معبر رفح .. معاناة الغزيين يختزلها آلاف العالقين

تتجلى المعاناة بأصعب صورها على وجوه الفلسطينيين الذين يأملون أن يتمكنوا من السفر عبر معبر رفح البري الذي فتح اليوم الأربعاء استثنائيا بعد إغلاق استمر لثلاثة أشهر متواصلة.

48 ساعة فقط هي الساعات التي تفتح فيها مصر المنفذ الوحيد لسكان قطاع غزة بعد إغلاق متواصل لـ 85 يوما في ظل وجود أكثر من 30 ألف فلسطينيي مسجل للسفر.

لا يصارع النساء والأطفال والشيوخ من أجل السفر سياحة أو لقضاء إجازة الصيف، فهناك آلاف العالقين في غزة من المرضى والطلاب وأصحاب الإقامات والجالية المصرية والحالات الإنسانية، الذين هم في أمس الحاجة للسفر.

المريض المسن (66 عاما) محمد كايد قال لـ "قدس برس": "إنني كان يفترض أن أسافر خلال الفتحة السابقة للمعبر منتصف شهر شباط/ فبراير الماضي وكنت في الحافلات التي كانت ننتظر الدخل إلى الجانب المصري قبل ان تكتفي السلطات المصرية بما أخذته من مسافرين وأمرت بإعادتنا".

وأضاف: "توقعت أن لا تطول فترة الإغلاق لأنني بأمس الحاجة لإجراء جراحة في إحدى المشافي المصرية".

وتابع: "أنا انتظر ومدرج اسمي في الكشف رقم 7 (من الأفواج الاولى التي ستسافر) وان شاء الله أتمكن من السفر وإجراء الجراحة لي".

وأشار كايد إلى أنه خلال هذه الفترة تفاقمت حالته الصحية دون أن يتمكن عمل شيء سوى الانتظار لفتح المعبر".

أما الطالب محمد المظلوم والمضطر إلى العودة لجامعته في كندا لإكمال رسالة الدكتوراه، فأكد أنه جاء في شهر شباط/فبراير الماضي إلى غزة زيارة الأهل وفور وصوله قام بالتسجيل للسفر من أجل العودة.

وأضاف المظلوم لـ "قدس برس": "توقعت خلال هذه الفترة أن يفتح المعبر أكثر من مرة ويكون قد جاء دوري في السفر ولكن فوجئت بهذا الإغلاق الطويل"، مشيرًا إلى أن موعد طائرته غدا الخميس".

وأكد أنه سيتكبد خسائر كبيرة إذا لم يتمكن من السفر نظرا لأنه معه عائلته، إضافة إلى ضياع الكثير عليه من المحاضرات.

وأشار إلى أنه حاول السفر عن طريق معبر "بيت حانون" (ايرز) شمال قطاع غزة نظرا لأنه يحمل الجواز الكندي إلا أن كافة هذه المحاولات باءت بالفشل ولم يبقى أمامه سوى معبر رفح.

وحذر أشرف القدرة، الناطق باسم وزارة الصحة الفلسطينية في غزة من أن تواصل إغلاق المعبر بهذه الطريقة قد فاقم حالات الآلاف المرضى الذين ينتظرون السفر للعلاج.

وقال القدرة لـ "قدس برس": "إن استمرار إغلاق المعبر (شريان الحياة) لمدة 85 يوما متواصلة، زاد عذابات العالقين من المرضى والحاﻻت الإنسانية وهي مستمرة وتتفاقم يوميا نفسيا ومعيشيا".

وأضاف: "هناك آﻻف المرضى والحاﻻت الإنسانية في غزة ينتظرون  السفر عبر معبر رفح بفارغ الصبر، وبتنا أكثر قلقا على مرضانا الذين تتضاءل أمالهم بالخروج من قطاع غزة لاستكمال رحلتهم العلاجية في مشافي مصر في ظل استمرار الحصار والممارسات العنصرية للاحتلال الصهيوني الذي ينتهك كل القوانين واﻻعراف الدولية بالمضايقات واعتقال و ابتزاز المرضى على المعابر الذي يتحكم فيها مما يجعل من جمهورية مصر العربية الشقيقة الحاضنة الحقيقية لمداواتهم".

وطالبت وزارة الداخلية الفلسطينية في غزة السلطات المصرية بفتح معبر رفح بشكل دائم، محذرة من تفاقم الأوضاع الإنسانية في حال استمر فتحه بشكل استثنائي مرة كل ثلاثة أشهر.

واعتبر كامل أبو ماضي وكيل الوزارة في تصريح مكتوب له، اليوم الأربعاء، أن فتح السلطات المصرية معبر رفح لمدة يومين فقط بعد إغلاقٍ متواصل دام 85 يوماً لا يحل الأزمة الإنسانية المُتفاقمة، كون أعداد المسجلين لدى هيئة المعابر والحدود بوزارة الداخلية تزيد عن ثلاثين ألف مسافر.

واعتبر فتح المعبر بهذه الطريقة لا يحل المشكلة، مناشدا السلطات المصرية بسرعة فتح معبر رفح بشكلٍ دائم، لافتاً إلى أنه الرئة التي يتنفس منها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.

ودعا أبو ماضي كافة الجهات إلى ضرورة التدخل العاجل لفتح المعبر بشكل دائم، تقديراً للظروف الإنسانية التي يعيشها أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة المحاصر منذ عدة سنوات.

وفتحت السلطات المصرية صباح اليوم الأربعاء معبر رفح البري، وذلك بعد إغلاق متواصل لثلاثة أشهر.

واكتظت جنبات المعبر وصالة "أبو يوسف النجار" في خان يونس المعدة لاستقبال المسافرين بالآلاف من المواطنين الراغبين في السفر سواء المسجلين أو غير المسجلين.

وكانت المرة الأخيرة، التي فتحت فيها السلطات المصرية، معبر رفح، على مدى ثلاثة أيام، في منتصف شهر شباط / فبراير الماضي حيث لم يفتح منذ ذلك الحين، في ظل تكدس الآلاف من الراغبين بالسفر.

​ويشار إلى أن معبر رفح، فتح منذ مطلع العام الجاري ثلاثة أيام فقط منتصف شهر شباط/فبراير الماضي وأغلق بقية أيام العام، ومنذ ذلك الحين يتواصل إغلاقه.

وتواصل السلطات المصرية إغلاق معبر رفح منذ صيف 2013 بشكل كامل، حيث أنه فتح عدة أيام منذ ذلك الحين بشكل استثنائي لسفر المرضى والطلاب والحالات الإنسانية، في حين أن هناك حوالي 30 ألف فلسطيني هم بحاجة للسفر جلهم من المرضى والطلاب.

_______

من عبدالغني الشامي
تحرير إيهاب العيسى

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.