معبر رفح البري.. "معبر دولي" يُفتح للأموات ويُغلق أمام الأحياء في غزة

المعبر مُغلق من قبل السلطات المصرية لليوم الـ 70 على التوالي

صورة أرشيفية

تواصل السلطات المصرية إغلاق معبر رفح البري (معبر دولي بين مصر وفلسطين، ويعتبر شريان الحياة الوحيد لسكان قطاع غزة المحاصرين منذ ما يُقار الـ 10 سنوات من قبل الاحتلال الإسرائيلي)؛ لليوم الـ 70 على التوالي، في ظل وجود نحو 30 ألف حالة إنسانية بحاجة ماسة للسفر (وفقًا لإحصائيات فلسطينية رسمية).

وفي الوقت الذي يُحرم فيه الأحياء من اجتيازه، فإن معبر رفح البري يُفتح لإدخال جثة فلسطيني توفي في مصر لدفنه في قطاع غزة، كما حدث اليوم الثلاثاء، عندما فتحت السلطات المصرية بوابة المعبر "استثنائيًا" لإدخال جثمان المواطن "محمد إبراهيم أبو مصطفى"، إلى غزة؛ عقب وفاته خلال رحلة علاج في مصر قبل أيام.

من جانبه، حذر الناطق باسم "هيئة الحراك الوطني لكسر الحصار وإعادة الإعمار"، أدهم أبو سلمية، من "تفاقم الأوضاع" في قطاع غزة جراء استمرار إغلاق السلطات المصرية معبر رفح.

وقال أبو سلمية لـ "قدس برس" إن مصر تواصل إغلاق معبر رفح منذ 7 يومًا، مشيرًا إلى أن 30 ألف فلسطيني قد سجلوا للسفر، بينهم 4500 مريض، بحاجة للعلاج في مصر؛ "في الوقت الذي نفدت فيه أدوية مرضى السرطان في غزة".

وأشار إلى أن هيئة الحراك الوطني لكسر الحصار وجهت العديد من المناشدات للجانب المصري بضرورة النظر في "الواقع الإنساني" لغزة بصورة أكثر إيجابية، مستطردًا: "ولكن السلطات المصرية لم تستجِب للنداءات الإنسانية وواصلت إغلاق المعبر".

وأوضح الناشط الفلسطيني أن إغلاق المعبر "لا يقتصر على المحاصرين في قطاع غزة والمعاناة التي يعانونها، وتعداه ليطال الآلاف من الفلسطينيين الذين تقطعت بهم السبل بعد إتمام علاجهم في مصر".

واتهم أبو سلمية السفارة الفلسطينية في العاصمة المصرية (القاهرة)، بعدم "رعاية" المواطنين العالقين على الجانب المصري من معبر رفح البري.

وشدد على أنه "لم يعد هناك أي مبرر لمواصلة إغلاق معبر رفح، بعدما أثبتت غزة حرصها على الأمن القومي المصري وبذلت كل الجهود للتأكيد على أنه لا علاقة لها بالإحداث في سيناء".

وكانت السلطات المصرية فتحت آخر مرة معبر رفح أيام 13، 14، 15 من شهر شباط / فبراير الماضي؛ حيث تمكن أقل من ألف فلسطيني من السفر آنذاك، ومنذ ذلك الحين والمعبر مغلق بشكل تام ولا يفتح إلا لإدخال جثامين الموتى الذين يفارقون الحياة في مصر ليدفنوا في غزة.

بدوره، أعرب مدير مركز "حماية" لحقوق الإنسان، محمد النحّال، عن "بالغ قلقه" لاستمرار إغلاق معبر رفح، داعيًا السلطات المصرية إلى سرعة فتحه بشكل كامل أمام حركة المسافرين "دون قيود".

واعتبر النحال في حديث لـ "قدس برس" أن تواصل إغلاق معبر رفح البري "فاقم" من معاناة المواطنين، "خصوصًا الحالات الإنسانية، التي كانت تسمح لهم السلطات المصرية بالسفر، وكانت تشمل المرضى والطلاب وذوي الإقامات وحملة الجوازات الأجنبية".

وبين الحقوقي الفلسطيني أن إغلاق معبر رفح "يمسّ بشكل مباشر الحق في الحياة، وتقييدًا للحريات الشخصية، لا سيما الحق في التنقل وتلقي العلاج".

وتابع: "تواصل الإغلاق يُشدد الحصار على قطاع غزة، ويتعارض مع نصوص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان". مطالبًا بـ "عدم إقحام المعبر في الشؤون الداخلية والتجاذبات السياسية باعتباره معبرًا دوليًا".

ودعا النحال إلى ضرورة "إخضاع" معبر رفح البري إلى شروط وأحكام القانون الدولي والتفاهمات المعمول بها بين الجانب الفلسطيني والمصري.

وأكدت وزارة "الداخلية والأمن الوطني" في غزة أن إغلاق السلطات المصرية لمعبر رفح، أدى إلى "تكدس" آلاف الحالات الإنسانية التي هي بأمس الحاجة للسفر.

وقال إياد البزم الناطق باسم وزارة الداخلية في تصريح لـ "قدس برس" إن معبر رفح البري الذي يربط غزة بمصر لا زال مغلقًا لليوم الـ 70 على التوالي، وسط أزمة إنسانية شديدة في قطاع غزة.

وأضاف البرزم: "معبر رفح لم يفتح إلا ثلاثة أيام فقط خلال العام الجاري (2016)، مقابل إغلاقه مدة 113 يومًا ، رغم المناشدات المستمرة للسلطات المصرية بضرورة فتح المعبر".

 ودعا المسؤول الفلسطيني السلطات المصرية لـ "تقدير الظروف الإنسانية الصعبة" في قطاع غزة، وإتباع سياسة جديدة تراعي مصالح الشعب الفلسطيني وتخفف من وطأة الحصار الإسرائيلي المفروض عليه، واتخاذ قرار بفتح المعبر بصورة عاجلة.

وتواصل السلطات المصرية إغلاق معبر رفح منذ صيف 2013 بشكل كامل، حيث أنه فُتح عدة أيام منذ ذلك الحين "بشكل استثنائي" لسفر المرضى والطلاب والحالات الإنسانية، في حين أن هناك حوالي 30 ألف فلسطيني هم بحاجة للسفر "جلهم من المرضى والطلاب".

ــــــــــــــ

من عبد الغني الشامي

تحرير خلدون مظلوم

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.