سياسي مغربي لـ "قدس برس": العلاقات المغربية ـ الخليجية تاريخية

تثير السياسات الخارجية المغربية، في الآونة الأخيرة، لا سيما التوجه نحو موسكو ثم دول الخليج، والأنباء عن زيارة مرتقبة للملك محمد السادس إلى الصين، كثيرا من الاهتمام، إقليميا وعربيا ودوليا.

وبينما ينظر سياسيون مغاربة، إلى أن هذه الخطوات تمثل تطورا طبيعيا لعلاقات المغرب الخارجية، ينظر مراقبون دوليون إلى أن هذه السياسة تمثل تحولا في الخيارات الاستراتيجية للمغرب، على خلفية مواقف عدد من الأطراف الدولية من "الصحراء الغربية".

وقد وصف عضو المكتب التنفيذي في "حزب الاتحاد الاشتراكي للقوى الشعبية" في المغرب عبد الكريم بنعتيق، "العلاقات المغربية ـ الخليجية بأنها تطور طبيعي لعلاقات تاريخية ومستجدات واقعية تفرض مزيدا من التقارب والتنسيق".

ونفى بنعتيق في تصريحات خاصة لـ "قدس برس"، أن تكون العلاقات المغربية ـ الخليجية موجهة ضد أي طرف، وقال: "المغرب علاقته مع الخليج كانت دائما قوية، والمغرب يرى أن الخليج امتداد طبيعي واستراتيجي على مستوى المصالح المشتركة واستقرار المنطقة".

وأضاف: "هذه العلاقات متجذرة وهي ثمرة تراكمات أساسية ليس فقط فيما يخص الملفات القائمة في المنطقة، ولكن على مستوى الاستثمارات الخليجية في المغرب".

وأشار بنعتيق إلى أن "الجديد في العلاقات المغربية ـ الخليجية، هو أن منطقة الشرق الأوسط تعيش مرحلة صعبة للغاية ومعقدة، هي بمثابة زلزال، وأن البداية كانت بتفكيك العراق ثم سورية، وصولا إلى التقارب الغربي ـ الإيراني، وهذا فرض إطارا جديدا في العلاقات بين المغرب ودول الخليج في إطار التعاطي مع الخيارات المستقبلية".

وأكد بنعتيق أن "الخليج اختار منذ مدة أن يكون حليفا للمغرب، وأن الحضور السعودي في حرب الصحراء كان قويا، وأن التقارب المغربي ـ الخليجي ليس جديدا، وهو مهم اليوم للتعاطي مع المتغيرات المحلية والإقليمية والدولية".

وأشار بنعتيق إلى أن تحركات الجزائر للرد على هذا التقارب مرتبكة، وقال: "الجزائر تعيش ارتباكا في هذه المرحلة الانتقالية، وتحالفاتها ليست مبنية على أية ثوابت، ولا تملك خيارات واضحة، والتقارب المغربي ـ الخليجي ليس موجها ضد أي دولة، وإنما هو مشروع تنموي يدرك الخليجيون فيه أن المغرب هو جسر نحو أوروبا وإفريقيا".

وأضاف: "هذا التحالف هو ثمرة لتركمات ممتدة مع الزمن، وجزء من آليات التعاطي مع التهديدات الجديدة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، هذه مرحلة يجب الاستعداد لها، والتعاطي فيها مع الكبار، على أساس أن أي إخلال بالتوازنات ستكون لها تداعيات على المنطقة برمتها"، على حد تعبيره.

وكانت صحيفة "لوموند" الفرنسية، قد رأت في تحليل لها أمس الثلاثاء، "أن الخطاب الذي ألقاه الملك محمد السادس، قبل أسبوع بالرياض العاصمة، حمل إشارات واقعية، شعبوية، سيادية ومعادية للغرب، تستند على تحالفات جديدة، والتي تجسدها الزيارة الأخيرة إلى موسكو شهر مارس المنصرم والزيارة المرتقبة إلى الصين".

وأضافت الصحيفة الفرنسية، في مقال نقلته إلى العربية صحيفة "لكم" المغربية، اليوم، "أن هذا الخطاب هاجم القوى التي وصفها بالمتآمرة على الدول العربية المستقرة، بما فيها المملكات الخليجية، المغرب والأردن، مشيرة إلى أن وصف ملك المغرب للربيع العربي بالخريف، يوضح تناغم هذه الدول مع الرأي العام العربي بخصوص مخلفات "الربيع الديموقراطي".

وتطرق كاتب التحليل إلى العلاقات الاستراتيجية والاقتصادية التي جمعت المغرب بدول الخليج منذ سنة 2011، بحيث باتت رؤوس الأموال الخليجية (الإمارات والسعودية بالأساس)، تشكل أكثر من 28 في المائة من الاستثمارات المباشرة للمملكة المغربية، أي ما يعادل بلغة المال، 10.2 مليار درهم، موضحا أن هذه الشراكات مدعومة بالمصالح الأمنية التي تجمع هذه البلدان بالمغرب.

إلى ذلك، أشار التحليل إلى "أن الزيارة المرتقبة للملك محمد السادس إلى الصين، بالإضافة إلى الزيارة التي قام بها إلى بلاد فلاديمير بوتين، الشخصية التي صارت لها شعبية في العالم العربي أكثر من باراك أوباما، توضح أن المغرب يريد اثبات استقلاليتة الاستراتيجية، وتقربه من أهم القوى في مجلس الأمن، موازاة مع نبذه للقوى الإمبريالية"، وفق الصحيفة.

ويربط مراقبون هذه التحولات في السياسات الخارجية المغربية بعاملين اثنين: قرار المحكمة الأوروبية بإلغاء اتفاقية التبادل الحر للمنتجات الفلاحية والبحرية، التي كانت تجمع المغرب بالاتحاد الأوروبي، والذي نص على استثناء المنتجات الواردة من الصحراء الغربية. وهي خطوة تم التراجع عنها أوروبيا فيما بعد.

أما العامل الثاني فهو تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة، التي وصف فيها "الصحراء الغربية" بأنها "محتلة".

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.