليم

وأوضح حمادين في حديث لـ "قدس برس"، أن تجمعات "الخان الأحمر" تفتقر لوجود المؤسسات التعليمية؛ حيث لا يوجد سوى مدرسة واحدة، ويدرس فيها من الصف الأول ولغاية السادس، ويستفيد من المدرسة خمسة تجمعات بدوية من أصل 14 تجمعاً.

ونوه إلى أن مدارس مدينة أريحا بالإضافة إلى بلدتي "العيزرية" و"عناتا" المقدسيتين هي ملاذ طلبة "الخان الأحمر" ممّن يكملون دراسة المرحلة الإبتدائية؛ فيقبلون عليها لإنهاء تعليمهم، مشيراً إلى الخطوة التي تنطوي على تنقل الطلبة إلى تلك المناطق التي يحيط بها كم كبير من المستوطنات اليهودية، وتشهد الطرق المؤدية إليها اعتداءات متكررة من قبل المستوطنين.


حصار

ويرى الناشط الحقوقي الفلسطيني، أن التجمعات الفلسطينية البدوية في القدس وأريحا باتت "منطقة عسكرية واسعة" تخضع لرقابة إسرائيلية كاملة؛ حيث انتشار كاميرات المراقبة ودوريات الاحتلال، وأبراج المراقبة العسكرية في كل أجزائها.

ويقول حمادين "كل شيء يدخل هذه التجمعات يراه جنود الاحتلال بكاميراتهم، أي محاولة لبناء خيمة أصبح مصيرها الهدم وعدد من المنشئات، إضافة لمصادرة أي مساعدات قد تدخل للتجمعات (...)، وكل ذلك في سبيل التوسع الإستيطاني".


الخدمات الصحية

تنعدم مظاهر الرعاية الصحية في التجماعت البدوية الـ 14 الواقعة في المنطقة الفاصلة بين مدينتي القدس وأريحا؛ فلا وجود للعيات أو المراكز الصحية في منطقة تقطنها 300 عائلة فلسطينية على الأقل.

وفي هذا السياق، يقول حمادين "يلجأ سكان الخان الأحمر إلى العيادات المتنقلة التي هي سبيلهم الأوحد لتلقي الرعاية الطبية في مناطقهم، وتلك العيادات تقوم بزيارة واحدة شهرياً مدتها 6 ساعات فقط".

وأشار إلى إغلاق الاحتلال لكافة الطرق الفرعية المؤدية من التجمعات البدوية إلى المدن والبلدات الفلسطينية، فلا يُبقي لأهاليها سبيلاً إلا الوديان والطرق الجبلية الوعرة والمنحدرات ليصلوا إلى مساكنهم، معتبراً أن هذا الحصار يرمي إلى تشديد الخناق على أهالي "الخان الأحمر" لحملهم على الرحيل عن أراضيهم.


المياه والكهرباء

وتعد مشكلة المياه من أبرز المشاكل التي تواجه أهال تجمعات "الخان الأحمر"؛ حيث أن جلّهم يعملون في رعي الأغنام، وحاجتهم إلى المياه مضاعفة بسبب طبيعة عملهم، في ظل سيطرة الاحتلال على المياه ومنابعها.

ويعتمد المواطن عادة على الصهاريج في نقل المياه، ويشتريها بأثمان عالية جدا، مع وجود عدد قليل من الآبار لتجميع لمياه الأمطار، والتي عادة ما تعتمد على موسم الشتاء.

وأضاف حمادين "كل الأغوار تحت سيطرة الاحتلال، وبسبب إغلاق قواته لكافة الطرق الفرعية في المنطقة؛ فإن الأهالي يُضطرون لسلوك عدة كيلومترات سيراً على الأقدام لبلوغ آبار المياه، في حين يُمنع رعاة المواشي من الوصول لعيون الماء الطبيعية ويُحظر عليهم استخدامها".

أما في مجال الكهرباء، فقد ذكر حمادين، أنه في عام 2015 حصلت التجمعات البدوية في بعض المناطق على خلايا شمسية لأغراض الإنارة فقط، دون أن تتمكن الغالبية من الحصول على الكهرباء حتى الآن".


مخالفات ومخلّفات

ولفت حمادين إلى أن المساحة الكبرى من التجمعات البدوية خاصة من الجهة الجنوبية، هي إما مناطق عسكرية، وإما مناطق تدريب ويتعرض الكثير من الرعاة لمخالفات وغرامات مالية وأحيانا للسجن بتهمة مخالفة النظام، أو الرعي، أو حتى بناء خيمة.

أما بالنسبة لمخلفات الاحتلال فيكاد لا يخلو تجمع وإلا قد عانى منها، من إصابة وتأثر بالقنابل ومخلفات التدريب.

هدم وإخطارات

واما الهدم فهو مسلسل مرتبط بالإخطارات وأوامر الإخلاء، وكثير من المناطق تعرضت للهدم أو المصادرة، فيما أن كل التجمعات البدوية الآن مهدد ومخطر بالهدم والترحيل، وتحاول قانونيا لدى محاكم الاحتلال استرداد حقوقهم، "وهو ما لم ينصفهم يوما"، فمنها ما صدر بحقه أمر الهدم وجزء الآخر تفاوضه المحاكم  والإدراة المدنية على ايجاد بديل للسكان البدو وترحيلهم اليه.

ورغم كل هذه المعيقات التي تواجه التجمعات البدوية، في الخان الأحمر، إلا أن الصمود على هذه الأرض ما زال الهوية الأبرز لهؤلاء البدو، حتى أن خاصيتهم وخصوصيتهم في التنقل، قد تخلى البعض منهم عنها، في سبيل الحفاظ على الارض حيث أن بعضا من المناطق التي تم التجمع عليها، فهناك جزء من السكان لا يرتحل بتقلب الفصول، وإنما يقتصر ذلك على الرعاة، على أن يعودوا مرة أخرى بالمواشي إلى ذات التجمع.


_______

من زيد أبو عرة
تحرير زينة الأخرس

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.