ديبلوماسي عراقي سابق يُحذّر من مخاطر حرب أهلية بعد معركة "تحرير الفلوجة"

شكك سفير العراق السابق لدى الأمم المتحدة صلاح عمر العلي، في النوايا الإقليمية الدولية التي تقف خلف شعار تطهير مدينة "الفلوجة" العراقية من سيطرة "تنظيم الدولة"، وحذّر "من مخاطر اندلاع حرب أهلية تلي معركة الفلوجة الحالية.

وأكد العلي في تصريحات خاصة لـ "قدس برس"، "أن مطلب تحرير الفلوجة من سيطرة تنظيم الدولة الإرهابي، مطلب حقيقي وأنه لا يعقل أن تبقى مدينة تقع في خصر العاصمة بغداد محتلة من أخطر منظمة إرهابية شهدها التاريخ الإنساني".

لكن العلي، لفت الانتباه إلى أن "هذا المطلب حتى يكون في موقعه الصحيح يجب أن يتم من خلال الأطراف المعنية بالأمر مباشرة، وهم أهالي الفلوجة والأنبار التي تشكل ثلث العراق، لا من طرف ميليشيات إقليمية أو قوات دولية تقودها الولايات المتحدة الأمريكية".

وأضاف: "نحن في العراق نعيش حساسية طائفية شديدة، الأمر الذي يفرض على الحكومة العراقية أن تراعي ذلك، هذا بالإضافة إلى الشعارات الاستفزازية التي أطلقتها بعض الميليشيات المشاركة في معركة تحرير الفلوجة، ضد أبناء الأنبار وضد المكون السني في العراق".

وأكد العلي أن "وجود قادة عسكريين إيرانيين في مخابئ القادة العسكريين العراقيين حول الفلوجة أمر غير مفهوم وخطير ويطرح السؤال عن السر في مشاركة إيران والولايات المتحدة في هذه المعركة".

ورجح العلي "أن يكون الإيرانيون والأمريكيون يريدون الثأر من مدينة الفلوجة رمز المقاومة، وإلا فإن تسليح أهالي مدينة الفلوجة والأنبار كان كفيلا بتطهير المدينة".

وأضاف: "ما يقوي من هذا الاحتمال الشكوك حول الدور الأمريكي في صناعة هذا التنظيم الإرهابي الخطير، المسمى تنظيم الدولة"

ورأى العلي أن الحديث عن تطهير العراق من أهله السنة مطلب غير واقعي، على اعتبار أن السنّة مكون أساسي من مكونات العراق، وأن اسيتئصالهم أمر صعب يصل حد الاستحالة".

وأضاف: "الخشية في العراق لا تكمن في تطهيره من السنّة، وإنما في تبعات معركة الفلوجة، وأن تكون هناك حرب أهلية قد تطول رحاها"، على حد تعبيره.

ويخشى مراقبون لتطورات معركة تحرير الفلوجة، التي أعلنها رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي الأحد الماضي، من انحراف الهدف الرئيسي المعلن بتحرير المدينة واتخاذها مسلكاً طائفياً، مع تصاعد عدد ضحايا المعركة من المدنيين.

ويرى المحلل السياسي السعودي أيمن حماد في مقال له بصحيفة "الرياض" السعودية، أول أمس الجمعة، أن "مبعث قلق آخر يجعل المتابعين لهذه العملية يحذرون من أن تؤدي إلى عمليات ذات طبيعة طائفية مع تصدر صور قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني المشهد وإلى جواره هادي العامري، وخروج شخصيات دينية عراقية بملابس عسكرية مثل عمار الحكيم وكذلك التصريحات التي أدلى بها نوري المالكي قرب الفلوجة، وتلك المظاهر كفيلة بإخراج العملية من إطارها المعلن إلى إطار آخر".

وأشار الحماد أن "أعداد أفراد تنظيم داعش الإرهابي يصل إلى حوالي الألف مقاتل، في حين يبلغ عدد القوات العراقية المشاركة 22 ألفاً"، وأكد أن "هذه المقارنة تؤكد أنه لا توازن من حيث العدد وحتى العدة بين الطرفين، وأننا أمام عملية يتفوق فيها الجانب العراقي بشكل واضح".

وأضاف: "هذه المقارنة هي بمثابة الإدانة الصريحة بضرورة أن تكون العمليات أكثر تركيزاً في أهدافها، وألا تُتخذ في إطار عشوائي الهدف منه بث الخوف في نفوس المدنيين المحاصرين أصلاً داخل مدينتهم والممنوعين من مغادرتها بسبب تهديدات داعش التي أعدمت علانية عائلة داخل المدينة في رسالة الهدف منها إثارة الرعب لديهم ومنعهم كذلك من رفع الرايات البيضاء فوق مساكنهم"، وفق تعبيره.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.