مراقبون: التناقض بين برنامج قادة "فتح" وطلبتها سبب خسارتها في "بيرزيت"

قالوا إن رفع الحركة لشعار المقاومة لم يقنع الطلبة فصوّتوا لـ "حماس"

أرجع مراقبون سبب هزيمة حركة "فتح" أمام حركة "حماس" في الانتخابات الطلابية لـ "جامعة بيرزيت" التي تعدّ أحد أهم معاقلها، إلى إنسجام الطلاب مع برنامج الحركة الأخيرة، والفجوة بين قيادة "فتح" وطلبتها الذين طرحوا برنامجا مغايرا لما تسير عليه القيادة، وفق تقديرهم.

وفازت كتلة "الوفاء الإسلامية" الذراع الطلابي لحركة "حماس" أمس الأربعاء، في انتخابات مجلس الطلبة في "جامعة بيرزيت"، بحصولها على 3481 صوتا أي بواقع 25 مقعدا، مقابل 3035 صوتا لكتلة "الشهيد ياسر عرفات" الذراع الطلابي التابع لحركة "فتح" والتي حصدت 21 مقعدا.

وجاء "القطب الطلابي الديمقراطي التقدمي" الذراع الطلابي لـ "الجبهة الشعبية"، في المرتبة الثالثة، بحصوله على 668 صوتا (5 مقاعد)، بينما لم تتجاوز باقي الكتل الطلابية نسبة الحسم وحاجز المائة صوت.

واعتبر الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني، هشام ساق الله، أن "المشكلة لا تكمن في كتلة الشبيبة الفتحاوية التي عمل طلابها ما استطاعوا إنما في اللجنة المركزية لحركة فتح ومواقفها الغير صائبة، وعدم وجود رؤية واضحة للحركة"، وفق تقديره.

وقال ساق الله في حديث لـ "قدس برس"، "لو فازت كتلة الشبيبة في هذه الانتخابات فسيكون هذا بمثابة حمل كاذب ولا يدل على الواقع الحقيقي لحركة فتح".

وأضاف مخاطبا أبناء الحركة الطلابية الفتحاوية "أحزنني عملكم وجهدكم ومحاولاتكم بالدفاع عن هذه القيادة الضعيفة المهترئة التي تعيش حاله من الانفصام بالشخصية، حيث يطالبون أبناء الحركة بالفوز بانتخابات الجامعات المختلفة وهم يقومون بأداء سيء على الأرض من خلال تصريحات متناقضة مختلفة وصراعات داخلية وتآمر".

وتساءل المحلل الفلسطيني "كيف يمكن أن تفوز حركة فتح في انتخابات جامعة بيرزيت وقادتها في اللجنة المركزية يستمعون لمطربين صهاينة ويتشدقوا بعلاقاتهم المخزية عبر الإعلام الإسرائيلي، ولا يعلمون أن شريحة الطلاب تسمع وتراقب وتعرف كل شي".

واعتبر ساق الله ان خطاب الشبيبة الفتحاوية في الانتخابات، والذي جاء فيه أن حركتهم "تنظيم مقاوم ويؤيد المقاومة" يتناقض مع سولكيات قادة "فتح" الذين "ينسقون أمنيا مع الاحتلال والغارقين في الفساد حتى النخاع ضمن سياسة ممنهجة أصبحت تسيء لفتح"، على حد تعبيره.

وشدد على أن "فتح لا يمكنها أن تفوز في أي انتخابات كانت وهي مفتتة ومقسمة يمارس قادتها التمييز الجغرافي بظلم قطاع غزة وكادره التنظيمي ويعمق الهوة الموجودة إقليميا في الوطن".

وأضاف "قيادات وكوادر حركة الشبيبة فعلوا كل ما باستطاعتهم وحاولوا وحوروا الكلام وحاولوا أن يدافعوا عن حركة فتح بالعودة إلى الماضي والتاريخ التليد للحركة ولكنهم صدموا بماضي وتاريخ وإعلام مفتت يكشف فضائح وسقطات الكثير من قيادات الحركة وهذا الفساد المستشري"، حسب وصفه.

واتفق القيادي في "فتح" وعضو مجلسها الثوري، سفيان أبوزايدة، مع ساق الله بالقول "إن الهزيمة ليست لطلاب حركة فتح، وإنما لقيادتها".

وأعرب أبوزايدة في تعليق له على صفحته عبر موقع "فيسبوك" للتواصل الاجتماعي، عن سعادته لما وصفه بـ "نجاح العملية الديمقراطية في جامعة بيرزيت"، متقدما لـ "الكتلة الإسلامية" بالتهنئة على الفوز.

ودعا القيادي الفتحاوي حركته إلى الانتفاض على ذاتها قبل تراكم الهزائم، وفق تعبيره.

ومن جانبه، رأى الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني، شرحبيل الغريب، أن فوز الذراع الطلابي لـ "حماس" في انتخابات "بيرزيت"، "يعكس مدى الرفض الشعبي للسلطة وبرنامجها، والتفاف الجماهير حول الكتلة الاسلامية وحركة حماس في الضفة الغربية".

واعتبر الغريب في حديثه لـ "قدس برس"، "هذا الفوز صفعة قوية على وجه السلطة الفلسطينية ورئيسها محمود عباس، وانتصار لانتفاضة القدس"، وفق تعبيره.

وشدد على أن "هذا الفوز للكتلة الإسلامية في الضفة الغربية هو بمثابة استفتاء جديد على خيار المقاومة الذي تتبناه حركة حماس".

وقال "يخطئ من يراهن على ضعف حركة حماس في الضفة الغربية، فهي في قوتها رغم المضايقات والملاحقات والتحديات التي تتعرض لها".

أضاف "على حركة فتح أن تدرك أن برنامجها السياسي عفى عليه الزمن، وعليها أن تغيره بما يتناسب مع مزاج الشارع الفلسطيني الذي كله مع المقاومة و إلا فان بيرزيت لن تكون اخر الهزائم"، حسب قوله.


ــــــــــــــــــــــــــ
من عبد الغني الشامي
تحرير زينة الأخرس

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.