90 ألف عامل فلسطيني تحت وطأة "إجراءات إسرائيلية إذلالية" يوميًا (إنفوغراف خاص)

الآلاف من العمال الفلسطينيين انطلقوا فجرًا، صوب أماكن عملهم داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، في رحلة معاناة يومية دون أن يُولي أغلبهم اهتمامًا بـ "يوم العمال العالمي" (يُصادف الأول من أيار/ مايو سنويًا). فلا يوم إجازة لـ "الباحث عن لقمة العيش" من بين مخالب المعاناة التي يتورع فيها الاحتلال عن اتخاذ "إجراءات إذلالية"، يتخللها التفتيش والاحتجاز وربما الطرد والحرمان من الأجرة.

ووفقًا لوزارة العمل الفلسطينية، فإن قرابة الـ 90 ألف عامل فلسطيني يعملون داخل الأراضي المحتلة، بينهم 50 ألف يحملون "تصاريح" (تُمنح من قبل سلطات الاحتلال، وهي بمثابة موافقة على الدخلول للأراضي المحتلة بغرض العمل) يمرون عبر 15  معبرًا رئيسيًا وفرعيًا بالضفة الغربية والقدس المحتلتيْن.

وتُشير الإحصائيات الفلسطينية الرسمية إلى أن غالبية العمال، "خاصة من فئة الشبان" (دون الـ 30 عامًا)، يضطرون للوصول إلى أماكن عملهم بالداخل الفلسطيني المحتل، عبر طرق التفافية من خلال "سماسرة تهريب".

وأكدت وزارة العمل أن طريق الوصول إلى أماكن العمل بالداخل الفلسطيني المحتل يكتنفها خطر، بين إطلاق النار عليهم أو الاعتقال، أو النجاح بالوصول لمكان العمل.

ويوضح وكيل وزارة العمل الفلسطينية، ناصر قطامي، في تصريح صحفي لوكالة "قدس برس" أن 60 في المائة من العمال الفلسطينيين يعلمون في قطاع البناء والإنشاءات، و30 في المائة بقطاع الزراعة، و10 في المائة فقط بقطاع الخدمات.

وأفاد قطامي أن سلطات الاحتلال "سحبت" مؤخرًا 10 آلاف "تصريح عمل" من العمال الفلسطينيين داخل الأراضي المحتلة، مدعية أن ذلك حصل بسبب "خلل".

واعتبر المسؤول الفلسطيني أن ذلك "جزءًا من إجراءات الاحتلال التصعيدية"، بحق قطاع العمال أدت إلى "قطع" أرزاق الآلاف منهم من خلال منعهم من الوصول لأماكن عملهم.

وذكر أن السلطة الفلسطينية "توفر البديل"، عن طريق استيعاب قطاع واسع من العمال وتدعوهم دومًا  للالتحاق في سوق العمل في قطاع الإنشاءات في الضفة الغربية.

مؤكدًا: "في الوقت الذي يُعاني فيه السوق الفلسطيني من نقص في عدد العمال، يواصل الاحتلال سياسة ربط الاقتصاد الوطني به، كون العمال الفلسطينيين أكثر مهارة وأقل تكلفة من نظرائهم الإسرائيليين والأجانب".

 

نقابي فلسطيني: الاحتلال "يُذل" العمال الفلسطينيين على المعابر بين الضفة والداخل المحتل

من حانبه، قال "أمين سر اتحاد نقابات عمال فلسطين"، حسين فقهاء، إن معاناة العامل الفلسطيني في الأراضي المحتلة "لا تتوقف عند ظروف العمل السيئة والمعاناة المستمرة من أجل لقمة العيش".

وبيّن فقهاء في تصريح صحفي لـ "قدس برس" أن المعابر التي أقامها الاحتلال، (والتي تفصل بين الضفة الغربية والداخل المحتل)، "غير مهيأة لاستيعاب الأعداد الكبيرة من العمال الفلسطينيين"، مشيرًا إلى أن ذلك يخلق حالة اكتظاظ شديد بين العمال خلال انتظارهم إجراءات التفتيش.

ولفت فقهاء النظر إلى أن سلطات الاحتلال وقواتها المتمركزة على المعابر "تزيد من معاناة العامل" من خلال الإجراءات التي تتبعها قبل السماح له بالعبور "لا سيما التفتيش الجسدي المُهين".

مستطردًا: "الاحتلال وظّف شركات أمنية إسرائيلية خاصة، تتفنن في  الإجراءات القاسية بحق العمال".

واتهم أمين سر اتحاد نقابات عمال فلسطين "أرباب العمل الإسرائيليين" بالتنصل من دفع أجرة العامل الفلسطيني. مؤكدًا: "معاناة تلك الفئة من العمال لا تتوقف عند إجراءات المعابر".

مضيفًا: "تجمعات العمال بعد اجتياز المعابر تحولت إلى سوق للعبيد، يقف المشغل الإسرائيلي، ويختار بين العمال من يريد دون أن يوضح له طبيعة العمل والأجرة، في استخدام سيء لحقوقهم".

بدوره، أشار عضو "المكتب التنفيذي" لاتحاد نقابات عمال فلسطين، محمد العطاونة، إلى أن الاتحاد يتواصل مع الاتحادات ومنظمات العمل الدولية، ويطلعها على الانتهاكات بحق العمال الفلسطينيين التي يرتكبها الاحتلال يوميًا في مختلف أنحاء الضفة الغربية.

وقال عطاونة في حديث لـ "قدس برس"، إن طواقم الاتحاد ترصد بشكل مستمر انتهاكات الاحتلال بحق العمال الفلسطينيين، "خاصة على معابر الضفة الغربية".

 

إحصائيات:

وتُشير الإحصائيات الفلسطينية إلى أن 90 عاملًا فلسطينيًا يعملون في الورش داخل الفلسطيني المحتل، لقوا "حتفهم"؛ منذ عام 2010، بسبب غياب شروط السلامة والصحة في ورش العمل.

وأوضحت أن 26 عاملًا توفوا خلال العام الماضي (2015)، إلى جانب إصابة حوالي 2000 آخرين في حوادث عمل، أو خلال ملاحقات الاحتلال.

وشهد العام  الحالي (2016)، وفاة ثلاثة عمال "في ظروف صعبة" (جراء سقوطهم من أماكن مرتفعة). وتوفي في الفترة ما بين (2010- 2014)، 60 عاملًا.

ويُشكل العمال الفلسطينيون في الداخل المحتل، رغم الأزمة التي يعانون منها، "عنصرًا أساسيًا" في حركة عجلة الاقتصاد الفلسطيني، حيث تُشير المعطيات ألى أنهم يدخلون يوميًا تسعة ملايين شيقل (نحو 1.6 مليون دولار أمريكي)، حسب أمين سر اتحاد نقابات عمال فلسطين.

يعمل بالداخل الفلسطيني المحتل نحو 90 ألف عامل فلسطيني، بينهم 50 ألف يحملون "تصاريح عمل". 60 في المائة منهم يعملون في قطاع البناء والإنشاءات، و30 في المائة بالزراعة، إلى جانب 10 في المائة بقطاع الخدمات.

يُدخل العمال الفلسطينيون (الذين يعملون في الداخل المحتل)، يوميًا على الاقتصاد الفلسطيني ما يُقارب الـ 9 ملايين شيقل.

ــــــــــــ

من يوسف فقيه

تحرير خلدون مظلوم

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.