فادي الهريمي.. اعتقال ينتزعه من طفلته في يومها الأول ويُلحقه بأشقاءه الأربعة

التفت فادي إلى زوجته وأوصاها بإطلاق اسم "رقية" على مولودته الجديدة التي لم يتجاوز عمرها بضع ساعات فقط، لدى اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلية لمنزل عائلتها واعتقال والدها، وهو الذي لم تسعفه الساعات القليلة التي أمضاها مع طفلته الصغيرة في الاحتفاظ بتفاصيل وجهها في ذاكرته.

"رقية" أمضت ليلتها الأولى على وقع صراخ جنود إسرائيليين دهموا منزل والدها فادي الهريمي، في مدينة بيت لحم (جنوب القدس المحتلة)، واعتدوا عليه وعلى زوجته قبل اقتياده لينضم إلى أشقاءه الأربعة الأسرى القابعين في سجون الاحتلال.

مساء الأحد، عاد فادي إلى منزله برفقة زوجته ومولودته الجديدة التي أبهجت العائلة بقدومها، رغم افتقادها لأربعة من أبناءها في سجون الاحتلال الإسرائيلي منذ أشهر عديدة، وما هي إلا ساعات قليلة حتى جاء الزائر غير المرغوب ليدهم المنزل ويقضي على فرحة العائلة وينتزع فادي من كنفها باعتقاله والزّج به في السجون الإسرائيلية.

الحاج محمد الهريمي والد الأسرى الخمسة يقطن في شارع الصف في وسط مدينة بيت لحم، أعيته الأمراض وبات يعاني من وضع صحي صعب يسهم أسر أولاده في زيادة معاناته، كما يقول في حديثه لوكالة "قدس برس".

ويعتقل جيش الاحتلال في سجونه الأشقاء رامي (30 عاماً) وشادي (27 عاماً) منذ أربعة أيام وتم نقلهما إلى مركز تحقيق "المسكوبية"، فيما اعتقل رمزي (18 عاماً) و أحمد (16 عاماً) في شهر تشرين أول/ أكتوبر 2015، وهما موقوفان في سجني "ايشل" و"عوفر"، كما جرى نقل فادي (24 عاماً) صباح اليوم إلى مركز "عتصيون" قرب بيت لحم.

ويوضح والد الأسرى، أن جيش الاحتلال اقتحم المنزل فجر اليوم وقام بالاعتداء عليه بالضرب المبرح رغم كبر سنه وإبلاغ الجنود انه مريض  وقام الجنود بتكسير الخزائن وأثاث المنزل قبل أن يصعد الجنود  لمنزل نجله فادي ويقتحمه بشكل همجي وأفراد العائلة نيام؛ حيث قاموا بطرح زوجته على الأرض مع مولودتها الجديدة  وضرب فادي أمامهم.

ويؤكد الحاج الهريمي على أن اعتقال أبناءه الخمسة لن ينال من عزيمته وصموده في وجه الاحتلال، رغم مرضه، مضيفا "حتى لو اعتقلوا نجلي الاثنين اللذين بقيا خارج الأسر، لن يغير ذلك شيئا في قناعاتي".

وكانت العائلة على موعد من جولة تخريب أخرى قبل أيام عندما حضرت قوات كبيرة من جنود الاحتلال للمنزل لاعتقال الشقيقين "رامي" و"شادي"؛ حيث يصف الوالد المشهد بالقول "مئات الجنود هاجموا المنزل وكان فيه كتيبة مقاتلين بشكل همجي وعنيف لم أشهده في حياتي".

وكثف جيش الاحتلال مؤخراً حملات الاعتقال في الضفة الغربية خاصة في مدينة بيت لحم يتخللها تنفيذ عمليات دهم وتفتيش واعتقال بشكل شبه يومي فيما تصاعدت هذه الإجراءات منذ انطلاقة "انتفاضة القدس" في الأول من تشرين أول/ أكتوبر 2015، في خطوة تهدف إلى التضييق على المواطنين، ومحاولة إخماد الانتفاضة.


ــــــــــــــــــــــ

من يوسف فقيه
تحرير زينة الأخرس

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.