"النكبة" الفلسطينية .. إحلال ديموغرافي ونكبة ثقافية

"العصابات الصهيونية" سرقت 100 ألف كتابة ومخطوطة ثقافية فلسطينية

كتبت سرقت من الفلسطينيين خلال نكبة عام 48 في مكتبة الجامعة العبرية

أطلق نشطاء فلسطينيون في الداخل المحتل عام 1948، حملة لاستعادة كتب سرقتها "العصابات الصهيونية" من منازل المثقفين الفلسطينيين والمكتبات الوطنية خلال "النكبة" عام 1948.

ويُحيي الفلسطينيون اليوم الأحد الموافق 15 من أيار/ مايو الجاري، ذكرى الـ "النكبة"، والتي تزامنت مع تهجير مئات الآلاف من الفلسطينيين داخليًا (للعديد من المناطق الفلسطينية في الضفة الغربية والقدس) وخارجيًا (لبعض الدول العربية) وقتل آخرين.

من جانبه، قال رئيس جمعية "فلسطينيات"، جهاد أبو ريا، إن نكبة عام 48، "والتي انتهت بسيطرة العصابات الصهيونية على الأرض الفلسطينية"، رافقها "نكبة ثقافية".

وأوضح أبو ريا في حديث لـ "قدس برس" أن النكبة الثقافية تمثلت بـ "سرقة أكثر من 100 ألف كتاب ومخطوطة ثقافية من البيوت والمساجد والمؤسسات والمكتبات العامة الفلسطينية".

وأشار إلى أن وحدة خاصة تابعة لـ "العصابات الصهيونية" كانت مسؤولة عن "نهب وسرقة" الكتب والمخطوطات من بيوت الفلسطينيين، وتطهير البلاد من كل ما يتعلق بالثقافة الفلسطينية.

وأضاف "وبهذه الطريقة تم نهب عشرات الآلاف من الكتب والمخطوطات من البيوت والمكتبات الفلسطينية؛ خاصة في القدس الغربية ويافا وحيفا وغيرها".

وبيّن المحامي الفلسطيني أن سلطات الاحتلال قامت بعد سرقة ونهب المواد الثقافية الفلسطينية بـ "تجميع" كل المسروقات في المكتبة الوطنية بـ "الجامعة العبرية" في مدينة القدس على "أنها أملاك غائبين".

وتابع "استهداف الثقافة الفلسطينية تواصل بعد نكبة عام 48، واستمرت عملية سرقة الكتب والثقافة الفلسطينية لسنوات، بالإضافة لاستهداف المثقفين الفلسطينيين بالاعتقال والاغتيال".

وأكد رئيس جمعية "فلسطينيات" أن العصابات الصهيونية أقدمت على سرقة الثقافة وملاحقة المثقفين "بهدف خلق شعب بدون ثقافة، ترى فيها دولة الاحتلال خطرًا عليها".

وأفاد أن 30 ألف من "الكتب المسروقة، سُرقت من القدس الغربية لوحدها، وموجودة حاليًا في المكتبة الوطنية التابعة للجامعة العبرية في القدس المحتلة  تحت مسمى أملاك مهجرين".

وشدد أبو ريا، على أن مكتبة الجامعة العبرية "شريكة في عملية النهب والسرقة، ومحاولة تطهير وطمس ثقافة الفلسطينيين"، داعيًا جميع المؤسسات إلى الضغط عليها لإعادة الكتب إلى أصحابها وفرض مقاطعة عليها.

وقال "الكم الهائل من الكتب والمخطوطات الثقافية، يدل على أن في هذه البلاد كان يعيش شعب مثقف، يحب الثقافة والكتب، بعكس دعايات الحركة الصهيونية".

وذكر أن 75 في المائة من الفلسطينيين قبل النكبة، كانوا أغنياء وميسوري الحال، وكانت أوضاعهم الاقتصادية ممتازة بشكل يتيح لهم اقتناء الكتب والمحافظة عليها إلى أن جاء الاحتلال وسلبهم إياها.

ولفت إلى أن الفترة السابقة (منذ نكبة عام 48)، لم تشهد حملات جدية تطالب بإعادة الكتب المسروقة، رغم أنه لا زال أسماء أصحابها عليها حتى اليوم.

وأضاف "حان الوقت لإعادة الكتب والمخطوطات الثقافية، وإعادة أملاك المهحرين لأصحابها"، مشيرًا إلى أنه إضافة إلى الجامعة العبرية، هناك كتب ومخطوطات في جامعات إسرائيلية أخرى وفي مراكز جيش الاحتلال.

وأكد الناشط الفلسطيني أن "السكوت عن سرقة ثقافة شعب، مشاركة للاحتلال في عملية السرقة والتزوير (...)، وهذا لا يليق بشعب نُهبت ثقافته وكتبه".

وذكر أبو ريا أن عملية سرقة الكتب "لم تكن محض الصدفة، وإنما بناء على خطة ممنهجة ومدروسة للعصابات الصهيونية، وكانت تتم تحت حراسة أفراد هذه العصابات وبتوجيه منهم".

وبيّن أن العصابات الصهيونية كانت تقوم بدراسة الكتب والوثائق الفلسطينية "كمرحلة أولى لصقل عقلية وهوية جديدة للفلسطينيين، تتلاءم مع مصلحة الحركة الصهيونية وتثبت روايتها لهوية هذه الأرض، ولاستخدامها في محاربة الفلسطينيين".

وكشف المحامي الفلسطيني، النقاب عن الشروع في حملة توعية حول قضية الكتب المسروقة والتخطيط لتنظيم حملات شعبية واسعة، لإثارتها على المستوى المحلي والدولي للمطالبة باستعادة تلك الكتب.

ولفت جهاد أبو ريا ، لى أن بعض أصحاب الكتب المسروقة من رام الله والقدس، حاولوا استعادتها، معتبراً أن هذه العملية "لن تكون سهلة"، وفق تقديره.

وأكد أن هناك مشاورات مع "أصدقاء للشعب الفلسطيني في الداخل والخارج"، من أجل التوجه إلى "اليونسكو" للضغط على سلطات الاحتلال واستعادة الكتب.

وطالب جهاد أبو ريا بـ "تفعيل سلاح المقاطعة" ضد المؤسسات الإسرائيلية، وضد الجامعة العبرية؛ حتى يتم استعادة الكتب المسروقة وإعادتها لأصحابها الشرعيين "الشعب الفلسطيني".


ـــــــــــــ
من سليم تايه
تحرير خلدون مظلوم

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.