رمضان في القدس.. وجع المدينة يسرق بهجة الزائر المنتظر

 

يخترق الحزن شوارع المدينة، سيل من الذكريات يحتضنه كل ركن وزاوية فيها؛ ففي تلك البقعة استشهد مهند الحلبي، وعلى بعد أمتار قليلة لحق به بسيم صلاح، وهناك ارتقت الأم الفلسطينية فدوى أبو طير.

تلك الطرقات المقدسية الشاهدة على غدر المحتل وسلاحه، سيمرّ بها المصلّون الفلسطينيون في ليالي شهر رمضان، سيستذكرون دماءً نزفت هنا وأُعدم أصحابها، لتملأ المدينة غصّة الغياب صابغة نفحات الشهر الفضيل الإيمانية بألم فراق أبناءها.

خمسون شاباً من كافة الفئات العمرية عملوا لأكثر من شهر ونصف على تحضيرات “زينة رمضان” في البلدة القديمة في القدس، خاصة “باب حطّة” وهو أحد أهم أبواب المسجد الأقصى الذي يتزيّن بالأنوار الملوّنة والفوانيس الرمضانية الغريبة، والتي تُصنع يدويّاً.

يقول الشاب المقدسي سامر خليل، وهو المتحدث باسم لجنة شباب “باب حطّة” إن نحو خمسين فرداً من كافة الفئات العمرية (14 - 50 عاماً) قد ساهموا في تزيين طريق “باب حطة” وصولاً إلى المسجد الأقصى من خلاله، عبر طرح أفكار جديدة في كل عام.

وأضاف أن ما أسموها بـ”غرفة العمليات” قد استغرقت عملاً طويلاً من قبل أعضاء اللجنة وذلك في طرح الأفكار والتخطيط لها ثم تنفيذها على أرض الواقع، لافتاً إلى أن العمل “يدويّ” وغير مصنّع.  

وأكد سامر "أن زينة الشهر الفضيل هذا العام، لن تكون مثل السنوات السابقة، ونحن نسعى إلى تزيين المدينة المقدّسة باللون الأبيض والذي يرمز للأمل رغم كل الآلام التي نعيشها".

يقول سامر "أن تكون مقدسياً يعني تُعرضّك للمضايقة من قبل المحتل؛ فكيف بزينة تُثبت من خلالها بأن القدس هي العاصمة الأبدية"، وأضاف "الاحتلال الإسرائيلي عمِل على مضايقتهم أثناء التزيين بحجة أنها (أي الزينة) تُعطّل عمل كاميرات المراقبة عند أبواب المسجد الأقصى أو البلدة القديمة، كما أنه لا يروق للاحتلال رسم الابتسامة على وجوه الفلسطينيين".

العام الماضي، تم وضع أسماء محافظات فلسطين على كرات من “الفلّين” بشكل دائري، في رسالةِ تضامنِ الفلسطينيين مع بعضهم، أمّا هذا العام فقد وُضع أسماء المحافظات بشكل مستقيم، يقول سامر “إن رسالة العام تدعو إلى الارتباط الوثيق بين أبناء الشعب الفلسطيني وكأنها سلسلة بشرية تصل إلى القدس والأقصى".

أما عمّار سدر يوضح بأنه "مهرجان الأنوار التهويدي الذي أصبح يُقام سنوياً في القدس، لم يكن موجوداً قبل ثماني سنوات، وأن فكرة الأنوار جاءت من خلال زينة شهر رمضان المبارك، ثم قاموا بتطويرها حتي أصبحت مهرجاناً ضخماً يُقام سنوياً وبإمكانيات عالية وميزانيات رهيبة".

ويضيف أن "روح الشباب هي التي تدفعنا للعمل بشكل مستمر، فنحن لا نحتاج للدعم ولا لشيء، لكننا نحتاج يداً تُشارك في رسم البهجة والسرور على وجوه الفلسطينيين أثناء توافدهم من كافة الأراضي المحتلة سواء من قطاع غزة أو الضفة الغربية ممن لا يُسمح لهم بالدخول إلّا خلال الشهر الفضيل".

ويُشير عمّار إلى أن العاملين في “غرفة العمليات” يعملون صباحاً ومساءً، لإظهار المدينة بصورة أبهى وأجمل، رغم كل التضييقات التي تعيشها في ظل الاحتلال الإسرائيلي.

هي أيام قليلة، ويهلّ علينا شهر رمضان المبارك، الذي استعدّت له العائلات الفلسطينية من خلال شراء كل ما هو جديد من الأنوار والكرات الملوّنة لتزيين بيوتهم وشرفات منازلهم بها، وسيبقى بيتٌ هنا ينتظر أسيراً حرمه الاحتلال من أن يكون على مائدة عائلته، وآخر يعيش أفرادُه على ذكرياتِ شهيدهم الذي ارتقى حديثاً، أو ما زال جثمانه محتجزاً في البرد القارس داخل ثلاجات الاحتلال، وأمّه تدعو الله مع كلّ “الله أكبر” بأن تراه وتدفئه بحضنها ثم بتراب الوطن.

______

من فاطمة أبو سبيتان
تحرير ولاء عيد

 

 

 


أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.