سياسي موريتاني يدعو الحكومة والمعارضة في بلاده إلى الشراكة بدل المغالبة

لازال الجدل الذي أثاره خطاب الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز الذي ألقاه في مدينة "النعمه" عاصمة الشرق الموريتاني، (1200 كلم شرق العاصمة نواكشوط)، يخيم بظلاله على المشهد السياسي الموريتاني، وينذر بحراك سياسي ساخن، بينما تستعد نواكشوط لاستضافة أول قمة عربية في تاريخها نهاية تموز (يوليو) المقبل.

وقد أكد رئيس "حزب الإصلاح" الشريك في الائتلاف السياسي الحاكم في موريتانيا، المحامي محمد طالبنا، في تصريحات خاصة لـ "قدس برس"، "أن النقاش الدائر بشأن خطاب الرئيس محمد ولد عبد العزيز، الذي ألقاه في مدينة النعمة، هو ظاهرة صحية وتعكس طبيعة التطور الديمقراطي الذي تعيشه موريتانيا".

وأشار طالبنا، وهو نائب في البرلمان الموريتاني، إلى أن "الرئيس تحدث في النعمه بعمق، وكشف النقاب عن مبادرات إصلاحية، تقوم على توسيع قاعدة الشراكة السياسية من خلال دعوة المعارضة إلى حوار جدي وعميق يتجاوز الحسابات الحزبية الضيقة إلى ما يهم الوطن وقضاياه الرئيسية وعلى رأسها التنمية والأمن والاستقرار، واستبدال مجلس الشيوخ بمجالس محلية تكون أقرب في تمثيليتها للقواعد الشعبية".

وأعرب طالبنا عن أسفه، لما جنحت إليه بعض الأوساط في المعارضة وردات الفعل عليها من أوساط في الحكم، حيث استغلت بعض أوساط المعارضة حديث الرئيس عن قضايا تفصيلية تتصل بطبقة أبناء العبيد السابقين، وسبل مكافحتها للحديث عن إساءة مقصودة من الرئيس تجاه هذه الطبقة، وردّت عليها بعض الاوساط المقربة من الرئاسة بالدعوة لحل أحزاب سياسية عريقة، وهذا نقاش تتيحه المساحة الديمقراطية في موريتانيا، لكنه بالتأكيد لا يخدم الديمقراطية".

وأضاف: "الديمقراطية تقتضي عدم المخاطرة بالسلم الأهلي والتحريض من بوابة الشرائحية، كما أن الديمقراطية تتناقض مع دعوات التضييق على الحريات السياسية والتهديد بحل الأحزاب، فلا هذه تخدم الديمقراطية ولا تلك تسهم في التماسك الاجتماعي الذي هو أصل ممارسة الديمقراطية".

ودعا طالبنا جميع القوى السياسية الفاعلة في الحكم والمعارضة إلى مقابلة اليد الممدودة للرئيس بيد مماثلة للحوار، لدعم ما وصفه بـ "الربيع السياسي" الذي تعيشه موريتانيا، في ظل أوضاع إقليمية ودولية مضطربة، و"العمل على تعميق ديمقراطية المشاركة بدل المغالبة"، وفق تعبيره.

وكان الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز قد أعلن الأسبوع الماضي أنه سيحل مجلس الشيوخ، الغرفة الثانية للبرلمان، وينشئ مجالس محلية لتسريع وتيرة التشريع في موريتانيا، ودعا إلى حوار سياسي جدي مع المعارضة.

وقد رفضت أحزاب المعارضة الرئيسية هذه الدعوة، وأعلن رئيس "حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل)"، محمد جميل ولد منصور، أن "المنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة لا يولي أي اهتمام للحوار الذي تحدث عنه الرئيس محمد ولد عبد العزيز في خطابه بمدينة النعمه"، وأكد أن "أي حوار لم يتم التوافق على أرضيته لن يكتب له أي نجاح".

وأشار إلى "أن الظاهر من الحوار الذي دعا له ولد عبد العزيز بأنه سيكون حوارا أحاديا".

وشدد ولد منصور على أن "المنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة (تأسس في آذار /مارس 2014)  ماض في موقفه لا تمديد ولا توريث" معتبرا أن عود المعارضة أكثر صلابة من أي وقت مضى، وأن أحزابا عريقة كأحزاب المنتدى رقم لا يمكن تجاوزه بسهولة"، كما قال.

من جانبه انتقد "حزب تكتل القوى الديموقراطية" المعارض مجددا توجهات الرئاسة الموريتانية، ووصفها بأنها مخيبة للآمال، وقلل من أهمية الرهان على الحوار بالشروط الحالية.

وكان عبد الله ولد احمد دامو المكلف بمهمة في رئاسة الجمهورية الموريتانية قد دعا الى حل "حزب تواصل" الاسلامي واتهمه بالعمل على تفكيك الوحدة الوطنية، في إشارة إلى الانتقادات التي وجهها حزب تواصل إلى ما اعتبره إساءة من الرئيس لشريحة "الحراطين"، وهم طبقة العبيد السابقين من ذوي البشرة السوداء.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.