خلافات مصر وفرنسا حول حقوق الإنسان لا تعرقل المصالح الاقتصادية

كشف الرئيس الفرنسي، فرانسوا أولاند، عن مباحثات أجراها مع نظيره المصري عبدالفتاح السيسي حول مواطن فرنسي لقي مصرعه داخل أحد مراكز الاحتجاز في مصر عام 2013.

وأشارت مصادر حقوقية مصرية التقت بمستشاري الرئيس الفرنسي على هامش زيارة الأخير للقاهرة، إلى وجود خلافات في وجهات نظر البلدين فيما يتعلق بملف حقوق الإنسان، في حين برّر السيسي تراجع مستوى الحريات وحقوق الانسان في بلاده، بالقول "إن ما يطبق في أوروبا لا يصلح للتطبيق في مصر".

وكان مستشارا الرئيس الفرنسي للشؤون الدبلوماسية وشؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، قد التقيا برؤساء عدد من المنظمات والهيئات الحقوقية والدولية الناشطة في مصر وممثلين عنها.

وطالبت نيكول بروس والدة الفرنسي إريك لانج، رئيس بلادها بإعادة فتح قضية ابنها مع المسؤولين المصريين خلال زيارته للقاهرة، مشكّكة بالرواية الرسمية لوزارة الداخلية المصرية حول مقتل نجلها على يد سجناء أثناء اعتقاله في أحد مراكز الاحتجاز قبل 3 سنوات.

وكان إريك - حسب والدته - مدرساً للغة الفرنسية، وباحثاً يكتب بانتظام حول الأوضاع في مصر، على غرار الإيطالي جوليو ريجيني الذي لقي مصرعه في القاهرة قبل ثلاثة أشهر في ظل ظروف غامضة، لافتةً إلى أنه اُعتقل من الشارع بحجة التأكد من هويته، ليودع في مركز شرطة "قصر النيل" بالقاهرة، قبل الإعلان عن وفاته.

وقال الرئيس الفرنسي فرنسوا أولوند، اليوم الاثنين، في كلمته خلال "منتدى الأعمال المصري الفرنسي" بالقاهرة، "إن مصر تواجه ثلاثة تحديات جسيمة تعرقل جهودها للتنمية، أبرزها؛ التحدي الأمني، والديموغرافي المتمثّل بالزيادة السكانية التي تشهدها البلاد بمعدل مليوني نسمة سنويا، والتحدي الجيوغرافي، بسبب موقعها".

وخلال مؤتمر صحفي مشترك للرئيسين الفرنسي والمصري، مساء أمس، قال الأخير "هناك محاولة لعزل مصر عن محيطها الأوروبي وإسقاط مصر من الداخل"، ردا على أسئلة صحفيين فرنسيين عن مصير الإيطالي ريجيني والفرنسي لانج.

وقال السيسي "لا تفصلوا مصر وما يحدث فيها عما يحدث في المنطقة؛ فهناك قوى شر تريد أن تعطي انطباعا غير حقيقي عما يحدث في مصر (...)، لقد قلت سابقا إننا نعزي في الشاب الإيطالي ريجيني ومستعدون لاستقبال فريق محققين إيطاليين، لكن للأسف ما يجري الآن هو محاولة لتحطيم مؤسسات الدولة، لعزلها عن محيطها الأوروبي وإسقاطها من الداخل".

واختتم السيسي بقوله "أريد أن أقول لو سقطت مصر فلن تعلموا ما الذي سيحصل للمنطقة وأوروبا والعالم كله".

غير أن حالة الخلاف بين البلدين في ملف حقوق الإنسان، لم تلقِ بظلالها على المصالح الاقتصادية المشتركة؛ حيث شهدت القاهرة خلال اليومين الماضيين إشهار الرئيس الفرنسي لحوالي 30 اتفاقية اقتصادية، تشمل استكمال خط مترو الانفاق المرحلة الثالثة، و3 صفقات عسكرية جديدة مع مصر.

وتشمل الصفقات العسكرية، توقيع عقد شراء مصر لقمر اتصالات عسكرية تبلغ قيمته 600 مليون يورو، في حين 

إلى جانب التفاوض لشراء مصر 4 سفن حربية بقيمة 550 مليون يورو، وتسليح السفن الأربع التي سبق لمصر شراءها في يوليو 2014، بـ 300 و400 مليون يورو.

كما تشمل الصفقات 4 مقاتلات طراز "فالكون إكس 7" من شركة "داسو" قيمتها 300 مليون يورو، تحل محل أسطول طائرات أمريكي من نفس الطراز.

وتدور أيضا مفاوضات حول صفقات أخرى في مراحلها الأولى لشراء 24 طائرة نقل هليكوبتر من طراز "إيرباص".


ــــــــــــــــــــــــــ
تحرير زينة الأخرس

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.